سرير ضيق

طيلة الأسابيع الماضية والآنسة هند تشكي من الوحوش ليلاً وتأتي لتنام جواري في سريري الصغير ، وأظل متيبسة غير قادرة على النوم لئلا أضايقها و أشعر كالمقيدة فاذا بلغ التعب مبلغه نمت فجأة و يبدو أن كلتانا تتحرك و الغلبة للأقوى تسقط صغيرتي و تنفجر بالبكاء و أحيانا ً تسقط على المخدة الموضوعه لحمايتها فلا تبكي وتكتفي بالنداء ” ماما طحت “لأجيبها” بسم الله بسم الله ..قولي بسم الله ونامي ” ، أيام المدرسة كنت احرص على ادخال شهد للنوم قبلها لتنام كفايتها و لئلا يتعكر مزاجها صباحاً ، و منذ بدأت عطلة توتة وهي تسبق أختها لسريري لانفجر غاضبه عليهما ” سريري لي بروحي أبغى أتمغط و أتقلب محد يأذيني مفهوم ؟! كل وحده لها سرير عشان ترتاح و محد يضايق أحد ” وفي الوقت نفسه يأنبي ضميري فور نومهم فأظل ابحث في النت عن سرير مناسب و كبير كفاية ليسعنا كلنا فهذا المفترض بسرير الوالدين أن يكون رحبا ً وكبيرا ً بمعنى أدق ( سفينة نوح ) في صغري كنت اذهب كثيرا لسرير والداي ليس أول الليل لكن بعد الاستيقاظ بمنتصف الليل من العطش أو بسبب الحمام وعند عودتي اذهب لغرفتهم بدلا من غرفتنا أنا وأختي وأجد هناك محمد سبقني ينام بينهم وأخي الاصغر في سريره لذا اكتفي بالاستلقاء بجوار اقدامهم وحين تكتشف أختي اختفائي من سريري تحضر غطاءها وتنام في الأرض لا أذكر أنهم تذمروا مرة ربما فعلوا ونسيت وربما لا ، إذاً كأم ينبغي أن أمتلك سريرا واسعا ودافئا ً يستقبلهم في كل حين ..وحتى شراء سرير واسع  اقترحت أن تحضر كل واحدة غطائها و مخدتها وتنام حيث يحلو لها لكن ليس بجانبي خوفا ً من سقوطهم ، فرحوا بهذا القرار و أتو لاستعمار غرفتي بكل رحابة صدر .
لنأمل أن تسير الأمور بهدوء و أن تكون ليلة هانئة وألا أضطر لطردهم مع بطانياتهم .
تصبح على خير ..

حتى اللحظة وبعد كتابة ما سبق خضنا شجارين واحد لكل واحدة و الآن يبدو أني سأهرب للغرفة الخضراء المفضلة 💔 أو ربما لغرفتهم وأنام على سرير الكبرى لأنه بحاجز واحد .

رسالة لك :

‏”إنَّا عَلى العَهدِ لا بُعدٌ يحوِّلُنا

عنِ الودادِ، ولا الأيامُ تُنْسِينا”

يوميات -١٥- أطلال و قارئة النور

اليوم منذ الصباح وأنا أشعر أنه خميس ولا أعلم لماذا ، لا أحب شعور ضياع الأيام حتى لو كان شعور الخميس الونيس ربما بسبب غياب شهد لا أعلم تحديدا ً .
لم أقم بأي شيء يذكر قضيت معظم الوقت بالخمول والاستلقاء وبعض الأشغال في المطبخ وفي العصر قررنا اخراج المسبح لمقاومة حرارة الصيف ، رغم أن الماء حار إلا أن الصغيرتين تظاهرن بالتحمل بداية حتى انكسرت الشمس وأصبح الوضع ألطف ، بعد المغرب تشاجروا بسبب أن واحدة ترش الماء في وجه الأخرى والثانية ترد بالضرب أضعافاً ويبدو أن كنت أراكم الأمور منذ الصباح فانفجرت لحظتها .
يقال دائما ً أن قاضي الأطفال انتحر وفهمت أخيراً لم فعل ذلك .. حسناً تفقد أعصابك وتصرخ وتسب وتضرب وتعاقب و..و..و.. سلسلة طويلة من الأفعال الغضبى على طفلتين متخاصمتين كألد أعداء ، وبعد دقائق فقط وحين ابتعد قليلا ً تعود المياة لمجاريها و يرجعن للعب معا ً..ماذا عني أنا  القاضي المنهك الذي فصل للتو بينكم ؟! لاشيء سوى شرير يتربع على عرشه و يؤذي هذه الكائنات المسالمة بصراخه وتدخلاته ..
دائما ً أعاهد نفسي ألا أتدخل بين الأطفال خاصة طفلتّي فمشاكلهم التافهة ستحل وحدها لكني أفقد اعصابي و أتدخل ولا اجني سوى صراخ بلا فائدة و أعصاب مشدودة و عيون بريئة تنظر لي بغضب ..للمرة الألف يا أسماء ترفعي عن قضايا الأطفال .

أريد أن أكتب عن يوم السبت قبل أن أنسى و تمر الأيام فتصبح ذكرى باردة لا تستحق الذكر كان السبت الماضي يوما ً مميزا ً لي و لشهدة قلبي يوم انجاز ووقوف على الأطلال .
قبل شهر تقريبا ً وصلني إعلان افتتاح قاعة النور التابعة لمدرسة عائشة ، ياه قاعة النور أخيراً سترى النور ! و لجمال أهل القرآن وأفكارهم قرروا أن يكون المشروع الأول المقام في جنباتها يوم قرآني للبراعم من عمر ٥ سنوات وحتى ١١ سنة تحمست كثيرا ً و سارعت بتسجيل شهد كانت إحدى المزايا المغرية أن المشاركة ستحصل على بطاقة قارئة النور والتي تعني أنها أول من تلى القرآن في هذه القاعة المباركة البرنامج ممتد على ثلاثة أيام متفرقة و جميعها يوم سبت ليصادف عطلة للصغيرات ، اخترت هذا السبت الموافق الخامس من ذو القعدة .
طوال الفترة الماضية وأنا أشرح لها برنامج قارئة النور فتتحمس معي و أناديها بقارئة النور فتضحك و و تفاخر على أختها ” هنود تدرين بروح أقرأ القرآن بالمسرحية و يعطوني بطاقة قارئة النور ” أضحك وأخبرها أنه مسرح و ليس مسرحية كما تقول ، فتعيد تباهيها و تُغضِبُ أختها .
قبل اللقاء بليلة كنت أفكر في مدرسة عائشة متى آخر مرة كنت هناك ؟!
عدت بالذاكرة للوراء قبل خمس سنوات وبضعة أشهر كُنت طالبة في فصل التجويد السنة الثانية فترة مسائية من الساعة الرابعة وحتى السادسة في فصل مارية القبطية مع المعلمة الرائعة والداعمة والمشجعة لي دائما ً أ. هبة الطوري ، آنذاك كنت مكافحة كما تصفني معلمتي فكنت انهض صباحاً و اخرج لعملي ثم أعود ظهراً لبيت أهلي لأتناول الغداء و ارتاح قليلا ً ثم اخرج عصرا ً مع سائقنا لمدرسة عائشة و اذا انتهيت يوصلني السائق لشقتي لأنظف وارتب وأعد بعض الطعام قبل رجوع زوجي رغم أني غالباً ما كنت آكل لوحدي  ،المهم أذكر اني  كنت حامل مرهقة ومع هذا فضلّت إكمال السنة في عائشة قبل ولادتي لئلا انقطع وأترك كل شيء،  شهادة التجويد تلك  ستمكنني من الالتحاق بمدارس التحفيظ لحفظ القرآن أكملت السنة و ثابرت و اختبرت حتى و بشرتني معلمتي بالنجاح لكني لم استلم شهادتي حتى اللحظة ، تلقيت اتصالات كثيرة بعدها بعام لكن دائما هناك سبب ما و شاغل يشغلني فتمر الأيام واتركها ولعلهم تخلصوا منها بعد هذا الوقت .


صباح السبت كانت معضلتي الأكبر ماذا سأرتدي ؟! ربما اضطر لخلع العباءة فأريد شيئا ً مرتبا ً ، فستان العيد الأحمر أو البرتقالي يبدو مبالغة ، وقع الاختيار على تنورة سوداء لأمي وقميص وردي بأكمام منتفخة لكنه اتسخ من الكحل فاضطررت لتغييره باللحظة الأخيرة بقميص أزرق مخطط وبطلتي ارتدت فستان العيد و ذهبنا ، اعتمدت على ذاكرتي في وصف المكان لسائقنا لكنها ذاكرة لا تفقه شيئاً في الأماكن والشوارع فجأة وجدت نفسي في طريق مقطوع وفي قلبي أقول ” بسم الله وين اختفت مدرسة عائشة ” قاطع أفكاري سائقنا بقوله ” أسماء هذا مافي مدرسة هنا محطة كهربا من زمان وهذا كلو طريق قدام مافي شي ! ” استسلمت وفتحت خرائط قوقل وكانت المدرسة في الاتجاه الذي دخل فيه السائق واخبرته أن يخرج قبل أن يكمل ، هونت على نفسي وفكرت ” طبعاً راح أنسى يعني مرت خمس سنين “.
نزلنا وخطوت للداخل ممسكة بيدها و المشاعر تغمرني يالله أحمدك يارب واشكرك أن اعدتنا لدار يُتلى فيها كتابك أعدتني مع بطني المكورة بيد أنها الآن تمسك بكفي وتخطو بجانبي أوصلتها للقاعة و بقيت انتظرها في الخارج أتأمل فناء عائشة و أروقتها و ممراتها يالله عائشة أكبر صرح في المنطقة تخدم جميع الفئات كبارا وصغارا حتى الجاليات والغير ناطقات بالعربية لهن نصيب معنا فيارب اكتب أجورهم و اجزهم عنا وعن المسلمات خير الجزاء ، تشجعت و استأذنت من موظفة الاستقبال أن أصعد لأرى فصلي القديم فسمحت شريطة ألا ألتقط صورا ً ،صعدت بالدرج متمسكة بالدرابزين خطوة خطوة وكأني أرى أسماء تلهث وتقف لتلقط أنفاسها و تضع يدها على بطنها تارة و تسند ظهرها تارة أخرى مشيت في الممر وترائ لي فصل مارية القبطية ، فصلي الحبيب نظرت من زجاج الباب للداخل أتأمل مقعدي حيث كنت أجلس و انظر لمقعد المعلمة ..يالله كم ضمت هذه الغرفة من نساء وكم قُرئت فيها الآيات معلمتي هبة كانت مشجعتي الأولى رغم كثرة غيابي وحضوري أحيانا دون أن أحفظ الجزئية المحددة كاملة لكنها تشجعني رغم كل شيء و تطلب مني الاستمرار دائماً ، في السنة الأولى كنت طالبة في الدبلوم التربوي احضر صباحاً في مدرسة نسيبة بنت كعب لدرس التجويد لدى معلمتي هبة نفسها و اخرج لبيتنا لأصلي الظهر وأتناول الغداء لأعود بعدها للجامعة لحضور المحاضرات فكانت تشجعني وتدعو لي ، لعلها أهم صفة ينبغي أن تكون في المعلمة التشجيع و الفضل لله وحده أن سخرها لأجلي لذا أسأل الله أن يكرمها و يرفع درجاتها في الفردوس وأن يبارك لها في ذريتها ويبلغها فيهم .
نزلت الدرج بكم من الذكرى تجول خاطري فسألتني موظفة الاستقبال ..خلاص وقفتي على الأطلال ؟! أوميت لها وابتسمنا ومضيت ..صدقت والله أطلال و لعلها أعز طلل لدي .

استسلام مبكر

الآنسة في الطريق للمدرسة

منذ العودة بعد الإجازة والآنسة توت تكرة الدوام والمدرسة ، مالذي حصل ؟! لا أعلم يقينا ً حاولت فهم الموضوع وتقليبه أكثر من مرة بحوارات وقصص دون أن أفلح بفهم شيء وتوصلت لنتيجة أظنها الأصح : أنها كبرت و أصبحت تفهم أكثر وتكره مفارقتي ، في الأسبوع الأول اختلطت اصابتها بالنزلة المعوية مع قلقها فلم أعد أعرف الفرق إن كانت آلام بطنها حقيقية أو وهما ً اخترعت مسماً لطيف و كذبت عليها بحكاية أن الدكتورة اخبرتني بذلك اسميته ” البطن العيّار ” وكلما شكت آلام بطنها فور استيقاظنا وتعللت بها للغياب عدت عليها أن هذه الآلام ليست سوى ” البطن العيار “وانها ستختفي فور ارتياحها ولعبها مع أصدقاءها تغضب علي وتعبس و تقاطعني وتطلب أن أصمت فلا أكمل ومع هذا أكمل شرح نظريتي .
في الاسبوع الماضي أعلنت استسلامها كانت قد بكت كثيراً وتركتها تبكي لدى معلمتها وخرجت وعدت لها ظهراً وعندما وصلنا كنا في المطبخ نتحدث أنا أعد الغداء وهي على الكنبة تستمع لي وتتجاوب معي ، حدثتها عن قرب دخولها مدرسة الكبيرات و عن المريول الوردي ولونها المفضل و عن شعرها الذي سيطول باذن الله وكل المزايا الحلوة فردت علي باستسلامها ..
” ماما أنا بقولك شيء ما أبغى أروح مدرسة الكبيرات وما أبغى المريول الوردي وما أبغى أتعلم خلاص صرت أعرف الحروف والارقام مو كل شيء دراسة دراسة تعبت أنا أبغى أقعد بالبيت وأتعلم الطبخ “
فرطت من الضحك لم أتوقع طموحات ( ست البيت ) المبكرة هذه فتوقفت عن محاولات اقناعها واقترحت عليها مشاهدة رسومها المفضلة ريثما انتهي .
بعدها بعدة أيام خيرتني قائلة :
” ماما لازم تختارين ودك أدرس تمهيدي وإلا أول ابتدائي ..شيء واحد بس ..لأن مو كل شيء دراسة !! “
فرددت ببراءة و جدية في آن معاً ( أبغى بنتي الحلوة تدرس جامعة بعد ) فمدت البوز و خرجت عني .
تلت الاستسلام صباحات قلقة و بوز ممدود و محاولات يائسة مني لإضحاكها و انعاشها إلى أن طفح الكيل فأعلنت اليوم عندما بدأت ذرف الدموع فور خروجها من دورة المياة :
(راح تداومين يا شهد بالطيب بالغصب راح تداومين فأنت لك اختيارين ..تصيحين الآن وتتعب عيونك ويعورك راسك وتروحين للمدرسة وجهك منفخ من الصياح وإلا تمسحين دموعك وتبتسمين وتروحين بنت حلوة ونشيطة ؟! )
لم تجب بالطبع اكتفت بمسح دموعها وظلت تمسحها بصمت حتى انتهيت من تسريح شعرها ونزلنا لتجهيز الفطور ، وظلت طوال الوقت متجهمة ماطة بوزها الصغير ترفض الحديث معي بداية حاولت أن أغني علها تفرح لكنها ظلت كما هي بل ازدادت عبوسا ً فقررت الحركة بصمت ، وأكملنا الرفض في السيارة ثم المدرسة تتعلق بعبائتي وأفلت منها بصعوبة وبمساعدة أحدى معلماتها ..أشتاق صباحاتنا الهادئة حينما كنا نغني و نتلو القرآن ونردد الأذكار ..أسأل الله أن يحفظ صغيرتي ويمن عليها بالعافية و يبعد عنها القلق والأكدار و يشرح صدرها و ييسر أمرها و تكون أيامها و حياتها كلها سعيدة وبهيجة ..اللهم آمين

هامش :

بخصوص الغبار هاليومين وعلى غرار قصيدة الثبيتي قرين ” ولنا مطر واحد كلما بلل ناصيتي بلّلك “قرأت لوحدة في تويتر :

أن يكون لنا غبار واحد، كلما كتم صدري.. كتمك ♥️

قلت على طول ” اي والله أحسن ” ..وما أدري تمنيات الكتمة هذي من قو الحب وإلا الانتقام 🥲

تصبح على خير و تمنياتي بويكند حلو وخفيف و لطيف وناس حلوين يردون الروح .. يارب

يوميات -١٤- ربما عن أخي ❤

اليوم كنا على موعد مع عاملة التنظيف و رجوت أختي ان تتكفل عناء توجيهها و مراقبة جودة عملها لأني أريد أخذ كفايتي من النوم مع الصغيرتين خاصة وأني لم أعد أحضى بأي قيلولة عصرية منذ أن سافرت أمي الحبيبة لأخوالي _ إنه نبأ يستحق الاحتفال حقيقة و نحمد الله على التيسير و أرجوه سبحانه أن يحفظها و تعود لنا بالسلامة _استيقظنا قرابة العاشرة وفي بالي فكرة واحدة ” ماراح أطبخ غدا بقولهم يطلبون من برا ” بعد قرابة نصف ساعة نزلنا و تركتهم يشاهدوا رسوم الكرتون ودخلت للمطبخ أفكر بافطار محترم لي و شيء خفيف للصغيرات إذ لا يشتهون شيئاً فور استيقاظهم وعندما حان دوري واعددي لي كوبا ً ساخنا ً من الشاي بالحليب وبعض الخبز و اختيارات مفتوحة من القيمر والمربى واللبة والعسل ..لم اشتهي كثيراً و انشغلت أقلب الجوال وأرد على المحادثات ، كانت فكرة الغدا من مطعم تسيطر علي لكني محتارة ماذا عسانا نطلب ويرضي جميع الأذواق !! وبينما كنت كذلك دخل أخي و ألقى السلام ، تفاجئت من رؤيته لأن يعمل بشفت ليلي وبالتالي فهو ينام طيلة النهار ويخرج ليلا ً ولا نراه إلا مصادفات قليلة ..تحدثنا قليلاً ومازح الصغيرتين ثم همّ بالخروج وكأنه تذكر شيئا ً فعاد ليسأل بوجهه المنهك بكل براءة : ” أسماء ايش الغدا اليوم ؟! “
رددت فورا ً : ايش تشتهي بعدني ما فكرت ، و جاهدت لأحبس فكرة المطعم لئلا تفلت مني فأخي المسكين هذا يتناول وجبته يوميا ًمن المطعم و هي غدا وعشاء معاً و لا يفطر غالبا ً أو يأخذ قهوة أو اي مشروب يحصل عليه من الكوفيهات القريبة من عمله ، فسؤاله يعني أنه لا يرغب بأي شي من برا و سيرضى بالمقابل بأي شي من البيت .
– شرايك سباغيتي ؟
– أي شيء ما يهم لأني دايخ جدا ً ودي آكل و أنام عشان ألحق أرتاح قبل الدوام .
– تبشر باذن الله متى طيب .
– حدي إلى الساعة وحدة .
كانت الساعة الحادية عشر والربع و تغيرت خطة المطعم إلى  اعداد غداء سباغيتي لي و لاخوتي وبعض الأرز لوالدي وصغيراتي .
اخرجت بعض الدجاج المجمد ورميته في الماء و ذهبت أبحث عن السباغيتي و نقعت الرز و شرعت أعمل بأسرع مالدي .
لِم لم أخبره بأني لا أنوي دخول المطبخ ؟ شعرت بالأسى و ” كسر خاطري ” التعب يعلو وجهه منذ أن طلب النقل لمقر عمله البعيد وهو خائر القوى ، ثم أننا لم نتحدث منذ الأزل وعندنا تحدثنا اليوم شاركني بعض أسراره فكيف أتجاهل سؤاله ، إنه أخي المفضل و الأقرب لقلبي .. صديق الصبا و مخططات الطفولة .
يصغرني بسنتين وبضعة أشهر في طفولتنا كنت أحكي له الحكايا والقصص قبل النوم يتسلل إلى سريري و أقص له كل القصص و أصوغ النهاية التي نريدها عندما كبرنا نهتنا أمي عن ذلك ولم نستجب حتى ذكرت لنا حديث الرسول عن التفريق بين الصبية في المضاجع فلم نمانع و فكرنا بحل أفضل لا يغضب والدتي كل يوم قبل النوم ندفع سريره ناحية سريري و تظل حواجز الأسرة بيننا نتحدث و نضحك كثيرا ً حتى ننام ،وعندما كبرنا و صار في غرفة الأولاد مع أخي صارت أسرتنا مقابلة لبعضها يفصل بيننا الممر ، نظل نأشر ونلوح لبعضنا ونتحدث بصوت عالي حتى نسمع صراخ وتهزيء من أحد والدينا لندفن رؤسنا في المخدة وننام فورا من الخوف . وبقدر حبي له مرّت كثير من اللحظات التي قلت له فيها ” ياليتك بنت ما أبغى أخو أصغر مني أبغى أخت صغيرة ” فيغضب ويشكيني عند والدتي لتعاتبني بدورها وتمتدحه بكلمتين جبراً لخاطره ، كنت طفلة تحب اللعب بالدمى والعرائس و عليه فهو وأخي الأصغر يشعرون بالملل حين انشغل عنهم بعالم باربي الخيالي و الفساتين الملونة والبيت البلاستيكي ذو الثلاث طوابق فيشكوني لوالدتي فتتوسط عندي لهم لأسمح لهم بمشاركتي اللعب بالدمى واسمح بعد تهديد ووعيد ألا يصيب عروساتي أي ضرر و ألا تخلع ايديهم ورؤوسهم ..يلعبون قليلا ً ثم يداهمهم الضجر فيرمونها بوجهي ويخرجون للعب الكرة .
يتذكر أخي اني في فترات طفولتنا كنت ارسم جدولاً للصلاة و اشجعه بوضع علامة صح عند كل فرض يصليه لأكافئه في النهاية على التزامه ولا أذكر هذا أبدا ً لكنه يتذكر و يشكرني على مساعدته آنذاك، ما أتذكره أني عندما بدأت أصلي كنت إمامة له و بما أنه ولد فأطبق إمامة الرجال فأتقدمه وأدعه يصلي خلفي ، لم أكن أعلم أن الاثنين يصليان متجاورين إلا متأخرا ً وعندما بلغ السابعة اقترحت أمي أن أصلي خلفه لأنه لا يصح أن تكون بنت إمامه لولد !! فرفضت أشد الرفض لأنه على حد قولي ” يخربط ” وما حافظ السور فصرنا نصلي متجاورين بلا جماعة تجمعنا و قد نتسابق للانتهاء أولا ً دون قصد منا .
أما في مرحلة المتوسطة والثانوية صار علاقتي فيه علاقة المعلمة فصرت أدرّسه غالباً أيام الاختبارات لأن عداها ليس له استعداد للاستماع ومن جهتي لا أريد تضييع وقتي الثمين فأدرّسه  الانجليزي والرياضيات والأدب وأحياناً أقوم بتحفيظه القصائد لازال يتذكر عدة أبيات من قصيدة حفظناها سويا ً.

“وليل كموج البحر أرخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطّى بصُلبه
وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثل “

امرؤ القيس



عندما التحقت في الجامعة كان لا يزال في الثانوية و انشغل كلانا بعالمه الخاص نتحدث و نضحك في الويكند ربما و ينجح باضحاكي كل مره ، هل كان ظريفا ً لهذا الحد أم انا خفيفة جدا ً تضحكني أتفه الاشياء ؟! لا أعلم لكن الآن مثلا ً صرت أتحاشا أن أحكي له شيئا ً مضحكا ً لأنه يتفاعل بكل ثقل وبرود و يقتل المتعة والسالفة معاً و قد ينشغل بتفاصيل سخيفه و تحقيقات لا فائدة لها أو قد يعلق بسؤال عن التكملة ” وبعدين ؟” بعدين توكل على الله وخلنا فاطسين ضحك لا تخرب علينا يرحم والديك .
السنة الثالثة في الجامعة كان قد تخرج ولم ينقبل في أي جامعة قريبة و مكث سنة عاطل و متفرغ لقضاء مشاوير البيت فتنازل أبي عن مشاوير الجامعة له ، وهنا عدنا لنحكي في مشوار الصباح وفي الظهر غالباً صامتين و قد يعزمني على مشروب بارد ينعشنا قليلاً .
كنت آخذ فطوري من البيت و بعض الريالات للمشروبات و غالبا ً أنساها ولا أتذكر افلاسي من الكاش إلا حين النزول فيعطيني من جيبه ويعلّق ” أحس اني صرت أبو لأني اعطيك مصروف “.
في تلك الفترة كنت أحب الاستماع لبرنامج الإذاعة الصباحي ( بك أصبحنا ) وخاصة فقرتهم الأخيرة في ظلال السيرة كنت اندمج لأقصى درجة واذكر أننا مرة وصلنا للجامعة ولم تنتهي الفقرة و عندما ابديت تحسري على وصولنا أخبرني انه لا بأس من بقائي لنهايتها لأنه ليس مستعجلا ً وسينتظرني و بالفعل بقينا حتى النهاية .
هذا الأخ الذي يسمح له دون البقية بالاطلاع على مذكراتي الخاصة وهو الوحيد الذي يؤمن بها واذكر مرة كنت أكتب و منشغلة وطلبت مني أمي جمع الأوراق والجرائد وهو منشغل بشيء آخر فطلبت منه أن يقوم بمهمتي فرفض إلى أن أخبرته أنه حينما يقوم بذلك فسأكتب عنه في دفتري وسيتذكره التاريخ إلى الأبد فنهض مسرعا ً بابتسامة كبيرة أتذكر العبارة العبيطة التي كتبتها ( أراح نطلع من الفندق بعد شوي وأمي قالت لي أشيل الجرايد بس أنا مشغولة أكتب لكم وقلت لمحمد شرايك تشيلهم عني وأكتب انك شلتهم و قام شالهم وهأنذا أكتب عنه ) هكذا فقط بكل نكران و جحود أين الشكر والعرفان و أين ما سيتذكره الأجيال  !!؟
الله أعلم .
هذا ما يسعني ذكره حالياً عن بطلي المغوار وأخي المفضل عزوتي و عضيدي محمد عسى الله أن يحفظه ويبارك له في عمره وعمله وأن يرزقه عروسة حلوة تناسبه و أن يمن عليهم بذرية طيبة رائعة كروعة عمتهم  الكاتبة .
تصبح على خير ..
أسماء

هامش :
وأنا اكتب شاش راسي ورحت اسمع شيلة هو عزوتي و راس مالي
‏”
هو عزوتي وراس مالي     مهما تجور الليالي
                 ياعزوتي وتاج راسي
أخوي ونعم الأخوه       يشد عضدي بقوه
                 ياعزوتي وتاج راسي

يا عزوتي وراس مالي❤

يوميات -١٣-

دخلت بخطوات متثاقلة ألقيت حقيبتي وخلعت عبائتي ثم الجوارب والحذاء وارتديت نعال البيت و اتجهت للمطبخ ، يبدو نظيفا ً إلا من صينية الشاي مع البيالات و بعض القطع في الحوض تجاهلتها وقررت البدء بتنظيف الفرن في المطبخ الخارجي ، ارتديت المريلة الثقيلة البلاستيكية تشبه تلك الخاصة بالجزارين وقفازات وردية طويلة و بخاخ متعدد الاستعمالات وبدأت بالفرك ، قبلها كنت قد شغلت غسالة الصحون و اسمع الأصوات بداخلها  وأنا اكمل التنظيف ، انتهيت و مسحت الارفف المجاورة ثم دخلت لأمسح الأرفف الداخلية و بينما أنا منهمكة بالبقع المستعصية صدر صوت نغمة غريبة ، توقفت فكرت ..جوالي ! لا لا صوت غريب ، ناديت  فيه أحد ؟! لكن الجميع نيام فكرت أخرى لا يكون حرامي !! ثم شعرت أن حتى الحرامي سيكون نائما ً في هذا الحر ، تذكرت ربما الغسالة و هرعت لها وأنا أفكر مالمشكلة ليست صافرة النهاية التي أحبها ، أين الكاتلوج لأفهمها ، لقيتها ساكنة وعلى الشاشة يبدو الوقت المتبقي ١٣ دقيقة ، وضعت أذني عليها لم اسمع شيئاً .. قرعتها ثم سألتها ” هاه وشو ؟ ” تلت لحظة الغباء هذه لحظة صمت طويلة و تفكير يعني لو ردت عليك يا أسماء كنت بتظلين واقفة !!
عدت أمسح الارفف و اضحك على نفسي ، شعرت بالتعب و نطقت ( فيني النوم والله ) تتالت الاشعارات على جوالي ، غريب من المستيقظ في هذا الوقت ؟!! الساعة العاشرة صباحاً !
تحققت من الرسائل فإذا بها قروب مدرسة شهد  :

و كأننا بنادي سباحة لا مدرسة ، وشهد لم تصل الا متأخرة بحدود التاسعة والنصف ، يعني أن الدوام ساعة و نصف تقريبا ً ، في المرة القادمة لعلي أثق بحدسي ، لم ننم جيداً أنا والصغيرات تأخرنا بالسهر ثم استيقظت شهد قرابة الخامسة والنصف عطشى و لا أعرف متى نامت مرة أخرى لكن عندما سكتت و بدأ يتسلل النعاس مرة أخرى استيقظت أختها لا أعرف مما تشكو و لا أكاد أفهم حديثها ربما جائعة وربما تخاف من الوحش لا أدري وظللنا إلى السادسة والنصف لنغفو لاستيقظ بعدها في الساعة الثامنة والثلث لدوام الآنسة .


كتبت التدوينة أعلاه بين الساعة العاشرة و٤٥ دقيقة والحادية عشر وربع تقريبا ً  بينما كنت انتظر استيقاظ أخي لنذهب لاحضار الآنسة لذا تبدو مقطوعة نوعاً ما .

هل تتذكر تدوينة المطبخ والغسيل ؟ تلك التي أعلنت حبي وتفضيلي للمطبخ حسنا ً الآن و كما تراجع فاروق جويدة بعد عام عن قصيدة ألقاها ينفي خيانة عيون حبيبته أتراجع الآن عما قلته لست أفضل المطبخ ولا الغسيل ..لا أفضّل أي شيء و اشتاق لمعامل البرمجة كما لم أظن يوماً اني سأشتاقها ، سمعت ليلة البارحة نهاية مساحة في تويتر عن المصادر المفتوحة كان العدد محدود و الكلام عميق لم افهمه وشعرت ” كالأطرش في الزفة ” لكنها جددت الحب والأشواق في نفسي ..و علّني أعود 💜

يارب بارك أعمارنا وأعمالنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم ..

سوالف المشاوير 🚙

هذه الأيام تحرر التعليم نوعاً ما من قيود كورونا التي فرضت منذ دهر كما أشعر وعاد الطلاب للدوام الحضوري ككتلة واحدة بلا مجموعات A و B وبلا تباعد بالأدراج وعليه تغير نظامنا وصار النوم حالة استنفارية ضرورية لها ساعة محددة إن تجاوزناها أفقد السيطرة ويصابون بالأرق و أمضي بقية الليل بالتهديد والوعيد .
قبل النوم حمام دافئ و سريع للصغيرتان  للانتعاش لأن الصباح به ما يكفي من الطقوس ، و لأننا للتو غادرنا الشتاء استنكرت توتة أننا نستحم يوميا ً فقالت معاتبة ( كل يوم نتسبح كل يوم !!! مابي تعبت من التسبح كله تفركينا وتسبحينا وأنت لا !!) لا تعلم الآنسة أنني اتحين نومهم لأحظى بحمام دافئ أنا الآخرى ، أعطيتها محاضرة صغيرة عن النظافة و الصداقة و علاقتهما الوطيدة .
أما في الصباح فبعد أن ننتهي و نركب السيارة أخيرا ً مع والدي حفظه الله وأبقاه لنا ذخرا ً نبدأ بالسوالف والتعليم و..و..و.. 
نقول دعاء الركوب ثم أحثها على ترديد الأذكار من بعدي ، أحيانا ً تستجيب و تردد بكل حماسة وأحيانا ً تغمض عينيها و تُعلن ” خلاص ماما أبي ارتاح قبل الدوام ” فأكمل لوحدي بصوت خفيض رحمةً بها ، لأختم قبل نزولنا بطلب أخير :
– توتة اللهم اني أسألك ..؟
– ما أبغى أقووول ( وتبالغ في مطها وقد تصرخ حتى )
– يالله شاطرة بسرعة اللهم اني أسألك ..؟
– علماً نافعا ً

– و رزقاً طيبا ً
– و ع م ..؟
– وعملاً متقبلاً
– شاطره حبيبتي الله يحفظك يلا ننزل .

وعندما آتي لاصطحبها ظهرا ً تكون رفيقتي هنده نتحدث أو نخطط عما سنفعل لاحقا ً ، اليوم مررنا بباسكن روبنز فطلبت مني أن نشتري بعد اصطحاب شهد فقلت ” لا” ، ترجتني وتعللت بزكامها وأختها في الفترة الحالية وأنه لا يناسبهم ثم صمتنا قليلا ً وأردفت تسأل :
– ماما اذا صرت كبيرة كل شيء ايه ؟!
– هاه ..لا طبعا ً
– لا والله متى يصير كله اييي
– حتى الكبير المؤدب يسأل أمه و أبوه ويسمع كلامهم شوفيني أنا شلون صح
– لا مابي بصير كبيرة و اشتري باسكن روبنز وما تقولين لا

صدمني التمرد والآمال البريئة في آن معاً .. أن تكبر لتشتري آيسكريم و في سفرنا كانت أختها تأمل أن  تكبر بسرعة لتنام على سرير الفندق ، و أنا بدوري أدعو وآمل أن تقر عيني بهن نساء صالحات و زوجات وأمهات رائعات اللهم آمين .

أفكر أن اختم بتدوينة مفيدة عن “الواو الذهبية” تهيأ القلب لرمضان و أتوقف عن الثرثرة في الشهر الفضيل باذن الله ، تذكرت البارحة بعد التدوينة الأخيرة تلقيت اشعار من الوورد بريس كالتالي :

فور قراءتي كانت ردة فعلي كعجوز خائفة  فقلت : بسم الله علي ..ماشاء الله تبارك الله ..عين الحسود فيها عود ، ثم فكرت على رسلك يا محور الكون هذا الاشعار لا يعدو كونه برمجة ما ترسل للجميع ليس أن المدونة مراقبة مثلا ً و هناك مبرمج خاص يتحين تدويناتِ ليثني علي و يحثني على الاستمرار ، تنفست الصعداء وقررت ألا أكثر ثرثرة ..
علّي أعود قريباً بالفائدة التي حكيت عنها سابقا ً .
وإلى اللقاء .. مساؤك بارد و حلو باذن الله 

” عزاي أنك رجاي العذب لو كل الدروب عثور “
– مساعد الرشيدي رحمه الله –

الملابس vs المطبخ

كلاهما متعب لكن شخصيا ً أفضّل المطبخ لأنه مهما تكاثرت الأطباق فمجرد البدء بها لكن تتركها حتى تنتهي ثم تنتقل لمسح الأسطح و الأرضية و يصبح لامعاً ولو كنت تملك غسالة الأطباق الأوتوماتيكية سيصبح الوضع أحلى وأحلى ، أما الملابس فبغض النظر أكانت غسالة عادية أو أتوماتيك فالموضوع لا يتوقف عند هذا الحد ، تأتي مرحلة نشر الغسيل على الحبال أو المنشر الداخلي  ثم قطف الملابس بعد جفافها و مرحلة ” التسفيط ” للبجامات و الملابس الداخلية وتعليق البقية ثم التوزيع على الأدراج و الأرفف والدواليب هل ترى كم هي عملية معقدة وبغيضة ؟!!
اليوم غسلت ملابسي و قررت نشرهم خارجا ً تحت أشعة الشمس الساطعة كان الهواء شديداً بعد تعليق أربع قطع أخذت تلعب وتدور بطريقة سريعة و سرحت أتخيل ملابسي سابحة في الهواء حتى إذا سكنت الريح هبطت على أسطح الجيران .. قطعت خيالاتي و أسرعت بجمعها لأنشرها داخلياً .
تذكرت الآن أني تركت الروب المخمل الشتوي في الخارج لأنه كان مبتلا ً بشدة وأتعبني حمله و غسله ثم قررت تعليقه على الحبال ولا أملك الشجاعة الكافية لأصعد لإحضاره فالظلام دامس و الهدوء مرعب ، ليس مرعبا ً لكني لا أحب ذلك حتى مطبخنا الخارجي أتحاشاه إلى أن يطلع النور .. بالضبط أوافقك فعلاً ” الحمد لله والشكر ” لنأمل أن يظل روبي في مكانه ..وتصبح على خير مقدماً💕

قبل أن تنام : تأمل هذا النص عن الجنة ثم استمع لنونية ابن القيم في وصفها .

رزقنا الله واياكم ووالدينا وذرياتنا جنة الفردوس الأعلى بلا حساب ولا عذاب ..اللهم آمين

أحاديث يناير وذكريات أخرى

كعادتي تنتابي حيرة البدايات وتقف عائق كتابي وحجة سهلة للتملص من تدوين بعض الذكريات ولو كنت تقف أمامي لكان الأمر أسهل سنبدأ الحديث عن الطقس ربما وستتداخل الأحاديث و تتشابك وقد لا نكملها كلها فكلمة تجر أخرى وحادثة تستدعي أختها أليس كذلك ؟!
ثم فكرت أن اكتب عن هذا الخميس بأحداثه اللطيفة لكن شعرت بظلم لبقية يناير وما سبقه من كم الأحداث والقصص ..لن أكتب كل شيء ولن أطيل حد الملل فسبابتي مجروحة وتؤلمني كلما طقطقت على شاشة الجوال لأكتب هذا الجرح نتيجة تكالب الجفاف والأعمال المنزلية على الأصبع المسكين .
سافرت خادمتنا الرائعة في السابع من يناير ومذ ذهبت والأوقات تبدو أقصر و الأعمال تتراكم دون أن تنتهي ، مكثت لدينا ٤ سنوات متتالية بدون تخطيط اذا صادف انتهاء عقدها بدء كورونا والاغلاق العالمي فجلست اضطرارا وقبل أن تكمل العام و لسوء الأوضاع الاقتصادية اتفقت مع زوجها أن تبقى سنة أخرى وهكذا أكملت أربع سنوات في سابقة من نوعها إذ لم تبقى لدينا خادمة لمدة تزيد عن السنتين ، لذا فعلاقتنا بها أقوى من كل سابقاتها في اسبوعها الأخير أُمضي الليالي مع أمي أعدد ذكرياتنا معها فقد قدمت في آخر شهور حملي بهند ، حتى صغيراتي يحببنها و اعتدن قربها وددت لو أكتب تدوينة عنها لكن الوقت ضيق والكلمات تستعصي ، وددت أن احكي تاريخ عائلتنا مع الخادمات ، عن أول خادمة جاءت مع ولادتي و عن فترات بقاءنا بلا خادمة أو عن تلك التي كانت تقضي جل وقتها باللعب معنا ريثما ينام أبي في غرفته  وتستلقي أمي في الصالة أمام التلفاز المطفأ ، فكانت تتكفل باخراجنا ليحظيا بالهدوء ،  تكمل عملها بسرعة لنلعب وتبتكر الألعاب والسباقات لأجلنا أو عن خادمتنا عائشة الفلبينية المسكينة كانت وحيدة بلا زوج أو أطفال أو حتى عائلة وكان أصدقاءها يستغلونها بتدين الأموال منها وعدم سدادها كانت تحبني كثيرا و تأمل أن أتزوج واسكن وحدي لتأتي تعمل في بيتي الصغير تنظف وتعتني بأطفالي وكنت وقتها في الثانية عشر من عمري فأي زواج تقصد وأي وبيت و أطفال !!! أذكر بها تمسك ياقتي وتمسح على صدري وتمسح دموعها عن وجهها وتخبرنا أنها تحبني وستنتظر أن أكبر لتعود فتعمل لدي وتقضي بقية حياتها عندي ، أتذكرها منذ أن كبرت وأتساءل أين عساها تكون وكيف تصرمت سنواتها وهل عادت لتعمل بعد أن غادرتنا !
كنت طفلة لا أفهم شيئاً وكانت مسكينة وحيدة ومع هذا لم تترك لها أثرا ً سألت أمي قبل مدة ان كان لدينا عنوان لها أو أي طريقة للتواصل للاطمئنان عليها بعد كل هذا العمر ومساعدتها لو تيسر ذلك ، وعلمت مؤخرا ً أن والدي حاول الوصول اليها مرارا ً ليرسل لها مساعدات وليعرض عليها أن تعود حتى عند سفر موظفيه في اجازة يطلب منهم البحث هناك بلا فائدة .. بعد سنوات نسيناها لكني مع سفر جوسي تذكرتها و آمل أن تكون بخير و أن تكون حياتها هادئة مطمئنة .

بعد ذهابها باسبوع اتفقنا مع بنات عمومتي أن ننام جميعا في استراحة جدي كتغيير للروتين وختام اجازة فصلية لائق لأطفالنا وبالفعل كانا يومين رائعين بكل الأحاديث و الضحكات و الحلوى

كانت الأجواء حلوة منذ أواخر ديسمبر واستمرت إلى منتصف يناير ممطرة وباردة ذاك لمطر الحلو المستمر باختصار كان الجو ( ديمة ) وخرجنا أكثر من مرة للاستمتاع بالأمطار غير عابئين ببرودة الجو أو تبلل ثيابنا وعباءتنا و الحمد لله على المطر أحبه كثيرا ً ينعش روحي و يعيد حياتها ❤

ثم عادت الدارسة عبر المنصة لاسبوع تقريبا زارتنا في نهايته ابنة خالتي واخيها بغرض تجديد جوازها ، أردنا وأختي أن نريها أهم الأشياء فذهبنا لبعض المولات التجارية والكافيهات و الأهم ذهبنا لإثراء 😍 وقد حرصت على ذلك لأن روضة الحاج شاعرتي المفضلة ستقيم أمسية و أختي تكره الشعر بشتى أشكاله فرفضت الذهاب معي و لا أريد الذهاب وحدي إذا لا أعرف كيف تبدو الأمسيات فلم أحضر واحدة مطلقاً ، في الجامعة كان نادي الخطابة يقيم الأصبوحات وكانت ظريفة نوعا ً ما لكن أمسية مع شاعرة في مكان كإثراء ! وتطوعت ابنة خالتي ذات السادسة عشر ربيعا ً أن ترافقني وعندما وصلنا وقف أمامنا الحارس معلنا ً اكتفاء العدد ! بقيت معها أمام الباب صامدون لمدة ٤٠ دقيقة و تكون وراءنا طابور طويل ممتد لم نكثر الرجاءات ولكن بمجرد دخول أحد أو خروجه نسأل لماذا و ( اشمعنى هذا يدخل ؟؟) بعد مضي الاربعين دقيقة واقتراب وقت بدء الأمسية جاءت فتاة نحيلة و مهذبة ترتدي عباءة فاتحة فستقية اللون حذاء رياضي أبيض و كمامة بيضاء و ناقشت البواب وفهمت من كلامها أن هناك الكثير من المقاعد المحجوزة لأعضاء نادي اقرأ لكنها تخلفوا ومن غير المنطق أن يأتوا متأخرين ويتجاوزو الطابور البشري هذا كله فمن الانصاف أن يحظى الواقفون بأحقية الدخول للأسبقية وهذا ما حصل قرروا ادخال خمسة منا ودخلت مع ابنة خالتي وكانت مقاعدنا قريبة جداً السطر الرابع من اليمين في قاعد السينما وحتى عندما دخلت روضة جلست أمامنا ريثما ينتهي التقديم ، كانت أمسية عذبة و رقيقة بشعرها النثري اللطيف وقصائدها الجميلة وختمت بالأحب للقلب ( في موسم المد جزر جديد) عندما انتهت تزاحم الناس للحصول على توقيعها والتقاط صور الذكرى أردت توقيعها كذلك لكني لم أحضر ديوانها ولم اشتره حتى وحقيبتي فارغة من كل ورقة ممكنة حتى لو كانت فاتورة 💔 أخذت ورقة ممنوع الجلوس محجوز الموضوعة بجواري وقمت بطيها لتوقع لي عليها ، المعضلة الثانية كانت ايجاد قلم ، كل الرجال أمامي خاصة أولئك الذين يرتدون الثياب يضعون قلما ً لكن لم أكن لأطلب منهم ، سألت فتاة خلفي فأجابت بالنفي ثم رأيت قلم بيد فتاة متحمسة تصور القلم و الاهداء فسألتها ان كانت تسمح بإعارته !! وقفت تفكر لوهلة ثم تبادلت وصديقتها النظرات والضحكات وقالت ( توني محصلته هدية ترا وقعي ورجعيه ) وبالفعل هذا ماحصل ، أمضيت بقيت الليلة أتغنى بكلماتها و تضحك أمي و أختي وحتى بناتي في كلمة مرة أحاكي القاءها .

أما في بداية الأسبوع الماضي تحديدا ً الأحد فقد كان قرار وزارة التعليم بالعودة الحضورية للروضات و المرحلة الابتدائية ، كنت في حيرة من أمري هل أتركها تحضر أو تتغيب خاصة مع تزايد الأعداد حسب احصاءات وزارة الصحة ان صدقوا ، في الأيام التي سبقت الأحد كانت مليئة بالأرق والتفكير والاستخارة والدعوات الخالصة أن يحفظها الله ويحميها من كل أذى .. مرت الأياء بهدوء نوعا ً ما ولله الحمد أولاً و آخرا ً

وصلنا لخميسنا الحلو ، ابتدأ كأي صباح دراسي للآنسة الصغيرة استيقظ وبعد الصلاة أوقظها و تبدأ مراحل الاستعداد وارتداء الثياب أمام الدفاية و تسريح الشعر أمام المرآة ثم النزول للمطبخ لأعد لها شيء لتأخذه معها وشيء لتتناوله إن أرادت ، ذهبت مع والدي لإيصالها ثم عدت للبيت نعسانة أرغب بالنوم لكن عجزت عن تجاهل الفوضى في الغرفة الخضراء فقمت بترتيبها و تنظيفها ثم فكرت لم لا أقوم بكنس أرضية المطبخ ثم تلميعها ، حقا ً يا أسماء هل وصلت لمرحلة الاستمتاع بالأعمال المنزلية !!! رددت فورا على نفسي لاااا و استلقيت بكل تعب انتظر وقت خروج توتة لأذهب لاصطحابها لكن هذه المرة كنت قد وعدت هند أن تذهب معنا لترى أين تقضي أختها وقتها و ذهبنا سويا لاصطحاب شهد ثم ذهبنا سويا ً لاستلام جوازي الجديد وبعدها أردت مكافئتنا بآيسكريم باسكن روبنز فطلب من أخي أن يقف عنده لكنه انزلني وذهب يبحث عن مواقف وكأني سأشتري ذبيحة وليس آيسكريم سريع الذوبان فخرجت مع الفتاتان وكان الجو حارا وبدأ يذوب ويتقاطر ويدفعه الهواء العالي في كل اتجاه فتلطخت أنا و شهد وهند تكرر أنها نظيفة لأنها لم تطلب ايسكريم بسكوت واختارت الكوب وجلسنا نأكله على الرصيف في أسوء مكان ممكن لكنه أفضل الحلول و حتى عندما حاولت مسح يداي تطايرت مناديل باسكن روبنز و قامت شهد تركض خلفها دون جدوى 😩💔 عندما عدنا للبيت قررت البقاء في الخارج لأن الجو دافئ وملائم للتعرض للشمس ، واستغليت الوقت بكنس أوراق الاشجار المتناثرة في كل مكان ……..سأكمل غدا ً اذن الله فالنعاس يغالبني وتجاوزت الساعة الثانية صباحا ً 😴

السبت الساعة الواحدة و خمس وثلاثون دقيقة عدت لأكتب اني فقدت الرغبة بالإكمال وعليه ستقف التدوينة حيث تركتها ..دمتم بأمان الله ❤

” ما عندي وسط ” 🎶

على كرسي خشبي متهالك جلست أحتسي _ الفعل ليس حكرا ً لأصحاب القهوة السوداءالمزاجيين _ كوباً ساخنا ً من الشاي بالحليب وأتأمل شجرة الليمون المخضرة التي لم تزهر أو تُثمر يوماً وأتفكر بتحليل الشخصية الذي أجريته قبل ليلتين ..
قلت في عقلي المفتش !! هذي آخرتها ! أي نعم شخصية جافة نوعا ً ما رغم رفاهة الحس ورقة القلب لكن المفتش !!كل هذه الغلظة و الجفاف هل يعقل أنها بي !؟


ثم جلست أستعيد بعض المواقف وتصرفاتي بها لا أحب الشكر المبالغ فيه ، ولا أثق بمعسولي الكلام ولا أصدقهم غالبا ً ، لا أعتذر إلا في الحالات القصوى والغير مقصودة غالبا ً لكن أن أفعل شيئاً مع سبق الاصرار والترصد ثم اعتذر بعد ردة فعل أحد ما أو حديثه لا قطعا ً لست أنا ..
أتذكر مجموعات الواتس و رقة ردود الفتيات اللاتي معي و دعواتهن اللطيفة و كلماتهن الرقيقة وأنا بينهن عاجزةلا أنطق ..حرفياً لم أعد انطق اكتفي بالملصقات على شاكلة دعاء سابغ يشملك وأهلك و والديك وأحبابك ..ألا يكفي ؟!
هل كنت هكذا منذ الأزل ؟ فجأة أصبح الناس عندي صنفين فإما أن أحبك و افتديك بكل الدنيا أو أنت لاشيء ، كما تقول لميعة في قصيدة أحبها ” قبل أعرفك يا صفر يا ممتاز ما عندي وسط ” وقبلها اسقطت لعيون حبيبها كل القواعد النحوية ” تروح لك فدوة القواعد والنحو … وماقالت الأعراب بسنين القحط “
تعود الذاكرة للوراء الوظيفة الأولى غرفة المعلمات تضحك ندى وتقول ” فديتك ” تمر عذاري بجوارها تقرصها وتنهاها بقولها ” الفداء لله ورسوله  يا ندى ” ليقطع أحاديثنا ضجيج الممرات و نداء المراقبة على فصولكم يا معلمات .

بدأ الطقس يعتدل و يميل للبرودة اللذيذة ، قبل البارحة في استراحة جدي كانت عقيقة حفيد عمي الأول ، حفلة عشاء جميلة و عائلية ، أصر البنات على رفع درجة التكييف رغم برودة الجو بدأت انتفض و يؤلمني بطني ومع هذا لا يبدو عليهن الاحساس كنت قد أحضرت جاكيت صوف كحلي خبأته بحقيبة صغيراتي لكني خجلت أن ارتديه ، وظللت أعاتب نفسي لم كل هذا الخجل !! في هذا العمر بهذه العقلية ..الآخرين يحددون ما ترتدين يا أسماء ! هزلت ..الحقيقة خشيت أن أوصف بالعجوز لأن عماتي و الكبيرات هن فقط من التحفن بالشالات الصوفية فكيف سأبدو وأنا متدثرة بينهن .. ظللت متماسكة حتى وقت العشاء حينها لم استطع أن أهنأ بلقمة إلا بعد أن التحفت بشال أحداهن المنسي .
مالذي حصل لماذا أهتم كثيرا برأي الآخرين ؟! اليوم صباحاً أيضا ً وصلتني النكتة أدناه و اضحكتني كثيرا ً وأردت أن اضعها في حالة الواتس من باب نشر البهجة فلم أفعلها لأني خجلة من بعضهم ..كيف تضع أسماء نكتة سخيفة هكذا !! ماهذا التناقض ، أشعر بي اختفي و أتبدل لا أكاد اعرفني تخيل  لدرجة اني لا أدخل الواتس بعد الساعة ١٢ ليلا في ليالي الأحد والاثنين و الأربعاء لئلا يظنوا اني مهملة ولم أنم بعد ..و أكمل أحاديثي في تويتر مثلا ً 🥲💔

البارحة كان يوما ً سعيدا ً قضيناه برفقة سماء وأطفالها الرائعون ..بدءا بحديقة حيهم الممتلئة بالناس تبارك الرحمن وانتهاءا في بيتهم الدافئ ، الكثير من الضحكات و السوالف والتهديدات لصغارنا جراء مقاطعتهم لنا والكثير من تلبية النداءات ” نعم ..هاه .. ايي” و عشاء في الخارج لأجل الجو المعتدل سلمت يداها ، كان عبارة سباغيتي لذيذة و سلطة دوريتس باردة ، ثم بدأت فتياتنا فقرة الصالون ووضع صبغ الأظافر و الحُمرة وبودة الخدود فاقترحت أن نقيم عرسا ً ، تساءلت شهد : ماما لابسين بنطلون شلون عروسات ؟! فأخرجت صديقتي فساتين لبناتي وبناتها و أخذنا الورد الصناعي الذي يزين أحد الأرفف و اعطيناهن و بدأنا عرسنا الجميل ، الزفة الأولى كانت من نصيب بناتي على الزفة الأحب لقلبي ” هب السعد ” أحبها كثيرا ً وكنت أود لو أزف عليها و حين تزوجت وصرحت برغبتي قالوا أنها قديمة جدا ً فغيرت رأيي ولازالت أتحسر كيف لم أزف على أنغامها رغم حبي لها منذ الطفولة و لعل العوض بزواج ابنتي يوما ما باذن الله بلغني الله فيهن ما يسرني ويجبر خاطري آمين ، ثم زفة بنات صديقتي على  زفة “الورد الأبيض “وهي زفتي الحقيقة عندما اشتغلت علقت لصديقتي ” هذي زفتي تدرين يالله من زين الذكريات ” فردت بكل عقلانية ” إلا أسوم كانت حلوة زفتك .. وأيام حلوة بوقتها ” و آخر واحد دحوم ارتدى ملابسه العسكرية و دخل يضرب تحية ويرمونه البنات بالورد على شيلة عاش سلمان ملكنا ، كنت مصورة الحفل و صديقتي تضرب الدف وهو صينية العشاء الاستيل ذات الصوت المزعج و ابنها مسؤل الاضاءة يفتحها حينما ينتصفون بالدخول يوم ممتع ومضحك نحمد الله عليه كثيرا ً رغم اني بت ليلتي قلقة على والدتي التي تعاني مؤخرا من ارتفاع ضغط دمها وتذبذبه ومع هذا نحمد الله على أيامنا هذه و أدعوه سبحانه أن يمن بالصحة والعافية على والدتي وأن يبقيها لنا سالمة معافاة اللهم آمين .


اعتذر على التشتت في هذه التدوينة و تداخل الأحاديث وكدت ألغي نشرها ثم قلت ..حتى هنا يا أسماء في مكان تكادين تجهلين الكل ويجهلونك ..مم تخجلين وعلام كثرة التفكير !!!!
يومكم سعيد وموفق باذن الله ❤

يوميات -١٢-

صباح ضاحك حلو و يوم طيب سكر ..
الافتتاحية من نشيد طفولة قديم عن الجيران كنا نتغنى به ، كيف حال صباحاتك ؟! وكيف كانت عطلتك الاسبوعية ؟! الأربعاء كان يوما ً مزدحما ً جدا ً باختبار الحلقات و التسميع واختيار المقاطع المناسبة ومن ثم رصد الدرجات وهذا ما ذكرني بأحد أسباب كُرهي للتعليم رغم المحبة الطاغية ، الدرجات و حقيقة التقييم و أن تكون في مكان ذا سلطة يرتفع أحدهم وينخفض بناء على قراراتك !
تحاول جهدك ألا يتدخل قلبك و كذا تفصل انجذاب روحك ..وتذكر نفسك الحياد أولا ً وآخرا ً ونظرة المساواة للجميع و رغم كل اجتهادك تخاف من الظلم و تتخيل الطوابير يوم القيامة كل هؤلاء ظلمتهم ولو بعُشر درجة !! ينتظرون أن يقتصوا منك قلق ورعب يدفعك للتفكير للانعزاء في صحراء لوحدك 😣
المهم أنه انتهى بكل الرعب والمسؤلية التي به ليُختم برسالة من صديقتي تخبرني فيها أنه ستزورني إن كنت متفرغة ، انعشت روحي ونسيت كل التعب وسارعت بالاجابة أن تعالوا ارجوكم ❤
يوم الخميس كان يوم اللقاء الجميل لا اعلم متى آخر مرة تحديدا ً  التقينا بها ، قبل بدء الدراسة باسبوعين ربما لا أتذكر .
أتلاحظ كيف أشير للأيام ؟ منذ أزمة كورونا وانقطاعي عن المدرسة وأنا لا احفظ التواريخ أبدا ً و كأني في عصور ما قبل الهجرة ، قبل كورونا ..بعد كورونا .. لما رفعوا الحظر ..لما فتحوا الحدود ..بعد ولادة عمتي..يوم داومت شهد .. بعد عملية صديقتي ..وهكذا نعود للعصور الحجرية شيئا فشيئا.
المهم أننا لم نلتق قرابة الشهرين و أكثر و مؤخرا ً كل لقاءاتنا نكون متعبتين ، صداع ما أو زكام أو اي تعب كان وأخبرت أمي ان كانت تلاحظ أن لقاءاتنا أصبحت متعبة فأمرتني أن أكف عن الوسوسة و أتكل على الله ” والله خير حافظا ” .
مرّ اليوم سريع جدا ً لم نلحق استدراك كل الأحداث والسوالف المهمة خاصة مع مقاطعات الصغار وبقاءهم بجوارنا و تحول الحديث فجأة لشفرة سرية لا يكاد السامع فهمها لتشتيت تركيزهم وفي كل مرة يصعب الحديث نقترح ضاحكتين أن نتعلم لغة صعبة لا يفهمها صغارنا ، كنت أفعل هذا مع شهد و هند و مع الاستمرار بدأن بفهم ما أقصد رغم جهل اللغة ..
نأتي للحديث عن الغرباء عصرية ذاك اليوم وصلتني رسالة من احداهن تسأل ان كان يمكنها أن ” تفضفض ” فتحت الرسالة على عجالة وكانت بوقت حرج جدا قبل منصة شهد بنصف ساعة حيث أكون مستنفرة غالبا ً أصرخ و ألقي الأوامر و اسرّح شعرها و اغير ثيابها فكان ردي أني لا اعلم لو باستطاعتي افادتك فتعذرت عن التطفل و دعوت لها بالتيسير ..وبعد الأمسية الممتعة مع صديقتي تذكرت الرسالة فسألت صديقتي ان كان أمرًا عاديا ً سؤال الفضفضة هذا !؟ بقدر ما أحكيه و نقول بودنا لو يسمعنا غريب ولو ولو أخاف من هذا الغريب واشعر حقاً أنه يجب أن يدفن بأسراري معه فوراً 😂  استغفر الله.


سألت صديقتي : ليه يعني؟!
– أبد وحدة تبي تفضفض و ما عطيتها مجال ، خفت ما أفيدها .
– يوه أسوم مالك داعي تلقينها مخنوقة بتقول كلمتين وترتاح
– شدراني يختي أحس غلط مهما ساورتنا الرغبات الملحة بنتحسف صح
– اي بس تلقينها واصلة معها مرة وما عندها أحد تقوله 😢💔
و تغير حديثنا وظل الموضوع بخاطري ، و قبل أن أنام أرسلت رسالة ” فضفضي أسمعك ” و تتالت ردورها الغضبى أنه بعد ماذا و أني قاسية القلب و ..و.. و أوضحت زعلها منيّ !!!
ومالذي فعلته أصلاً !! حاولت جهدي بارضاءها وجبر خاطرها دون فائدة فأرسلت لصديقتي ألومها على اقتراحها بقبول الفضفضة وتشنيف الآذان الصاغية ..
لا أجيد التعامل مع الغرباء مهما بدوت لطيفة و اتوجس منهم ماذا لو كان حرامي ؟!!
حتى لو تفصلنا المحيطات والبحار الحرامي حرامي .عن بعد و إلا عن قرب هذا لا يغير الحقيقة و شعور محور الكون المستهدفة هذا لا يغادرني ، ومع هذا قبل أيام رسالة واتس اب من رقم مجهول “لا نستطيع الوصول اليك العنوان غير صحيح ” لم أتحقق حتى من مرسلها وان كان فعلا من الشركة التي قد طلبت منها ..شاركت مباشرة موقعي و صورة باب بيتنا ، تضحك صديقتي وتقول وضعك يا أسوم ” ألو حرامي تعال اخطفني ” .
وإن لم يكن حرامي فأنا نوعا ً ما افسد العلاقات باندفاعي وتعلقي و بذل كل طاقتي ومحبتي ،  وحاليا ً لست احتمل صداقات جديدة و آمل أي يُبقي الله مالدي وألا يحرمني صحبتهم الطبية في هذه الدنيا و ما بعدها .

اشعر بالنعاس الآن ..يوما ً سعيدا لك و لغرباءنا الحرامية في كل مكان 💕

هامش : برنامج ذلكم الله فرصة جميلة لادراك بعض أسماء الله وصفاته و لتقوية صلتنا بالله

رابط التسجيل : https://il.ink/yusurplatform