” ناسياً ما قد مضى “

اليوم الأربعاء والساعة الآن تجاوزت منتصف الليل على الأريكة البيجية ..
مرّت ثلاث أيام على عودة الدوامات بدوني ! ، في ليلة الأحد أُرسِلت رسالة في قروب الواتس اب ترحيبية بالعودة وبقائمة طويلة من الاحترازات وبتعليق يؤكد حضور المدرجة أسماءهن في الجدول ، تصفحت القائمة أكثر من مرة ولم أجد اسمي 🙃 لعله سقط سهوا ً كما يسقط دائما ً فبادرت بسؤال المشرفة عن دوام الأحد بالنسبة لمن لم يذكر أسمها فقالت لا تحضر فقط الموجودين ، عدت للقائمة وبدأت أقرأها وأتفقد الزميلات ، حسنا ً الكل موجود عداي أنا وآلاء !! هل أرسل لآلاء ؟! تراجعت في اللحظة الأخير اذا كيف ستدري وانتظرت مرّ الأحد طويلا ً ، في الليل أُرسِلت قائمة أخرى لحضور دورة مختلفة واسمي أيضا ً ليس بها ، تساءلت إن كانوا قد استغنوا عني فماذا ينتظرون ؟!
كثرت رسائل الزميلات عن غيابي و تشوقهم للقائي وأنا كذلك والله مشتاقة لكني معلّقة ، رغم أني أفكر بالاستقالة منذ تلك اللحظة التي اخبرتني فيها المديرة أنها ستحضر لترى إن صدقت اتهامات الأهالي فستتخذ اجرائها _ أي الاستغناء عني _ فأجبتها بثقة أنه لا بأس وهو حقها بالأخير أن تبحث عن مصلحة الطالبات _ورضا أمهاتهن على ما يبدو _ لكن توقفنا بسبب كورونا ورغم هذا ” عافهم الخاطر ” كما يقال شعرت بخيبة إذ كان يبدو أنهم ينتظرون الفرصة السانحة للتخلص مني ..هكذا بكل سهولة ، تلومني احداهن على عزة النفس المبالغ فيها لكنها لا تعلم شعور التهديد بالتخلي عنك ، ومبدأي في الحياة القائم على المثل الشعبي ( من باعنا برخص بعناه بتراب ) ، كرهت ذلك الوضع كثيرا ولازلت ولأني أحبهم وأحب ذكرياتي معهم تمنيت أن أخرج من عندهم بطريقة لائقة كيفما كانت ، لكن أن أترك هكذا ويتم تجاهلي دون ايضاح أو تبرير لماذا ؟ لست أفهم ،
لِم ينسى الناس الحفاظ على العِشرة ؟!
ألا تستحق بضع السنوات تلك و هذه ال” أسماء” قليلا ً من التقدير ؟!


أسألك يارب الرضا والعوض الجميل والبدايات المشرقة بعد النهايات الصادمة ..آمين

فقط تنفسي

اليوم هو الأحد الموافق السادس والعشرون من ذو الحجة لعام ١٤٤١ من الهجرة ، أكتب هذه المرة من على سريري الصديق الصدوق الشاهد على كثير من لحظات الفرح والبكاء وأصبح مؤخرا ً منطقة نزاع _كتلك التي بيننا والكويت_ للآنستين أيهن تشاركني النوم فيه 🙂
إلى درجة أن الآنسة هند صرّحت مؤخراً : ” ماما أنا ما أحب فراسي مو حلو نعطيه الناس ، لأن ما عدهم “_ يا عيني على الإيثار يا هنيدة قلبي 😂_ سبقتها طبعاً نوبات فزع و شكوى من الوحش الموجود بسريرها ولذا أحاول ألا أضغط عليها ، لكن الأخت الكبرى ترفض و تصر على مشاركتها سريري و آمل كما تصالحت السعودية والكويت على المنطقة المقسومة وخيراتها أن تتصالح الصغيرتان وترضيان بالتناوب 🤭❤
حسنا ً لماذا عدت لأكتب !؟
لأني هذه الفترة ربما أعاني من القلق أو التوتر أو شيء ما لا أعلم كهنة يجعلني أتنفس بصعوبة ، كأني كنت أجري وأتوقف لالتقاط نفسي كل دقيقة 🙆🏻‍♀️
في المرة الأولى التي مررت بهذه الحالة كانت في الصف الثالث ثانوي في الفصل الدراسي الثاني .. أتنفس بصعوبة لدرجة أن أمي تقول أن لوني يزرق 😐 وذهبت للاطمئنان على صحتي و الحمد الله كان العارض نفسي ليس إلا ، لازلت أخاف من هذه النوبات بالطبع لكن الخوف يقل حين أتحدث مع عقلي بهدوء محاولة فهم القلق و حلّه ..
ولماذا كل هذا القلق ؟! يؤسفني القول أنه مرتبط بقرب الدوامات 😅🤭
فلم يبقى سوى أسبوع ونعود باذن الله ، قلقة ومتخوفة لأني أفكر جديا ً بالاستقالة ولعلي لمحّت في بعض التدوينات عن ذلك ، ولم أكن لأفكر هكذا إلا بسبب المضايقات الأخيرة و التلميحات بالاستغناء عن خدماتي ولأن الكرامة قبل كل شيء قررت الانسحاب ..
ليس قرارا ً قطعيا بعد فالأفكار تأخذني كل منحى فماذا سأفعل وكيف سأجد وظيفة أخرى تعجبني و بيئة مريحة كهذه ؟! بالإضافة إلى أني لا أرى نفسي إلا معلّمة أحب التعليم وسمو رسالته والثمار التي تجنى وراءه على مر السنين و أطفالك الذين يكبرون أمامك ،أحبه كثيرا ً ولذا أتنفس بصعوبة كلما فكرت بتركه 💔😩
أقول تركه لأني في حالة تركت هذه المدرسة فليس لي رغبة بإعادة الكرّة في مدرسة أهلية أخرى سأنتظر مع المنتظرون الوظائف الحكومية ولعل وعسى تفرج قريبا ً .
قبل كورونا كانت المديرة قد لمّحت بإعطائي فرصة أخيرة قبل الاستغناء عني فأنقذني الله بكورونا 😂 والآن لا أعلم رغم أن القرارات اتخذت الليلة وصرّح وزيرنا اللطيف أنها ستكون عن بعد لمدة ٧ أسابيع قابلة للتمديد بحسب المقتضيات الصحية ..

أسأل الله أن يكتب لي الخير في حياتي حيثما كان ويهدني إليه ويرضني فيه ❤🙏🏼 فاللهم يقينا ً راسخا ً بك وحبا ً وتعلقا ً لا يتبدل ولا يقل .. آمين

قال ابن القيم رحمه الله:

“لو كشف الله الغطاء لعبده، وأظهر له كيف يدبر له أموره،

وكيف أن الله أكثر حرصا على مصلحة العبد من نفسه،

وأنه أرحم به من أمه !

لذاب قلب العبد محبة لله ولتقطع قلبه شكرا لله “

هامش :
الصورة أدناه لمنطقتنا المقسومة😂 وتليها صور طلعتنا المشمسة للحديقة .

كرسي أسود دوار = وطن صغير

في التاسع من فبراير الجاري امتلكت كرسيي الأسود الدوار الخاص بي ، كنت منهمكة أتنقل بين الفصول لإعطاء الدروس _فأنا معلمة متفرقة كما أخبرت سابقاً وهذا يعني اني لست مربية فصل وحيد فقط ولكني أدخل على عدد منها _ وعندما دخلت لغرفتنا المستطيلة ذات المكاتب الخشبية الفاتحة المتلاصقة شعرت بازدحام غريب ..تأملت قليلا ً لحظة !
” بنات ايش صاير كراسي جديدة 😍 ؟ “
” ايه مبرووك تعالي شوفي حقك “
واو ورميت بنفسي كما أفعل كل مره تخور فيها القوى بعد الحصص المتتابعة بيد أن هذه المرة كانت مختلفة انزلق الكرسي إلى الوراء بسرعة لدرجة خوفي من السقوط 🤭
يالله كيف كنا نعيش ألهذه الدرجة كانت الكراسي متهالكة درجة أن نحركها بأنفسنا و تقف مرارا ونضطر لتكاتف الأيدي وسحب احدانا الأخرى ، أعلم يفترض أن نقف وندفعها و لكن نريد نيل أكبر قسط من الراحة لحين عودتنا للفصول 😂😂
كان يوما ً سعيدا ً جدا ً انشرحت به اساريري كلما رأيت كرسيي يقف شامخاً أمام مكتبي 😍
هل نبأ كهذا يستحق الأحتفال أو حتى التوثيق ؟!
نعم يستحق _ a thousand time yes _ عندما قدمت للمرة الأولى كان المكان مزدحم والمدرسة تجدد مبناها وغرفها و أخبروني أن أبقى مع تلك التي سأحل مكانها لأتعلم منها ..كانت غرفتهم ضيقة جدا تبدو كمترين في مترين وخمسة مكاتب و معلمات وثلاجة صغيرة بيضاء كنت أضع عباءتي وحقيبتي في مكتب احدى المعلمات من القريبات البعيدات لكنها لطيفة جدا لكن أين أجلس ؟!
كرسي خفيف ينطوي كنت افتحه واجلس عليه خلف الباب كلاجئه غير مرغوب بها و تفتقد وطنها 💔
فوظيفتي السابقة كنت أملك مكتبا كبيرا جدا ً وكرسي خاص ودواليب والكثير من العُهد المسؤلة عنها ، فجأة أصبحت ضيفا ً ثقيلاً في غرفة ضيقه ينتظرون خروجي ليقوموا بطي الكرسي وتخبئته خلف الباب بقيت كذلك بضعة أشهر لحين خروجي في إجازة للولادة ، لكم أن تتخيلوا المنظر امرأة حامل في الأشهر الأخيرة ببطن متكورة تجلس ملاصقة للثلاجة على كرسي خفيف 🙂 لا بأس الحياة كفاح ومن يعيش حياة مرفهة أصلا ً ؟!
مرت الأيام سراعا ً وعدت لهم أخبروني ان تلك الغرفة ضيقة فلا داعي للرجوع فيها ..في الغرفة الثانية وضعوا لي مكتبا صغيرا خشبيا بجوار مكاتبهم المتلاصقه يختلف عن البقية ، لا يهم كيف هو المهم أنه مساحتي الخاصة 💓
لم تدم الفرحة كثيرا حتى أخبرونا بانتقالنا للطابق العلوي ، ولأني جديدة ولا أعرف أحدا فكانت الغرفة الأقرب للفصول من نصيب القدامى وعندما دخلت معهم للمرة الأولى توزعوا فيها فجأة وأخرجت احداهن خريطة يدوية مرسومة بخط إحداهن كانوا قد تقاسموا الأماكن عليها ..ولم أحظى بأي بقعة معهن 🙂
هل هذا يعني أنني سأعود للجوء مرة أخرى ؟!
أخبرتني المشرفه أنه علي الذهاب للغرفة القصية في الجزء الغربي من المدرسة مع معلمات الصفوف العليا اللاتي لا أعرفهن ولا يجمعنا سوى المديرة فحتى الإدارات تختلف ،
المهم رضيت بكل الأحوال المهم ألا أعود ضيفة ثقيلة.
في الغرفة النائية أخترت أقرب المكاتب إلى الباب ، سألتني إحداهن لماذا ؟! فقلت حتى أصل بسرعة للفصول 😂 فردت
” يا أسماء كل هالمسافة اللي تقطعينها جات على كم خطوة زيادة ؟! “
تطورت العلاقات وأصبحت رفيقة للبعيدات وفي الاجتماعات أغدو غريبة على اللاتي كانت معهن بداية 🙃
أمضيت فصلا دراسياً كاملا ً وشهرين هناك ، أجواء غرفتهم لطيفة وهادئة ولهم طقوس جميلة حيث كتب على السبورة جدول غسيل دلة القهوة وعندما عرفوا أني لست من أهلها لم يدخلوني في الدور 😂😂
كل صباح تقوم احدى معلمات الرياضيات_ حيث حصصهن أولى فيحضرن مبكرا ً تبارك الله_ بوضع الماء والقهوة في الدلة على الفرن الكهربائي الذي يعلو الكرتون الخشبي وتوصيهم بإطفاء النار وعدم نسيانها ، تتكفل معلمات الاجتماعيات بذلك _ حيث تتأخر حصصهن _ تبدأ واحدة أخرى بإشعال المبخرة الألكترونية وتضع قطعة من البخور فتفوح رائحته الحلوة وتختلط برائحة القهوة العربية مزيج صباحي فاخر ..نصطف بعدها عند المبخر لنبخّر شعرنا ونستمتع برائحته الملتصقه لبقية اليوم 😍
كل هذا يحصل من السابعة وحتى الثامنة إلا ربع ، يعم السكون بعدها ونبدأ بإنجاز الأعمال المعلقة كتصحيح كومة كتب أو أوراق اختبار أو أي كان ..
تركت هذا كله عندما خرجت إحدى المعلمات وقد حرصت جزاها الله خيرا على إبلاغي مسبقا ً و كتبت أسمي بورقة صغيرة وألصقتها على المكتب وأتت إليّ تزف البشرى
“- أسماء أنا راح انزل لرياض أطفال وأبغاك تآخذين مكتبي أنت بالذات ؟!
-ليه !
– ما حبيت مبكره والموجهة كريهه بلص أنت الوحيدة اللي جالسة بعيدة وما قلت ِ شيء فحرام يجي غيرك يآخذه بارد مبرده ..المهم أسوم المكتب يستناك ” ثم سلمت مودعة
أسرعت بلملمة أغراضي وركضت مهرولة لأحتل مكتبي الجديد 😂
في اليوم التالي أتيت للرفاق القدامى مودعة و شكرتهن على حسن الضيافة و رحابة صدورهن ❤
_ من هالمنبر أحبكم يا غرفة الرياضيات والاجتماعيات _
المهم اني حظيت بمكتب بلا كرسي 🙂 ، الزين ما يكمل صح !! لا بأس كل الأشياء تتطلب وقتا ً كانت هناك كراسي كثيرة أسحب أي واحد وأجلس عليه وفي الأمر سعة إلى حين وقت الفسحات أو الاجتماعات تبدأ كل واحدة بالبحث عن اسمها المكتوب بالمُزيل الأبيض على أحد ايدي الكرسي فأخجل وأقوم لو كنت متطفلة ..الجميع يعرف أني لا أملك أي كرسي ، لذا بعد كل هذا الوقت قررت إدارة المدرسة توفير كراسي لمن لا يملك وكنت على رأس القائمة ولله الحمد 🙏🏼
تطلب الأمر كل هذه الأحداث لأحصل أخيرا على وطن صغير أرتمي فيه واستريح من التعب بلا خجل من التعدي على مساحة الغير .
نحتاج لهذه الأوطان الصغيرة المتمثلة بكرسي دوار أو غرفة في منزل أو حتى مجرد سرير مهما بلغ حجم المساحة يكفي شعور الامتلاك لها ، مساحة خاصة لا يتجاوزها أو يعتدي عليها أحد دون رضاك 💓😌
هامش :
اكتشفت أن الكرسي الأول الذي جلست عليه لازال موجودا في غرفة المرشدة الطلابية وقد اجتمعنا ذات مرة هناك و التقيته بعد غياب طويل ، صرحت للجميع بحبه وذكريات البدايات معه ❤

يوميات -٢-

رغم أن العنوان يوميات إلى أن ما يتلو هذه الكلمات سيكون ملخص لأحداث اسبوع حافل انتهى بخير ولله الحمد ..

أعمال كثير ومهام معلّقة أُنجِز بعضها و أرسل الآخر للأسبوع اللاحق ..أبرز ما جاء فيه موقف مع إحدى الطالبات تذمرت وأبدت كراهية وقلة احترام أغضبتني فشكوتها للمرشدة التي حلّت الموضوع معها بكل سلاسة ..فأتت معتذرة برسالة حب وأسف فلم أملك إلا أن ضممتها وطبعت قبلة على جبينها ، هكذا معارك الصغار مهما علت درجة الغضب تمحى بسرعة مثل فصل أول /أ حينما صرخت عليهم لإزعاجهم وعاتبتهم وأخبرتهم كم أحبهم فلم هذه الفوضى !!

قبيل خروجي انهالت عبارات الحب والعناقات 😅 تعبيرا صادقا ً على الأسف ..

أما اللطائف فهي دوام ابنة عمي في نفس المدرسة ولو مؤقتا ً كبديلة لعروستنا نورة وفقها الله وأحاط حياتها بالمسرة والسعادة أبد الدهر ❤

وفي حب تملّك الأشياء تشابهني صغيراتي و يضحكني هذا كثير فأي شيء يعجبهم لعبة كان_ وهذا طبيعي _ أو شخصا ً_ وهنا الغرابة_ يأتون إلي راجيات ضمّه لعائلتنا ” ماما الله يعافيك نآخذه يصير ولدنا ؟!” سواء صبي أو فتاة كبير أو صغير ..لا يهم فمرة نريده ولد لنا ومرة أخ وإن يئسوا قالوا ( خليهم يطولون عندنا ..أو ينامون عندنا !!)

تذكرت نفسي في أحد المراحل الجامعية وأثناءزفاف أخي حضرت صديقتي ” سماء” وأختها ولم تسعني فرحتي وعند انتهاء كل شيء طلبت منهن النوم عندي لإكمال السهرة ..فانفجرن ضحكا ً لأن أمي صادفتهن قبلي وقالت نفس الشيء ” أسماء قلبها بيطير من الفرح ليتكم تنامون عندنا ” ولم نكن قد التقينا أو تحدثنا بهذا لكن أمي تحفظ قلبي جيدا ً 🤭❤

يبدو أنه أمر ٌ متوارث في الجدة والابنة وصولا ً إلى الحفيدات ..

هامش :

* آخر ما قرأت كان رواية عدوي اللدود بترجمة بثينة وأحببته كثيرا ً ومنها أيقنت أني أحب الرسائل كثيرا ً وأفضل الروايات الرسائلية كما يطلق عليها ..ولعلي أرفق تدوينة عن بعض ما يعجبني منها ..دمتم بخير

** الصورة أعلاه لمكتبي الفوضوي دائما ً والحق يقال أنها ختاميه قبل انصرافي للبيت لذا ما تشاهدونه قمة الترتيب 😅

عن تعلق المعلمات

فكرت أن يكون العوان أكثر عمومية ك( التعلق ) أو ( بعض من التعلق ) ثم خشيت أنه يفهم على عدة وجوه ففضلت الوضوح ..لست أريد أن اكتب عن تعلق المحبوب بحبيبه فهذا من المواضيع التي تثير غضبي واستيائي و لا عن تعلق الأصدقاء ببعضهم ..ولكن بكل بساطة عن تعلق المعلمات بطالباتهن ، ولم أكتب الآن قبيل الواحدة إلا قليلا ؟! لا لشيء سوى لأن صغيرتي خلدتا للنوم حفظهما الله وانهيت استعدادي فتبقى هذه السويعات لأكتب ..

تنشأ علاقة بين المعلمة وطالباتها منذ اليوم الأول ، المشاعر ساكنة هي غريبة عنهم وهم كذلك يوما ً بعد يوم ينشأ الرابط الحلو فيفتقدونها إن غابت و تشتاقهم هي أيضا ً بالضبط المشاعر متبادلة ..

خاصة الصف الأول الابتدائي يغمرونك بالحب وتحصلين على كفايتك من العناقات و كلمة ” أحبك” والرسائل الصادقة ، عندما بدأت عملي كمعلمة للصف الأول كانت حياتي الشخصية في حالة يرثى لها دائما ً على خصام ودائم يقاطعني بالصمت لأيام فأمضيها وحيدة وهو معي ! فكانت طالباتي هن البلسم الأول _بفضل من الله_ فبمجرد دخولي لها تركض نحوي هذه لتعانقني وأخرى تسحبني لأنحني فتطبع على خدي قبلة و تلك تناولني رسالة كتبتها وزينتها في البيت فأنسى مشاكلي الشخصية وأعيش بسكون وسلام محاطة بالحب الكافي للمقاومة والصبر فأتقوى بتلك المشاعر الصادقة و أتجاهل الحرب التي في بيتي .

نعم لهذه الدرجة انقذني حب طالباتي لي فكلما تنتابني حيرة أو قلق ، أو حينما أبدأ بلوم نفسي و تقصيرها أتذكر كم تحبني طالباتي و يتشوقن لرؤيتي كل صباح وأشتاقهم أنا والله وأحبهم كما يحبوني وربما أكثر ، تلك الدفعة تحديدا أحبها أكثر من البقية واشعر بالامتنان لمساندتهم لي دون أن يشعروا ، انتقلت معهن حتى الصف الثالث ثم خرجن من نطاقي 💔 الله أسأل لهن التوفيق والسعادة ومزيدا من النجاح ❤

أصادفهن أحيانا ً في الممرات وبحسب خجلها يكون التعبير فواحدة تضم و تشد ذراعيها بقوة وأخرى تسلم بحرارة وواحدة تكتفي بالنظرة الخجلى و المناداة بفرحة ” أبلة أسماء ”

هنا أحكي عني وعن بعضهن إذ بالطبع هناك معلمات لا تحب الأحتكاك بالطالبات وتفضل الرسمية معهن ..

في هذا الفصل الدراسي كنت تحت احتمال تغيير بجدولي واحتمالية تقليص حصص أول وأخذهم مني وعقلي كان يؤيد التخفف بيد أن قلبي كان يرجو العكس وهذا ما حصل فعندما أخبرتني ببقائي معهن فرحت لذلك أشد فرحة وقلت في خاطري ( حمد الله يا أسماء بناتك لك محد مآخذهم ) ثم رقصت فرحا ً ..

تشابه عاطفة المعلمة عاطفة الأم فهي ترتب هندام هذه وتقيس حرارة الأخرى و تسأل هذه مالذي يبكيها؟؟ كما تفخر بطالباتها أمام زميلاتها وقد تنادني طالبتها لتقول شيء تحفظه أمامهن وكلها سعادة .. شخصيا ً وكمعلمة متفرقة أدخل على فصول متعددة واتعلق بهن ، خاصة صغاري فعندما يدخلن مكانا ما اسحبها لأطبع قبلة على جبينها أو لأضمها ..لا اقاوم لطافتهم وحركاتهم الحلوة رغم اني قد اضطر للصراخ أو العقاب أثناء الدرس ليتعلمن لكن يبقين طالباتي اللاتي أحبهن ❤

لاحرمني الله من بنات بطني و بنات مهنتي آمين 🙏🏼

تتحفظ شهدة على قولي بناتي فتقول ( لا ماما أسماء أمنا بروحنا مو أم بناتك المدرسة ) 😂😂 فخففت من الكلمة أمامها مراعاة لغيرتها 😙

و نختم بحمد الله أولا ً وآخرا على أيام الإجازة الجميلة وعلى العودة الآن ونسأله سبحانه أن يمن علينا بالعفو والعافية والمعافاة الدائمة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ..آمين

عودة المدارس

صباح الخير ، الحقيقة أني بت لا أعرف كيف أدخل وكيف أبدأ بكتابة التدوينة ، وكثيرا ً ما فكرت ثم أنثني لشعوري بعدم فائدتها !!

هكذا هي كثرة التفكير تفقد الأشياء أهميتها ، عدنا كنذ آخر أسبوع في ذي الحجة بدأنا بلا طالبات وكانت المدرسة خاوية وكريهه ، بعد أسبوع فقط امتلأت بالضحكات وصراخ الصغيرات وخطواتهن اللاتي تتسابق في الممرات وازداد العمل والمهام ووزعت الجداول ، للمرة الأولى منذ التحاقي بالتدريس أكون معلمة دين و تحديدا ً توحيد وفقه ، اضطررت في أحد المرات للتغطية مكان زميلتي مدة شهرين تقريبا ً في مادة الفقه وكان الوضع صعبا ً جدا ً ..

إذاً كيف حالي الآن ؟!

لا أعلم للتو لم نكمل شهرا ً من العطاء ! لكن يبدو مقرر أول ابتدائي خفيف مبدئيا ً أما صف ثالث فالدفعة مزعجة ومتذمرة أسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا ً .

لازالت ساعة النشاط موجودة رغم كل القرارات والدعوات بأن تزال _ ساعة يومياً للأنشطة فرضتها وزارة التعليم _ ساعة منهكة وتبدو أحيانا ً أزلية لا تنتهي فهي لا تدخل في نصاب الحصص ولا تعتبر من التكاليف وكأنها فرض الزامي غير قابل للنقاش ..فمثلاً كنت أحاول بالمشرفة تعديل جدول الحصص حيث لدي في يوم ثلاثة و يوم خمسة فأصرت أنها أربعة وليست خمسة وعندما أشرت لساعة النشاط قالت بالحرف الواحد ” من متى نعد النشاط حصة ؟” وعليه فلدي أربع حصص والخامسة النشاط _ من أصل ثمانية _

غير مهم فالله هم المعين على كل حال ، هذا على الصعيد المهني أما شخصيا ً فقد اكتشفت أني اضحيت شخصية حساسة من نوع آخر ، كنت قبل أيام أتابع مسلسل صيني في جوالي وتأثرت لقصة الحب و كيف كافح البطل ليتزوج حبيبته وكل المشاعر الرومانسية وجدتني وعيناي مغرورقتان بالدموع ألهج بالدعاء لابنتي أن يرزقهن الله أزواجا ً صالحين يحبونهم بشدة ويبادلنهن ذلك وأن تكون حياتهن وردية وسعيدة تعوض ما قد يحسونه من فرق أو اختلاف في طفولتهن ..أن يارب آمين .

صرت هكذا لو سمعت قصة حب أو زواج سعيد أفكر بصغيرتي وآمل أن ينالوا من الحب والسعادة أضعاف مضاعفة و أخاف حين أفكر ماذا لو تعرضت احداهن لما تعرضت له ..ثم استغفر الله وأحسن الظن به سبحانه أنه سيجبر قلوبهن ويسعدهن واثقة يارب برحمتك و لُطفك ..

المعضلة الثانية يا أعزاء كيف أختم التدوينة ؟! لا أعلم وأشك اني كنت مدمنة تدوين يوم ما 😅

* الصورة المرفقة من شخابيط شهد وهند بالألوان المائية ، حفظنا الله وأياكم وأحبابنا ❤

من المدرسة

اكتب الآن من المدرسة تحديدا غرفة المعلمات محاولة لكسر الروتين وكتابة تدوينة صباحية على غير العادة ..

أمس الأحد كان يوما صعبا ً لأني لم أحظى سوى بساعتين إلا قليلا من النوم ، والسبب بكاءهن واستيقاظهن الفجائي ، ولا ألومهن لأن الجمعة كانت حفلة ملكة إحدى قريباتي وأخذتهم معي و تأخر وقت النوم كثيرا ً فتعكر مزاج السبت واستيقظوا مبكرا على غير العادة و ناموا متأخرا ً 🤷🏻‍♀️

ولست أدري لِم أكتب هذا إذ مر ذاك اليوم بحمدالله ..

هذه الأيام تبدو طويلة المعلمات والطالبات والجميع يتذمر نريد انتهاء الترم على خير ..تعبنا واجازة الأسبوع لم تكن كافية 😌 الحمد لله على كل حال ..

لم أعد أعرف الكتابة مثلما اعتدت هل لأني كبرت ؟! فبت استسخف ما اكتب وامسح واكتب مرارا إلى أن استقر على المسح وتجاهل رغبة الكتابة أو لأني امتلك حساب تويتر اكتب فيه باستمرار ! لست أدري ..

” قلت يوما.. إن في عينيك شيئا لا يخون

يومها صدقت نفسي..

لم أكن اعرف شيئا

في سراديب العيون

كان في عينيك شيء لا يخون

لست ادري.. كيف خان؟ ”

فاروق جويدة

المدرسة تحفل بالكثير من القصص والنقاشات والرسائل ولكن أين تختفي القصص حينما نريد كتابتها ؟!🙃

ثمة أشياء لاتغتفر

أحاول جاهدة ألا أحمل بقلبي حقداً تجاه أحد ، لعلمي بخطورة ذلك علي أولا ً على عقلي وجسدي و كيف يورث البغضاء والعداوة وسلسلة من الأفعال اللاعقلانية وأحاول تطبيق ماقاله المقنع الكندي عن أبناء عمومته :

ولا أحمل الحقد القديم عليهم

وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

برغم هذا ومحاولة التناسي تبقى أشياء لا تغتفر تطوف بالذاكرة حين مرور صور مشابهه ..

اليوم وأنا عائدة للبيت كنت اتحمل تعليقة مفاتيحي وكم أحبها قطعة من الخشب نُحت عليها ” أم شهد” اشتريتها من أحد المهرجانات الشعبية وبينما كنت أتأملتها بحب مرت بي ذكرى مؤلمة ..تذكرت مفاتيح شقتنا تعليقة البطريق الخشبي التي طلبت شراءها أثناء سفرنا وكانت من الأشياء القلائل التي تجرأت بطلبها ، قمت بحفر تاريخ زفافنا عليه واضفت مفاتيحي .. تذكرت آخر يوم كيف دفع بي بقوة وسحب المفاتيح من يدي طلبت ان يعيد المفتاح اذ به مفاتيح بيت أهلي فأخرج مفتاح الشقة ورمى ببقية المفاتيح مع تعليقة البطريق باتجاهي فحملتها وغادرت .. بقيت معي وقتاً قصيرا ً لحين عودتي للملمة شتاتي كمرة أخيرة ..أخرجت المفاتيح منها ورميتها مع أغراضه وخرجت غير آسفة على ذلك المكان او شخوصه ، الآن وبعد مرور وقت كافي لا استطيع ان اغفر له عملته تلك والطريقة التي دفعني او اخذ المفاتيح بقوة من يدي ثم رماها ، ليس هناك ما يبرر ردة فعله تلك لذا لن اغفرها له ..

موقف آخر في بداية اليوم كنت مع الزميلات نتبادل الأحاديث فمرت صديقة قديمة للسلام ومعها أخرى ، تلك الأخرى قامت بالوشاية علي ولم يكن بيننا شيء يستحق اذا اقوم بتدريس ابنتها وحصل موقف بسيط لا يضر احد يتعلق بكتاب ابنتها فأقامت الدنيا علي ّ ، لم نتصادف بعدها سوى بالممرات واعرضنا عن تبادل السلام ، كنت اعدها زميلة بعيدة لكن بعد تصرفها فلا شيء يلزمني باللباقة معها ، كانت تطل برأسها والكل يدعوها للدخول واشعر بها متحرجة من مقابلتي ..دخلت بعد اصرار الكل ، تصرفت كأن لم أرها وهي كذلك ..تعلم يقيناً ما فعلت وسيبقى دائما ً بيننا شيء لا يمحى .

أسأل الله أن يهبنا قلبا ً سليما ً ولسانا ً صادقا ً ..آمين

انتهى

أسابيع الختام

صباح الخير ..أعرف لم انم بعد لكن الساعة تجاوزت الثانية عشر بعد منتصف الليل لذا لن يكون منطقياً ان أكتب مساء الخير ..

هذه الأسابيع مليئة بالختام ، ختام المناهج والتقييم والأعمال الفنية ورصد الدرجات و..و..و..

الأجواء تميل للبرودة اللطيفة والمحيرة في آن معا ً ، فلو ارتديت بلوزة شتوية سأشعر بالحر الشديد بمجرد انتصاف الدوام ..الحل الأمثل أن نرتدي ملابس صيفية مع جاكيت نخلعه متى شعرنا بالحر .

للمعلومية فأنا معلمة للصفوف المبكرة ، أحب طالباتي بشكل عام وأحب قلوبهن البريئة ..كثيراً من الأحيان تأتي مواساة الله عن طريقهن ، عناقاتهن وقبلاتهن ورسائلهن المليئة بالحب .. أشعر أنهم نعمة من الله تستحق الشكر فحمدا وشكرا لك يارب على طالباتي وبناتي البعيدات ❤

في أحد الايام في الاسبوع الماضي كنت في معمل الحاسوب اختبر مجموعة طالبات وكنت قد فتحت الباب لأني ارسلت من انتهين للمصلى ليقل الضغط العصبي علي وحتى أركز على من بقى ،كان اليوم الخميس..أكثر الايام ضغطاً بحصصه ، وكانت الحصة الأخيرة ..جلست وغطيت وجهي بكفي ومرفقي على ركبتي ، مرهقة و متعبة أشعر بالنعاس والجوع والتعب ..وبينما انا بتلك الحال أتت ذراعين صغيرتين وعانقتني مع قولها ” أبلة ” بنبرة مواساة لطيفة مثلها ، رفعت رأسي لأراها ..طالبتي جنى ❤ حبيبة قلبي وابنتي البعيدة ، سألت ” ايش فيك أبلة تعبانة ؟!”

اجبت بكل صراحة ..” تعبوني يا جنى طلعوا روحي ماذاكروا الأختبار !! ” فعانقتني ثانية وشدت علي أكثر ثم ركضت خارج المعمل مكملة طريقها الذي قطعته لأجلي ..في اروقة المدرسة تأتيك المواساة من طالباتك غالبا سريعة ولله الحمد ،سواء كنت مربية فصل أو متفرقة تشملين عدة مواد ..

الساعة الآن ١٢:٥٤ ص وأظنه يجدر بي نشر التدوينة والاستعداد للنوم فغداً يوم دراسي ولدي مناوبة داخلية 😌

في أمان الله ..

أسماء