هواجس ليلية / ٦

– أسوم تعرفين تكتبين رسالة ؟
– ايه
– رسالة عاطفية ؟
– امم أحس يجي مني ، ايش القصة ؟
– رسالة عاطفية استنجادية تقريبا ً
– لحظة يعني يحب وإلا غرقان ما تجي الاثنين
– هههههههه لا عاطفية أكثر أظن
– أماا عاطفية يعني حبني وأحبك ؟ أحس نو  وي ! 🙄

بادء الأمر ظننتها مسابقة من نوع ما لكن كانت حواراتنا تلك  مبتورة في سبيل البحث عن حل لإحدى الصديقات التي تشتاق لأمها والمكث لديها لكن عماتها يتدخلن ويمنعن ذلك ، تربّت س و أختها لدى عماتهم ووالدهم و حرموا من أمهم لانفصالها عن أبيهم ، رغم أنه لا يفصلهم عنها سوى مسافة قصيرة ربما نصف ساعة بالسيارة ومع هذا لا تقر عيونهم برؤيتها إلا بزيارة عابرة مرة في الشهر وربما الشهرين، س في مثل عمري كبيرة وناضجة كفاية لتقرر أين تريد العيش لكنها القوانين المجحفة ثم قلقها وخوفها من المطالبة بما تريد ليست صديقتي المباشرة لكنها العلاقات المتعدية الطيبة فهي زميلة مخلصة لصديقاتي في الفيزياء و سعدت بمعرفتها ولو سطحياً ..
أفكر بها و بأختها ثم أفكر بي وبناتي و أدعو ألا تؤول حالنا لحالهم يوما ً ما وألا يفرقني شيء في هذه الحياة عن بناتي أبدا ً وحتى ما بعد الحياة ارزقني رفقتهم في الفردوس الأعلى من الجنة مع والدينا ونبينا و أحبابنا ، يارب أن يسعد قلبي بقربهم دنيا وآخرة لهي أعز الدعوات يا خالقي .. تلوح لي ذكرى جلسة الحضانة في المحكمة أمام القاضي يسأله إن كان يوافق على بقائهم معي وهل أنا أم صالحة كفاية  لتربيتهم ؟! وكيف يجيب بكل ثقة أنه سيسمح لي بأخذهم ماداموا صغارا ً ثم يردف ” لكن لو فكرت تتزوج لا تظن أني بتركهم لها ” ولا اذكر حينها ماقلته هل تراني سببت الرجال عامة أم الزواج و سنينه لكن القاضي أخمد المعركة قبل نشوبها بقوله أن الكلام سابق لأوانه ولكل حادث حديث ..
كيف يتجرأ الآباء و الأمهات على هذه المعارك ؟ كيف نتحدث عن قِطَعِ القلب كممتلكات وأشياء لاروح لها و لا قرار ولا مشاعر ؟!
لم لا يفكر أحد إلا بنفسه ؟!

هل تُرى تجدي الرسائل ؟! أم هو ما تنصح أمي به سجدة في جوف الليل و دعاء خالص كرجاء الغريق !

يارب لّم شملهم و اجبر خواطرهم و اسعدهم واكتب لهم الخير حيث كان وارضهم به وارض عنهم ..آمين

صورة أثناء انقطاع الكهرباء الفجائي بعد الواحدة فجراً ..للتوثيق وتذكر الليلة المقمرة الصيفية بامتياز
الترجمة : ملئت قلبي سعادة ، لا تنسيني يا أمي ماما ، أسماء حبيبتي يا ماما

سرير ضيق

طيلة الأسابيع الماضية والآنسة هند تشكي من الوحوش ليلاً وتأتي لتنام جواري في سريري الصغير ، وأظل متيبسة غير قادرة على النوم لئلا أضايقها و أشعر كالمقيدة فاذا بلغ التعب مبلغه نمت فجأة و يبدو أن كلتانا تتحرك و الغلبة للأقوى تسقط صغيرتي و تنفجر بالبكاء و أحيانا ً تسقط على المخدة الموضوعه لحمايتها فلا تبكي وتكتفي بالنداء ” ماما طحت “لأجيبها” بسم الله بسم الله ..قولي بسم الله ونامي ” ، أيام المدرسة كنت احرص على ادخال شهد للنوم قبلها لتنام كفايتها و لئلا يتعكر مزاجها صباحاً ، و منذ بدأت عطلة توتة وهي تسبق أختها لسريري لانفجر غاضبه عليهما ” سريري لي بروحي أبغى أتمغط و أتقلب محد يأذيني مفهوم ؟! كل وحده لها سرير عشان ترتاح و محد يضايق أحد ” وفي الوقت نفسه يأنبي ضميري فور نومهم فأظل ابحث في النت عن سرير مناسب و كبير كفاية ليسعنا كلنا فهذا المفترض بسرير الوالدين أن يكون رحبا ً وكبيرا ً بمعنى أدق ( سفينة نوح ) في صغري كنت اذهب كثيرا لسرير والداي ليس أول الليل لكن بعد الاستيقاظ بمنتصف الليل من العطش أو بسبب الحمام وعند عودتي اذهب لغرفتهم بدلا من غرفتنا أنا وأختي وأجد هناك محمد سبقني ينام بينهم وأخي الاصغر في سريره لذا اكتفي بالاستلقاء بجوار اقدامهم وحين تكتشف أختي اختفائي من سريري تحضر غطاءها وتنام في الأرض لا أذكر أنهم تذمروا مرة ربما فعلوا ونسيت وربما لا ، إذاً كأم ينبغي أن أمتلك سريرا واسعا ودافئا ً يستقبلهم في كل حين ..وحتى شراء سرير واسع  اقترحت أن تحضر كل واحدة غطائها و مخدتها وتنام حيث يحلو لها لكن ليس بجانبي خوفا ً من سقوطهم ، فرحوا بهذا القرار و أتو لاستعمار غرفتي بكل رحابة صدر .
لنأمل أن تسير الأمور بهدوء و أن تكون ليلة هانئة وألا أضطر لطردهم مع بطانياتهم .
تصبح على خير ..

حتى اللحظة وبعد كتابة ما سبق خضنا شجارين واحد لكل واحدة و الآن يبدو أني سأهرب للغرفة الخضراء المفضلة 💔 أو ربما لغرفتهم وأنام على سرير الكبرى لأنه بحاجز واحد .

رسالة لك :

‏”إنَّا عَلى العَهدِ لا بُعدٌ يحوِّلُنا

عنِ الودادِ، ولا الأيامُ تُنْسِينا”

هواجس ليلية /٣

اقتباس و ليل و أرق ومهام مؤجلة تشعرني بالإحباط أن مرّ اليوم بلا انجاز يذكر ، قبل أيام اتخذت مذكرة أكتب فيها ما أود عمله ، لم تنجح الفكرة لأن قائمة اليوم الأول ظلت تترحل لبقية الأسبوع وهنا نقول ” كنك يا بو زيد ما غزيت “الفرق أنني اليوم أعلل نفسي بالمسابقة لذا تجاهلت كومة الأطباق في المغسلة و أرضية المطبخ المتسخة و سلة الملابس الممتلئة كما تجاهلت صغيراتي وأقفلت الغرفة على نفسي لحين انتهاء دوري ومرّ بسلام ، صحيح أني لم أفُز لكن المهم اني أكملت للآخر شاركت مرتين قبل هذه مرة أتممتها والأخرى هربت قبل البدء ، وهذه بقيت مترددة مدة كافية لكن خجلت من معلمتي وقررت أخيرا ً أن احتسبت الأجر .


لاتقلق لاشيء يا عزيزي سوى أني اشتاق صديقتي لأتحدث طويلاً عن كل الأشياء ، أتحدث فتختفي فور انتهاءنا لا أن أكتبها فتبقى عالقة .

صباحك سعيد و تصبح على خير في حال لم تنم بعد ❤

‏”من لي إذا حلّ المساء وكنتَ عن عيني بعيد؟
من يوقظُ الأفراح في قلبي كعيد؟ ومن يكون ليَ الوطن؟”