هواجس ليلية /٢

الساعة الواحدة بعد منتصف الليل على سريري أحدق باللوحة الموضوعة أمامي و أتذكر التكلمة ” ومن تناسى فإنا قد نسيناه ” هل نملك ذاكرتنا ؟ نقرر الاحتفاظ بذكرى و نقرر محو الأخرى ! أهو أمر بهذه البساطة ؟!
قبل أيام كنت في الغرفة الخضراء أحضر الحلقة على الزوم وقد أقفلتها علي هرباً من الإزعاج، لم تنتظر شهده خروجي إليهم فبدأت ترسل مكاتيب الغرام من تحت الباب واستلمها دون أن افتحه ثم مدت أصابعها ونادت ” ماما امسكي أصابعي ” استلقيت على الأرض أمسك أصابعها ونضحك و عادت ذاكرتي للطفولة أول بيت أذكره ، كان مستأجرا ً و فيه باب في الصالة بيننا وبين جيراننا و أتذكر أني وابن الجيران نستلقي أمام الباب نتحدث و نضحك ونمسك أصابع بعضنا البعض هذه اللمحة هي فقط ما أتذكره وعندما سألت أمي أكدتها لي وقالت أننا كنا نقضي الكثير من الوقت خلف الأبواب نتحدث ونلعب خلف الباب المقفل أحضر العابي ويحضر ألعابه ونلعب ” عن بعد” لحين مللنا وانشغالنا بشيء آخر .
تشغلني أشياء كثيرة كتبت قرابة الصفحة ثم مسحتها ..لازلت أكتب وامسح والتساؤل المُلحّ : أحد حالف عليك تكتبين  يا أسماء ؟!
تصبح على خير يا حلو

لقطة استلام بريد المحبة
عائلتنا الحلوة طبعاً نلاحظ شعري طويل واصل للأرض

هامش :
شفتو برنامج ” كلوب هاوس ” الموضة الجديدة المهم تويتر مستلمينه انتقاد لين أمس شفت مقطع ضحكني الله يسعدهم المصريين مسوين روم بس تقول آآه ويردون عليك الله بكل بساطة وتفاهة و تعال شوف التفاعل 😂😂
عموما الله يكفينا شر هالبرامج لأن فلسفته الظاهر على وزن ” هل نحن وحدنا ؟” الذي ناقشه شباب في حوض الوانيت أيضا مقطع حليو لمن يهمه الأمر مراجعة اليوتيوب
طبعا ً كالعادة يتحول الهامش لتدوينة منفصلة ..

همسة لك أيضا ً ❤

نسيت الإجابة على السؤال الأول : لا ليس أمرا ً بهذه البساطة ، ترتبط الذكرى برائحة ما .. بلون .. بنكهة كل الأشياء المحيطة يحفظها عقلك دون أن تشعر في كل مرة تمر بك هذه الظروف تعود ذكرياتها لتهاجمك

هواجيس ليلية /١

في وقت سابق الليلة ذهبت لزيارة أحد صديقاتي المعلمات التي وضعت مولودة قبل شهر وقامت بدعوتنا و لذا حرصت على زيارتها هذه الصديقة بالذات كنا نتجاور في المكاتب و نتشارك الأحاديث المهموسة في أوقات فراغنا الضيقة جدا ً بين ازدحام الحصص وعند ولادتي بهند كانت الوحيدة التي زارتني في بيتي و تحرّج البقية من ذلك لأني لم ادعهم بشكل واضح على عكسها فقد اتصلت وسألتني أي الأوقات أنسب فحددت لها اليوم وجاءت وحدها ، لم تكن الظروف مناسبة أن أقيم احتفالا ً أو أي نوع من أنواع التجمعات، كنت قد انفصلت مؤخرا ً وانهيت عدتي بوضع صغيرتي لكن لم أخبر أحدا ً من المدرسة عداها والبقية عرفوا بمحض الصدفة بأسئلة عابرة كل على حده ، قابلت زميلات العمل و شعرت بالحنين لهّن و لجلسة الصديقات آخر لقاء لنا في أواخر مارس عندما تعلقت الدراسة بسبب كورونا ٨ أشهر بالضبط ، رغم علاقتي السطحية والتي لا تتجاوز أسوار المدرسة إلا أني اليوم شعرت بالفقد لا شيء يربطني بكل هؤلاء..غُربة إلا قليلا ً ، كأنني عدت لنقطة الصفر لدائرة العائلة والعمومة فقط ..
والآن بعد يوم ممتع لماذ هذه المشاعر والعبرة المخنوقة يا أسماء ؟!
لم لا تستمتعين و تتركين التفكير الغير مجدي !

طقوس النوم


في غرفتنا من الكنبة البيجية الخالية من الايدي ، ومثل السابقةالتي  كانت تحيرني بكيفية الجلوس أو الاستلقاء فالحيرة هنا أضعاف سأرفق صورتين قبل و بعد .
تجازوت الساعة منتصف الليل و برأس مثقل بالصداع فكّرت لِم لا أكتب شيئا ً ! أي شيء ، ولأنه وقت النوم فعنه سأكتب _ على أساس أن تدويناتي دايم لها سبب 🙃_
في السابق عندما كانتا ” شمسي و قمري ” أصغر سنّا ً كان الموضوع أسهل لأنه متعلق برضّاعة أو مثلا ً لهاية للآنسة نواد وفي ليالي الدوام عندما كنت موظفة كنت أترك هند عند أمي وأذهب لغرفة النوم مع شهد ريثما تنام ثم أعود لاستلام هند وفي الغالب تكون قد نامت هي الأخرى ثم أنام أخيرا ً ، كبرت نودا وصارت تتمرد وترفض أن أتركها وأقفل الباب وتبدأ بالصراخ والبكاء فصرت أدخلها للنوم في نفس الوقت وهذا يعني مزيدا ً من اللعب وأحيانا ً العراك والضرب فأضطر لتفريقهم واخراج الصغرى لأمي لننعم بالهدوء ، مؤخرا ً وأعني قبل كورونا ببضعة أشهر صارحتني أمي أنها تعبت من السهر بلا هدف مع هند ، لساعة أو ساعتين فقررت أنه حان الوقت لنعتاد على النوم معا ً بنفس الوقت _ على الأقل هما الاثنتان وأنا سألحق بهم بعدها _ بدأت الطقوس بغسل الأسنان والأيدي والأقدام للأنتعاش وأحيانا ً الاستحمام الدافئ ثم نلبس البيجاما النظيفة ونستلقي في السرير لأروي لهم قصة ما ، الروتين في ظاهره لطيف لكنه غالبا ً يفشل بالمهم و نخوض بعد القصة شجارات وتهديدات وأحيانا استعين بأمي لأسيطر على الوضع 😩💔
وقبل مدة لجأت لاستخدام شطة” أبو ديك” كتهديد لمن تجرؤ على الكلام أو الصراخ بعد انتهاء القصة ، مؤخرا ً استبدلت فقرة القراءة لهم بأن تمسك كل واحدة قصة وتقرأ لنفسها ، لا يعرفون القراءة بعد لكن معظم القصص قرأتها لهم وغنية بالصور لذا التأليف وتذكر الأحداث سهل نوعا ً وإن احتاجوا للمساعدة رفعوا الكتاب ” ماما هنا شنو يقول ؟؟ ” أو طلبا ً للتأكيد ” ماما هالولد ما يسمع كلام أمه مو حلو صح ! ” ومع هذا أضطر أحيانا ً لإخراج أحداهن خارج الغرفة وقفل الباب عنها ليهدأن قليلا ً بعد نوبة من بكاء ” الشرهة “_ حسيت الكلمة مو واضحة 😅 يعني يتشرهون أو زعلانين وشايلين بخاطرهم  ان طردتهم _
في الليالي التي أكون فيها قمة الارهاق اتركهم يعبثون ويلعبون إلى أن يستسلموا بدون كلمة واحد وأحيان أخرى أكون غاضبة أو مرهقة فتتعكر ليلتنا حسب مزاجيتي و تختم بصراخ وبكاء وعندما ينامون يبدأ تأنيب الضمير و لوم النفس ومشاعر الفشل ودموع اليأس 😩😢
اعتدت لدى قراءة القصص أن اختمها بعبارة ” وعاشوا عيشة سعيدة ” فلما أنهي أي قصة بدونها يذكروني ” ماما غلط ما قلتي وعاشوا عيشة سعيدة !! ” ومرّات تبدأ شهده تقص وتألف خرابيط وإذا عصبت وهاوشت ..
– شهده خلاص مابي اسمع القصة
– بس شوي بكملها
– تسكتين وإلا تطلعين تكملينها برا ؟؟
فتختمها فجأة :
– طيب ، وعاشوا عيشة سعيدة.. الحين خلصت
وغالبا ً أظل صاحية بعدهم بساعة أو ساعتين بحسب الطاقة أمضي بعض الوقت مع نفسي أقرأ أو اتصفح النت أو أتناول شوكلاته دارك دون أن أشاركها 😋 و أحيانا امضي الوقت أحدق ببلاهة في الجدار محاولة ألاّ أفكر بأي شيء فقط دقائق من السكون .
وأحيانا أمارس طقوسي بعدهم ..استحمام دافئ فقميص نوم قطني مريح و بخّة من العطر أو اثنتان شرط ألا تزود وإلا فسأضطر لتغيير ثيابي لئلا اختنق وأحيانا أشرب كوب من الشاي أو النعناع أو الحليب بالشاي بحسب المتوفر ويبدو أني سأضيف ال” كوفي ” للمشروبات لخاطر آنساتي ولأواكب العصر الحديث 😛 سمعت قبل أيام شهده تلعب مع أختها وتسوق دراجتها وتمثل أنها ذاهبة للكوفي وتقف لتطلب ” لو سمحت عطني واحد كوفي و واحد شوربة ” 😂😂
كدت أقطع صلاتي بسبب الضحك فالآنسة تسمع بالكوفي ولا تعرفه لذا قد نتغير قليلا ً..

علاوة على طلباتها المستمرة أن ارتدي الكعب لا أحذيتي الرياضية المسطحة أو الصنادل المفتوحة المسطحة أيضا ً😗 قبل فترة عندما هممت بالخروج وارتديت حذاء جلد بني عملي ورسمي غضبت ” ماما كل يوم هذا كل يوم لا ما أبغى ..ألبسي كعبك الأبيض حق العروسة ”  وارتديته كما أرادت وشعرت بالغرابة عندما وصلنا أمضيت معظم الوقت أتمشى ” حافية ” 😩 ولسان حال شمسي ( كنك يابو زيد ما غزيت )

دمتم بخير حال ودامت لياليكم وطقوسكم آمنة مطمئنة ❤
أسماء

هامش : سألحق صورة الكنبة السابقة فيما بعد فقد أضعتها

الكنبة البيجية المستبدلة بتلك ووسادة الظهر مدحوشة بين سريري وسرير توتة لأنها تسقط بتلك المساحة الضيقة بيننا
دعاء ما قبل النوم و تصبحون على خير 💕
الصور غير واضحة واعتذر لهذا 😩

عن تعلق المعلمات

فكرت أن يكون العوان أكثر عمومية ك( التعلق ) أو ( بعض من التعلق ) ثم خشيت أنه يفهم على عدة وجوه ففضلت الوضوح ..لست أريد أن اكتب عن تعلق المحبوب بحبيبه فهذا من المواضيع التي تثير غضبي واستيائي و لا عن تعلق الأصدقاء ببعضهم ..ولكن بكل بساطة عن تعلق المعلمات بطالباتهن ، ولم أكتب الآن قبيل الواحدة إلا قليلا ؟! لا لشيء سوى لأن صغيرتي خلدتا للنوم حفظهما الله وانهيت استعدادي فتبقى هذه السويعات لأكتب ..

تنشأ علاقة بين المعلمة وطالباتها منذ اليوم الأول ، المشاعر ساكنة هي غريبة عنهم وهم كذلك يوما ً بعد يوم ينشأ الرابط الحلو فيفتقدونها إن غابت و تشتاقهم هي أيضا ً بالضبط المشاعر متبادلة ..

خاصة الصف الأول الابتدائي يغمرونك بالحب وتحصلين على كفايتك من العناقات و كلمة ” أحبك” والرسائل الصادقة ، عندما بدأت عملي كمعلمة للصف الأول كانت حياتي الشخصية في حالة يرثى لها دائما ً على خصام ودائم يقاطعني بالصمت لأيام فأمضيها وحيدة وهو معي ! فكانت طالباتي هن البلسم الأول _بفضل من الله_ فبمجرد دخولي لها تركض نحوي هذه لتعانقني وأخرى تسحبني لأنحني فتطبع على خدي قبلة و تلك تناولني رسالة كتبتها وزينتها في البيت فأنسى مشاكلي الشخصية وأعيش بسكون وسلام محاطة بالحب الكافي للمقاومة والصبر فأتقوى بتلك المشاعر الصادقة و أتجاهل الحرب التي في بيتي .

نعم لهذه الدرجة انقذني حب طالباتي لي فكلما تنتابني حيرة أو قلق ، أو حينما أبدأ بلوم نفسي و تقصيرها أتذكر كم تحبني طالباتي و يتشوقن لرؤيتي كل صباح وأشتاقهم أنا والله وأحبهم كما يحبوني وربما أكثر ، تلك الدفعة تحديدا أحبها أكثر من البقية واشعر بالامتنان لمساندتهم لي دون أن يشعروا ، انتقلت معهن حتى الصف الثالث ثم خرجن من نطاقي 💔 الله أسأل لهن التوفيق والسعادة ومزيدا من النجاح ❤

أصادفهن أحيانا ً في الممرات وبحسب خجلها يكون التعبير فواحدة تضم و تشد ذراعيها بقوة وأخرى تسلم بحرارة وواحدة تكتفي بالنظرة الخجلى و المناداة بفرحة ” أبلة أسماء ”

هنا أحكي عني وعن بعضهن إذ بالطبع هناك معلمات لا تحب الأحتكاك بالطالبات وتفضل الرسمية معهن ..

في هذا الفصل الدراسي كنت تحت احتمال تغيير بجدولي واحتمالية تقليص حصص أول وأخذهم مني وعقلي كان يؤيد التخفف بيد أن قلبي كان يرجو العكس وهذا ما حصل فعندما أخبرتني ببقائي معهن فرحت لذلك أشد فرحة وقلت في خاطري ( حمد الله يا أسماء بناتك لك محد مآخذهم ) ثم رقصت فرحا ً ..

تشابه عاطفة المعلمة عاطفة الأم فهي ترتب هندام هذه وتقيس حرارة الأخرى و تسأل هذه مالذي يبكيها؟؟ كما تفخر بطالباتها أمام زميلاتها وقد تنادني طالبتها لتقول شيء تحفظه أمامهن وكلها سعادة .. شخصيا ً وكمعلمة متفرقة أدخل على فصول متعددة واتعلق بهن ، خاصة صغاري فعندما يدخلن مكانا ما اسحبها لأطبع قبلة على جبينها أو لأضمها ..لا اقاوم لطافتهم وحركاتهم الحلوة رغم اني قد اضطر للصراخ أو العقاب أثناء الدرس ليتعلمن لكن يبقين طالباتي اللاتي أحبهن ❤

لاحرمني الله من بنات بطني و بنات مهنتي آمين 🙏🏼

تتحفظ شهدة على قولي بناتي فتقول ( لا ماما أسماء أمنا بروحنا مو أم بناتك المدرسة ) 😂😂 فخففت من الكلمة أمامها مراعاة لغيرتها 😙

و نختم بحمد الله أولا ً وآخرا على أيام الإجازة الجميلة وعلى العودة الآن ونسأله سبحانه أن يمن علينا بالعفو والعافية والمعافاة الدائمة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ..آمين

قلِقة

تقضم شفتيها بتواصل لتشغل عقلها عن التفكير بتلك التفاهات .

تفاهات!! نعم ليست سوى تفاهات ، لماذا تستمر بالتفكير بتلك الطريقة لا أدري !

تبدي للجميع أنها قوية وقد تجاوزت وانتهى الأمر لكن في كل مرة تصادفها مظاهر كتلك ، يعود القلق ليستوطن عقلها الصغير ، تفكر أكثر مما ينبغي ، و تنظر للمفقود عوضا ً عن الموجود لذا لن تشعر أبدا بما اغدقه الله عليها من نِعم ..

يطرح الجميل حلولا ً ونصائح لكنها تكتفي بالتحديق وبمبادرتهم بابتسامة صفراء علّهم ينشغلون عنها بأي شيء ..

ارزقها الرضى والطمأنينة يارب علّها ترضى

أيام عادية

صباح الخير ..يبدو ان وقت التدوين سيكون بعد منتصف الليل بعد الحصول قليل من السكون ، الجميع يأوي لغرفته طلبا ً للراحة ، اكتب من كنبتي المفردة في غرفتي او منزلي الصغير كما اطلق عليها ..

البارحة ارتديت قميص وردي اللون وكنت معظم الوقت أحمل لابتوبي الصغير ذو اللون الوردي ، انتبهت بعض الطالبات فعلّقن ..

” أبلة كيوت أنت ولابتوبك طقم ! ”

” كيوت ابلة كل شيء وردي اليوم ”

الحقيقة أني أحب اللون الوردي كثيرا بكل درجاته ، الباهتة خاصة والفوشية الداكنة ، كانت غرفتي سابقا ذات ثلاث جدران وردية ، ثم لظروف عودتي للبيت مع طفلتين تبادلت غرفتي مع أختي و توسعت بالغرفة التي بجوارها ، لذا أصبحت أملك بيتا ً بداخل بيت ٍ 💓

الآن بات لا يهمني لون الجدارن المهم مساحة تسعني و صغيراتي ، بيت يأوينا وجدران و سقف والكثير من الحب ..قبيل أيام كنت أتفكر بنعم الله علينا وكم تبدو الحياة ضئيلة مقابلها ..بيت وسرير دافئ وأهل طيبون والحمدلله كثيرا ، احمده سبحانه واشكره ألف مرة على هذه النعم واساله سبحانه ان يديمها علينا وأن لا يحرمنا اياها ( رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي )

أيام الدوام اصبحت اقصر بحصتين وذلك لأن المناهج قد ختمت ، بقي حفلنا الختامي نسأل الله التوفيق والتيسير ..

تصبحون على خير ..