يوميات -٨-

في غرفتنا من على الكنبة المفردة التي تحيرك باتخاذ وضعية الاستلقاء الملائمة مع يد بدأ يتغير لونها لكثرة ما استخدمها كطاولة للمشروبات على اخلافتها 😬
التقيتُ بسمائي أخيرا ً وأحمد الله كثيرا ً أن يسر لنا اللقيا ❤
كان آخر لقاء لنا قبل خمسة أشهر وبضعة أيام ، كان اتخاذ قرار كهذا يتطلب شجاعة منّا جميعا ً ، شهده كانت فرحة ومتشوقة للاجتماع بأطفال صديقتي أما هند فمتوجسة ألا أذهب معهم منذ العيد عندما ذهبوا مع والدهم للقاء أعمامهم لم ترضى أن تذهب معه مرة أخرى ، رغم أنها تستعد وتلبس وعندما يأتي لاصطحابهم تتراجع في اللحظة الأخيرة _ تصف أمي منظرها أنها تتعلق بملابس أمي وتقول لوالدها ” أنا أبغى ماما “_ و الحمد لله أنه لم يعاندها واكتفى باللقاء عند الباب أما أنا فكما أقول دائما ً ” ولهت على الأوادم ” وأتذكر أيام الدوام وتضجري منها ومن ازعاج الصغيرات وكثرة الأعباء وأنا هنا لا أقول أني اشتقت للتعب لكن والله اشتقت للأصحاب للأحاديث المضحكة والكركرة في فسحة الصلاة عندما نعود منهكين ونقفل الباب لئلا يدخل أحد وننفجر ضحكا ً على سوالف تهاني أو سميرة أسعدهما الله ❤
ونتدارك الدقائق الأخيرة لنصلي قبل أن تبدأ الجولة الرقابية وتدور دفاتر توقيع دقائق التأخير ، كان لقاؤنا سعيدا ً و حلوا ً وطيّب خاطري بعد كل هذا الانقطاع ، عندما كانت تجهز لاستقبالنا سألها ولدها هل اليوم عيد ؟! تضحك وهي تخبرني فألتفت لدحوم لأؤكد ذلك ” والله هو عيد بقلبي وقلب أمك ” 💕
أيضا أريد أن أرحب بزهرة اللافندر ” أسماء ” المدونة والكاتبة مستقبلا ً إن شاء الله وأبارك لها على انتقالها للوردبريس وأيضا ً على تمام المئة تدوينة بارك الله قلمك يا صديقة 🌷
تدوينتها هذه ذكرتني بعض الشيء بنفسي ولعلنا نتشابه في أشياء غير أسمنا الحلو 😁
مدونة اللافندر
في الفقرة التي تناقشت مع قريبتها عن ماذا ستصبح حين تكبر قالت واقتبس :

” أذكر ابنة عمتي سألتني يومًا : اش تشتي تقعي لما تكبري ؟
بتلقائية : كاتبة .
بحيرة قالت : و كيف تلاقي فلوس ؟ يعني فين يشتغلوا الكاتبين ؟ “
لم أجد ردًا ، كنتُ متورِّطة و لذا دافعت بشراسة : ميهمنيش الفلوس ، باقع حتى منظِّفة ، أهمشي أكتب “


لعلنّي مررت بهذا في سنك أو أصغر قليلا ً ، كنت أكتب مذكراتي و دفتر لملاحظات الحياة وقوائم صفراء_ هي قوائم عادية على ورق أصفر 😛 _للأمنيات التي أود تحقيقها و بضعة قصص رخيصة الحبكة والشخوص ترضيني بنهايتها السعيدة ورغم عدم اطلاع أحد على ما أكتب سوى بعض القريبات اللاتي أشاركهن الأسرار وقراءة المذكرات عندما يبيتون عندنا في العطل الصيفية كنت أثق جدا ً أني أريد أن أصبح كاتبة ، تخرجت من الثانوية بمعدل مرتفع و كذا نسبة القدرات والتحصلي بفضل من الله أتاحت لي كل التخصصات بدءا بالطب وانتهاءا ً بعلم الحيوان .. قبل فترة التقديم على الجامعة كنت أخبر أهلي أني سأصبح كاتبة ، لم تكن أمي ترفض ولا تؤيد لكنها معجبتي الأولى والتي تظن أنه لدي ما يحكى ❤ أما والدي فكان يغضب بمجرد ذكري لذلك 😬وفي تلك الفترة أذكر أكثر من مرة أخبره أني سأصبح كاتبة فيصرخ ” ماعندنا بنات يكتبون ” ويكمل قراءة الجريدة أو مطالعة الأخبار و في أحد الأيام كان عائد من العمل للتو مرهق و متكدر الخاطر ربما ولجهلي بالنفسيات كنت انتظر في الصالة وقد قررت في خاطري ” أني سأصبح كاتبة وسأقنعه فورا ولن أدخل الجامعة وهذا قرار نهائي “
وعندما التقيته ..
-السلام عليكم
– وعليكم السلام ..يبه لحظة بقولك شيء
– خير ؟
– أبي أصير كاتبة والله مالي دخل
– أقول يالله روحي ..ماعندنا بنات يكتبون بنبرة متضجرة
– الإ عندنا أنا أكتب
– أقول تسكتين لا شلون !؟
– إلا بصير كاتبة يعني بصير مالي شغل
– إن صرتي كاتبة قصيت راسك 😡
بعدها عدت لغرفتي وأخبرت مذكراتي العزيزة أنني مضطرة لدراسة الجامعة وحيث اني أحتاج رأسي لأصبح كاتبة فسأدرس في الجامعة و لن أجازف بخسارته بمعاندة طفولية ،
وصرفت النظر إذ ذاك و خضت سنوات الجامعة بحلوها ومُرّها و نضجت وكلما أتذكر تلك المحادثة أضحك وعندما أذكرها لوالدي يستغرب و يقول ” مستحيل أنا أقول بقص راسك ” والله يا بعد عمري ما ألومك لو قلتها يعني راجع من الدوام قرفان وأنا جيت بوجهك أعاند وأرادد و غصب بصير كاتبة 😂
الآن أبوي بعد راسي يقولي ” ليه ما تكتبين يا أسومة ؟” والإ ” اكتبي يامال العافية ” وأمي بعد روحي تقترح أن أبدأ التأليف بقصص الأطفال ، ولست أملك قدرة التأليف بعد لكني أحب أن أروي القصص وفكرت أكثر من مرة ببدء نادي قراءة أو مكتبة أطفال بركن صغير للرواية وبالطبع أنا بطلة المكان (الراوية أسماء ) لكنها مجرد أفكار تحتاج للوقت والمال حتى تُنفذ ..وأدركت متأخراً “أن الكتابة ما توكل عيش ” في تلك السنوات التي بقيتها هائمة على وجهي دون عمل وفكرت فيها بالكتابة كمصدر رزق وحمدت الله أن يسر لي أن أدرس وأعانني حتى تخرجت .
هل اختفى حلمي بأن اصبح كاتبة ؟ لا أعلم صدقا ً لا أعلم ، الآن أكتب لأجلي هنا في المدونة ولو شعرت بثقل الكلمات احتفظت بها لنفسي في دفتر جلد مهمل في مكتبتي .


تصبحون على خير 😘
أسماء الساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل وسبع وعشرون دقيقة فقط _مثلما كنا نفعل عند تفقيط الدرجات في لجان تصحيح الاختبارات_*

* مابين العلامتين هي السالفة اللي تقولينها وأنت ماسكة الباب بتطلعين بس لازم تقولينها ولا تظل تقرقع بقلبك 😂