” ناسياً ما قد مضى “

اليوم الأربعاء والساعة الآن تجاوزت منتصف الليل على الأريكة البيجية ..
مرّت ثلاث أيام على عودة الدوامات بدوني ! ، في ليلة الأحد أُرسِلت رسالة في قروب الواتس اب ترحيبية بالعودة وبقائمة طويلة من الاحترازات وبتعليق يؤكد حضور المدرجة أسماءهن في الجدول ، تصفحت القائمة أكثر من مرة ولم أجد اسمي 🙃 لعله سقط سهوا ً كما يسقط دائما ً فبادرت بسؤال المشرفة عن دوام الأحد بالنسبة لمن لم يذكر أسمها فقالت لا تحضر فقط الموجودين ، عدت للقائمة وبدأت أقرأها وأتفقد الزميلات ، حسنا ً الكل موجود عداي أنا وآلاء !! هل أرسل لآلاء ؟! تراجعت في اللحظة الأخير اذا كيف ستدري وانتظرت مرّ الأحد طويلا ً ، في الليل أُرسِلت قائمة أخرى لحضور دورة مختلفة واسمي أيضا ً ليس بها ، تساءلت إن كانوا قد استغنوا عني فماذا ينتظرون ؟!
كثرت رسائل الزميلات عن غيابي و تشوقهم للقائي وأنا كذلك والله مشتاقة لكني معلّقة ، رغم أني أفكر بالاستقالة منذ تلك اللحظة التي اخبرتني فيها المديرة أنها ستحضر لترى إن صدقت اتهامات الأهالي فستتخذ اجرائها _ أي الاستغناء عني _ فأجبتها بثقة أنه لا بأس وهو حقها بالأخير أن تبحث عن مصلحة الطالبات _ورضا أمهاتهن على ما يبدو _ لكن توقفنا بسبب كورونا ورغم هذا ” عافهم الخاطر ” كما يقال شعرت بخيبة إذ كان يبدو أنهم ينتظرون الفرصة السانحة للتخلص مني ..هكذا بكل سهولة ، تلومني احداهن على عزة النفس المبالغ فيها لكنها لا تعلم شعور التهديد بالتخلي عنك ، ومبدأي في الحياة القائم على المثل الشعبي ( من باعنا برخص بعناه بتراب ) ، كرهت ذلك الوضع كثيرا ولازلت ولأني أحبهم وأحب ذكرياتي معهم تمنيت أن أخرج من عندهم بطريقة لائقة كيفما كانت ، لكن أن أترك هكذا ويتم تجاهلي دون ايضاح أو تبرير لماذا ؟ لست أفهم ،
لِم ينسى الناس الحفاظ على العِشرة ؟!
ألا تستحق بضع السنوات تلك و هذه ال” أسماء” قليلا ً من التقدير ؟!


أسألك يارب الرضا والعوض الجميل والبدايات المشرقة بعد النهايات الصادمة ..آمين

فقط تنفسي

اليوم هو الأحد الموافق السادس والعشرون من ذو الحجة لعام ١٤٤١ من الهجرة ، أكتب هذه المرة من على سريري الصديق الصدوق الشاهد على كثير من لحظات الفرح والبكاء وأصبح مؤخرا ً منطقة نزاع _كتلك التي بيننا والكويت_ للآنستين أيهن تشاركني النوم فيه 🙂
إلى درجة أن الآنسة هند صرّحت مؤخراً : ” ماما أنا ما أحب فراسي مو حلو نعطيه الناس ، لأن ما عدهم “_ يا عيني على الإيثار يا هنيدة قلبي 😂_ سبقتها طبعاً نوبات فزع و شكوى من الوحش الموجود بسريرها ولذا أحاول ألا أضغط عليها ، لكن الأخت الكبرى ترفض و تصر على مشاركتها سريري و آمل كما تصالحت السعودية والكويت على المنطقة المقسومة وخيراتها أن تتصالح الصغيرتان وترضيان بالتناوب 🤭❤
حسنا ً لماذا عدت لأكتب !؟
لأني هذه الفترة ربما أعاني من القلق أو التوتر أو شيء ما لا أعلم كهنة يجعلني أتنفس بصعوبة ، كأني كنت أجري وأتوقف لالتقاط نفسي كل دقيقة 🙆🏻‍♀️
في المرة الأولى التي مررت بهذه الحالة كانت في الصف الثالث ثانوي في الفصل الدراسي الثاني .. أتنفس بصعوبة لدرجة أن أمي تقول أن لوني يزرق 😐 وذهبت للاطمئنان على صحتي و الحمد الله كان العارض نفسي ليس إلا ، لازلت أخاف من هذه النوبات بالطبع لكن الخوف يقل حين أتحدث مع عقلي بهدوء محاولة فهم القلق و حلّه ..
ولماذا كل هذا القلق ؟! يؤسفني القول أنه مرتبط بقرب الدوامات 😅🤭
فلم يبقى سوى أسبوع ونعود باذن الله ، قلقة ومتخوفة لأني أفكر جديا ً بالاستقالة ولعلي لمحّت في بعض التدوينات عن ذلك ، ولم أكن لأفكر هكذا إلا بسبب المضايقات الأخيرة و التلميحات بالاستغناء عن خدماتي ولأن الكرامة قبل كل شيء قررت الانسحاب ..
ليس قرارا ً قطعيا بعد فالأفكار تأخذني كل منحى فماذا سأفعل وكيف سأجد وظيفة أخرى تعجبني و بيئة مريحة كهذه ؟! بالإضافة إلى أني لا أرى نفسي إلا معلّمة أحب التعليم وسمو رسالته والثمار التي تجنى وراءه على مر السنين و أطفالك الذين يكبرون أمامك ،أحبه كثيرا ً ولذا أتنفس بصعوبة كلما فكرت بتركه 💔😩
أقول تركه لأني في حالة تركت هذه المدرسة فليس لي رغبة بإعادة الكرّة في مدرسة أهلية أخرى سأنتظر مع المنتظرون الوظائف الحكومية ولعل وعسى تفرج قريبا ً .
قبل كورونا كانت المديرة قد لمّحت بإعطائي فرصة أخيرة قبل الاستغناء عني فأنقذني الله بكورونا 😂 والآن لا أعلم رغم أن القرارات اتخذت الليلة وصرّح وزيرنا اللطيف أنها ستكون عن بعد لمدة ٧ أسابيع قابلة للتمديد بحسب المقتضيات الصحية ..

أسأل الله أن يكتب لي الخير في حياتي حيثما كان ويهدني إليه ويرضني فيه ❤🙏🏼 فاللهم يقينا ً راسخا ً بك وحبا ً وتعلقا ً لا يتبدل ولا يقل .. آمين

قال ابن القيم رحمه الله:

“لو كشف الله الغطاء لعبده، وأظهر له كيف يدبر له أموره،

وكيف أن الله أكثر حرصا على مصلحة العبد من نفسه،

وأنه أرحم به من أمه !

لذاب قلب العبد محبة لله ولتقطع قلبه شكرا لله “

هامش :
الصورة أدناه لمنطقتنا المقسومة😂 وتليها صور طلعتنا المشمسة للحديقة .

يوميات -٤-

من كان سيظن يا عزيزي أني ساشتاق للفوضى في حياتي ؟ لرتم الحياة المتسارع ..
بدأ بخروجي من المنزل وصولاً للمدرسة الازدحام عند المدخل ، ” غباااء ” التي أرددها كوِرد صباحي افتتح به يومي ، برود الآباء في توديع أبناءهم و غضبي أنا في انتظار عبورهم ، العتبات الثلاث ثم الممر للوصول لدفتر التوقيع قبل دوي جرس الطابور الصباحي ، الصعود لغرفتنا ثم النزول لاهثة للقبو لحضور الطابور أو ما تبقى منه إذ دائما ما أصل على العبارة الختامية ” كنتم مع اذاعة الصف ثالث ب ” فأثبت حضوري ثم أصعد بسرعة لئلا أعلق بالأفواج البشرية المتجه للسلالم ، التقط أنفاسي مع دفتري وأقلامي وعند الباب أتريث وأعلّق غالبا ً ( تقل معلمة رياضيات عندي أولى 😁 كالعادة )
، الخطابات التي تباغتك وأنت في غمرة الدرس فتوقعين على بياض دون قراءة حرف واحد ، حتى اذا انقضت الحصة وذهبت السكرة ، ذهبت تحاججين ( بس أنا أربع حصص أصلا غير النشاط ..شلون تحطوني انتظار صعبة !!) و تساومين لتصلي بنتيجة ( على الأقل فرقوا الحصص مو ثلاث وراء بعض !!) ، لازدحام البنات وفوضاهم ، للصراخ وركض الممرات ، لمجيئهم فجأة وأنت تهمين بتناول الإفطار
– أبلة ترا أنت علينا !
– من قال ؟!
– أبلة نورة
– اليوم وشو ؟! يالله نسيت الحصة )
تغلقين علبة الساندويش وتتركين كوب شايك ليبرد فالحصة بدأت من عشر دقائق ، في داخلك تلومين الإدارة على التلاعب بالأوقات وعدم ثباتهم 🤷🏻‍♀️ ، تأتي الحصة الأخيرة التي تكون مزدحمة دائما ً لتلتقطي أنفاسك بعد يوم لاهث ..
من كان يظن يا عزيزي أنها أشياء لا تشترى ؟!
كومة الكتب التي تنتظر التصحيح على مكتبك ومكتب جاراتك إذا تتجاوزين الحدود وإن بدا غضب احداهن انزلتي الكتب لأسفل مكتبك فالعلاقات الاجتماعية مقدمة على كل شيء 😬 ، مناوباتك الداخلية في الساحة في عز الصيف والعرق يتصبصب و الفتيات يتشاجرن أو يركض بطريقة عشوائية تثير الغضب إذا يوشكن على الارتطام ببعضهن دائما ً، لحصص الانتظار التي لا تنتهي وللتكاليف الإضافية والمسابقات والمتابعات التي تضطرين لمسكها لأن معلمات العربي لديهن مسابقة وكذا الرياضيات والعلوم لذا لم يتبقى إلا أنت 😌 !!
لاختيار موضوع لائق للاذاعة وتدريب البنات على الالقاء وحركات الانشود الجماعية ، واستغلال كل فراغ لاستعراض ذلك ..هل ترى هي أشياء لا تشترى ؟!
للوجوه البريئة الباسمة ، العناقات الدافئة والرسائل الصادقة كل هذا يؤخذ منك على حين غرّة بلا مقدمات أو ودائع لائق أو احتفالية ختامية ..
الأسبوع الثاني لم ينقضي بعد وأشعر أنه مرّ دهرا ً ، وقرار تعليق الصلاة آلمني أكثر من المدارس ، مالذي يحصل ؟! أترى سينزل ربي غضبه علينا أم تُراه يمهلنا مرة أخيرة للتوبة والاستغفار والانابة ؟!
في الختام ادعوكم للاستغفار والتضرع و اللجوء لله في ظل هذه الأزمة عسى الله أن يشملنا برحمته ويرفع عن البأس

” سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ”

هامش :
هذه بعض الأفكار لاستغلال الوقت بما ينفع ، مثلا ً حفظ القرآن الكريم و تعلم بعض المواد الشرعية
هذه دورة لدكتور رائع عن الفقه عسى الله أن ينفعنا وأياكم ،
وكذا هناك دورة المتفقه الصغير لتحفيظ الأطفال منظومة المُنيرة جميلة جدا ً
عموما ً التلجرام بحر زاخر بما ينفع

يوميات -٣-

انتهى الأسبوع الأول بعيدا عن المدارس _حيث علقت فيها الدراسة بسبب انتشار فايروس كورونا _كيف كان ؟ دعني أخبرك ..
اليوم الأول استيقظت باكرا ً كعادتي وبقيت في فراشي عناداً لنفسي ثم أضطررت للنهوض بسبب الجوع ..وأخذت غفوة قبل الظهر لم تكن هناك انجازات تذكر ، الثاني طلبت الإدارة أن نذهب للمدرسة لأخذ أغراضنا الشخصية وتغليف ما يهمنا كما نفعل في نهاية كل عام تقريبا ً تحسبا ً في حالة أطلنا الإنقطاع ، ساعتين تقريباً احتجتها لتصفية الأوراق المتراكمة وترتيب درجي ومسح المكتب وأخذ أشيائي الشخصية اختتمنا اليوم بنزهة برية خاصة وأن الجو معتدل فهي فرصة لا تعوض ، الأربعاء كان اختبار مادتي المنكوبة التي عُلّقت الدراسة قبلها 💔 فمكثت طيلة اليوم برفقة جوالي أذكر المعلمات لتذكير من يتبقى وأحدث الشاشة كل سويعة لأرى نتائجهم ..تخيل ! طالباتي الصغيرات يخضن اختبار الفترة الثالثة online 😅 شيء عظيم يستحق التذكر ، أما اليوم_ أقصد الخميس وبما أني لم انم فلن أعتبر نفسي قد بدأت يوما ً آخر 😉_ فكان مرهق نوعا ما حيث لم انم سوى ساعتين او ثلاث متقطعة واستيقظت صيصاني مبكرا ً ثم لم استطع النوم بعدها ، الجميل هو اعدادي لشيش الطاووق اللذيذ للغداء 😋 والسباغيتي الصيني على العشاء ، الحق أني لا أضطر للطبخ غالبا ً فهناك من يقوم بالمهمة ثم أن الوقت لا يسعفني مع الدوام و ارتباطات التحضير وغيرها .
الهدف الآن وضع روتين مناسب خاصة للتدريس عن بعد و التواصل مع الفتيات ، ثم روتين لقضاء الوقت مع صغيرتي حيث اكتشفت مؤخرا ً كم نفتقد بعضنا البعض 👩‍👧‍👧💓
كيف سأقوم بهذا ؟! لست أدري ، المهم الآن أن ندعوا الله ونبتهل إليه أن يرفع هذا الوباء عن الأمة ويحفظنا والمسلمين في مكان 🙏🏼


تساؤلي الأخير .. متى نكف عن القلق عمن غادرونا ؟!
عندما كنا سويا ً كنت أقلق عليه دائما ً ولم يكن يهتم حتى لطمأنتي ، لازال كما هو ينجح بإثارة قلقي وهواجسي ..
سافر قبل اسبوع ، لا أعلم لأين والحق أني فرحت لأن في الزيارات الأخيرة كان يأخذ الفتيات و يتأخر بإحضارهن ، أعلم انه والدهن وله حق بذلك لكني لا أملك إلا أن أظل قلقة أراقب الساعة لحين عودتهن ، صغيرات جدا على خوض حياة بهذا الشكل _ سلواي أن ربي أرحم وأعلم بما يصلح _ قبل ان تبلغ شهد السنتين كنت اوصيها على نفسها ان تمسك يد بابا جيدا ً ألا تغضبه وتستمع لكلامه ، والآن أوصيها على أختها التي لم تبلغ السنتين أن تدافع عنها و تلعب معها ..
اتصل خبير اثارة القلق ليحادثهن قبل أيام ، أخبر أمي انه خائف وأن الوضع لا يطمئن ومنذ اخبرتني أمي وأنا قلقة ، مالذي يقصده ؟! ماذا حل به ولِم يوصي أمي على صغيراتي ؟!
خاصة ان المرة الأخيرة اخبرتني شهد أنه متعب ( بابا مريض بطنه يعوره ) و اخبرتني كيف اجتمع اخوته عنده و..و..
– طيب حبيبتي بطنه عشان يطيب وقلت ِ بسم الله عليك ؟!
– لا انا ألعب بجواله 🤦🏻‍♀️
– ماما مو قلنا اللي مريض نبوس اللي يعوره ونقوله بسم الله !
– ما ادري 🤷🏻‍♀️
الشاهد من هذا كله انني امضيت عدة ليالي أرقة وقلقة أفكر مالذي يشكو منه ! و ألوم نفسي بعدها على هذا الغباء واتذكر الماضي المؤلم ..ثم أتقوى بمشاعر الكُره أو تراني اتظاهر ! و ادعو بالسجود أن يكون بخير ، لم أعد افهمني 😩💔

ذات حيرة

حاليا ً أمر بحيرةٍ كبيرة وأراه قرار مصيري ، ورغم أنها لا تعدو كونها تلميحات إلى أنني جُرِحت ولن أرضى بالمزيد وعليه فأنا تائهة ..
أسماء التي كنت أعرفها المتسرعة والقوية و التي لا تخشى شيئا ً كانت ستتخذ قرارا ً كهذا بدون تفكير وأما أسماء التي أصبحتها فقد تغيرت كثيرا ً فكل ما تجيده هو التفكير والقلق الذي قد يتجاوز لأعراض جسدية وتعب 😵
تفكر كثيرا ً و تحتار أكثر و لا تتخذ قرارا ً بسرعة بل على العكس تقلّبه على ” السبعة مذاهب ” _كما يقولون _ تفكر فيما بعد وما سيترتب عليه تفكر هل أملك خططا ً بديلة ؟!!
و تسرح دائماً فيماذا لو ؟!
أما أسماء الغضة الطرية فكانت ستكتفي بقائمة صفراء بعدد محدود من الأقتراحات و تتخذ قرارها على أثره .
أقول لأمي فترد علي : ” بالعكس ، أنت للحين قويةبس صرت تغلبين العقل أكثر “
أود أن أحكي أكثر لكن لعلي أتريث ويكفي بوحي لقدموس و تفريغ طاقة الخميس الفائت السلبية والذي أظنه أسوء خميس طيلة هذا السنة وعساه يارب آخر السوء ، عبرات مخنوقة و ابتسامة كاذبة تكتم الدموع ولشدة ضيقي واضطراري لاعطاء درسي كنت أشرح أحد التعاريف ونسيت كلمة والله خرج صوتي متحشرجا وكادت دموعي تسيل 🤦🏻‍♀️ لولا لطف الله وتذكري لها باللحظة الأخيرة ، ثم شربت رشفة ماء لأبلع عبرتي المخنوقة وأخيرا ً أنقذي جرس الانصراف .


هامش :
مع قدموس تحلو الفضفضة ❤ فيارب لا تحرمنا من الأحباب
واختر لي الأفضل واجبر كسر قلبي 🙏🏼

الأبواب المُشرّعة

منذ القدم وأنا تخيفني الأبواب المُشرّعة ، وازداد خوفي بعد أن اصبحت أما ً أخاف أن اغفل فيتسربن منها ..

يخاف بعض الصغار من الأبواب المغلقة ويستمر هذا الخوف حتى أدراكهم لمعاني الأمان المتمثلة في باب مغلق .

في صغري عندما كنا نبيت في بيت عمتي الكائن في الرياض كنت دائماً على قلق من باب بيتهم المُشّرع حتى في آخر الليل لا يغلق أبدا ً ولم أعلم حتى الساعة مالحكمة من ذلك !! لكني نشأت في بيت شديد الحذر و كثير الأقفال 😅

وكذا بيت أخوالي بيد أنهم يغلقونه قبل النوم وأنا هنا أحكي عن باب البيت الرئيسي المطل على الشارع وليس على الحوش _ فناء المنزل أو حديقته _ وكان له حكمة إذ تجلس جدتي رحمها الله في الصالة بجلستها الأرضية وتطلع على الشارع عبر باب الزجاج العكاس وتأتي لها جارتها أم عبد الله ويقضون الضحى معا ً ..توفيت جدتي و تعرضت الجارة لحادث أقعدها ..وكبرنا ولازال الباب مفتوح ( أغلقته قبيل قليل لم استطع احتماله وهو مشرع للدنيا هكذا 😬 )

مما قيل عن الأبواب :

• ” الباب اللي تجيك منه الريح سده واستريح ” وهذه الحكمة تطبق في شتى مجالات الحياة فالطريق المؤدي لأذيتك أكان شخصا ً أم شيئا ً ينبغي عليك اغلاقه لا تترك له فرصة ايذائك بريحك

• الباب يوسع جمل : بعد بحثي اتضح أن له معنيان القديم أنه يدل على أنه من شدة الاجتماعية والكرم فإن أبوابهم تسع الضيف وجمله ليدخل لكن تحور حتى أصبح يستخدم للطرد والإقصاء فلو اعترض أحدهم أو أبدى تضايقه من الناس أو المكان قيل له ذلك ليفهم فيحمل نفسه ويخرج

• ومن قصائد الصبا التي أحبها وأحفظها _ ماضي أسود عفا الله عني _ قصيدة الجمهرة لحامد زيد يقول فيها :

من يفتح لفرقاي باب أفك له عشرين باب

وإذا خويي مايقدر خوتي ما أقدره

وهذا يدل أيضا على سهولة التخلي وهو شيء أظنني لا أطيقه ولا أقدر عليه .

• واللغز الذي فيه أسمي يحكي عن الوقوف على الأبواب :

طرقت الباب حتى كلمتني فلما كلمتني كلمتني

فقالت يا اسماعيل صبرا فقلت يا اسماعيل صبري

تعمدت كتابته كما النطق ليتضح الإشكال فيه 😅

باب غرفتنا أو بيتنا الصغير كما أسميه وبناتي أغلقه حينما أكون مطمئنة وعند قلقي أتركه ” مطّرف ” _ مجافى _ أختم بأبيات أحبها ثم صورة لبطل التدوينة باب بيت (خوالي يادلالي😙❤ )

تنسب هذه الأبيات لسعيد الشيرازي :

قال لي المحبوبُ لَّما زرتُهُ

مَنْ ببابي قلتُ بالباب أنَا

قال لي أخطأتَ تعريفَ الهوى

حينما فرَّقتَ فيه بَيْنَنَا

ومضى عامٌ فلمَّا جئتُهُ

أطرُقُ البابَ عليه مُوهِنَا

قال لي مَنْ أنت قلتُ انْظُرْ فما

ثَمَْ إلاَّ أنت بالباب هُنَا

قال لي أحسنتَ تعريفَ الهوى

وَعَرَفْتَ الحُبَّ فادْخُلْ يا أنَا

أما بطل هذه التدوينة فهو باب بيت أخوالي الاعزاء ❤

قلِقة

تقضم شفتيها بتواصل لتشغل عقلها عن التفكير بتلك التفاهات .

تفاهات!! نعم ليست سوى تفاهات ، لماذا تستمر بالتفكير بتلك الطريقة لا أدري !

تبدي للجميع أنها قوية وقد تجاوزت وانتهى الأمر لكن في كل مرة تصادفها مظاهر كتلك ، يعود القلق ليستوطن عقلها الصغير ، تفكر أكثر مما ينبغي ، و تنظر للمفقود عوضا ً عن الموجود لذا لن تشعر أبدا بما اغدقه الله عليها من نِعم ..

يطرح الجميل حلولا ً ونصائح لكنها تكتفي بالتحديق وبمبادرتهم بابتسامة صفراء علّهم ينشغلون عنها بأي شيء ..

ارزقها الرضى والطمأنينة يارب علّها ترضى