تذكرة و عظة .. عن هناء

لم أكن أرغب بالكتابة،  فارغة وممتلئة بنفس الوقت لدي الكثير مما كان يشغلني وعكتي الصحية التي طالت و أجريت تحاليل عدة على أثرها و بدأ علاج فقر الدم الشديد الذي اتضح أني أعاني منه يستغرب كل طبيبة أو طبيبة أقابلها كيف تدنى إلى هذا الحد دون شعورك ؟!
لا أعلم ، حقيقة لا أعلم في كل مرة يداهمني التعب كنت أخشى أن يكون الأجل و أغرق بالأسى وأنا أفكر بحال صغيرتي من بعدي في كل مرة يؤلمني بها قلبي أو صدري ..في كل مرة أجاهد فيها لأعيد أنفاسي لا أفكر بنفسي بل بصغيراتي قمري و شمسي ، وصلت للحد الذي بالكاد أقوى على آداء الصلاة و حتى النوافل لا استطيع آداءها وإن هداني ربي أديتها جالسة ، كانت أسابيع مقلقة جدا ً تعكر مزاج هنده أصبحت تبكي كثيرا ً و لا ترغب بسماع كلمة ” ماما تعبانة لا تأذينها ” تترك كل ما في يدها وتسرع إليّ ” ماما أنت مو مريضة صح ؟! أنت حلوة قولي لهم ” أطمئنها وأضمها و اتفقت معهم ألا يعيدوها فقد تأثرت من منظري المنهك بما فيه الكفاية ، شهد أصبحت تشكو مثلي تمسك صدرها وتقول يؤلمني تستلقي و تشكو أنها لا تستطيع النوم من آلامها ..أخبرها أنها بخير ولله الحمد أقرأ الفاتحة وأنفث و تضحك مع كل نفثة .. أتساءل كيف نتشارك ردة الفعل هذه دون علم منها ؟! ..
لماذا أرغب بالكتابة ؟!
للتذكير بحقيقة هذه الدنيا ، وقت مبكر هذا المساء كنت أتذمر من شجار الصغيرتين و بكاءهما على أتفه الأسباب و عندما دخلت معهما للنوم وجلست أقلب في جوالي فجعت بخبر وفاة مغردة تدعى ( هناء الماضي ) لم أصدق الخبر قبل ليلة كنت أقرأ تهنئة العيد في حالتها على تويتر كيف تموت ؟! انها شابة صحيحة معافاة قارئة نهمة نحسبها من الصالحات ..رحلت هكذا فجأة ! صدقت الخبر عندما قرأت نعي أخيها رحمها الله وغفر لها .
لا أعرفها شخصيا ً لا أعرف شكلها أو حتى صوتها ، لا أعرف إلا حسابها في تويتر ومع هذا فجعت بفقدها فكيف بأحبابها ؟!  تضج جنبات تويتر بالدعاء لها وذكر محاسنها وأتذكر وفاة الهذلي قبل رمضان أو أكثر هكذا ضجت الساحة لمدة طويلة ثم عاد الكل لممارسة حياتهم بكل طبيعية ممكنة ..تخيفني هذه الفكرة أن تصبح طي النسيان بعد أن كنت تضج بالحياة تتوارى في التراب و تظل في قلب أحبتك ..
أفكر في كل الخطط التي أؤجلها مالذي سأتحسر عليه أكثر عندما أترك هذه الدنيا ؟!
مقلق أن تكون قائمة الأمنيات الطويلة كلها للدنيا الزائلة ماذا عن الآخرة أين خطط اعمار دورها ؟!
ماذا عن الأذكار المضاعفة ، الصلوات في أوقاتها السنن الرواتب ماذا عن صيام النوافل ؟! حفظ القرآن أو حتى تلاوته بهدف ختمه كل شهر على الأقل !!
ان ديننا عظيم يجازينا على نوايا الخير ففي الحديث
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: “إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً”. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم: 6491]، وَمُسْلِمٌ [رقم: 131]، في “صحيحيهما” بهذه الحروف.
نصيحة لي ولمن يقرأ حرفي أن نبادر بتوبة نصوح و أن نتعلق بالله و نلجأ إليه وأن نؤدي ما فرضه علينا و أن نصبر على الطاعة و على ترك المعصية لعلّه سبحانه أن يشملنا برحمته وعفوه و أن يغفر لنا و يدخلنا جنته ..
ومن أسهل الطاعات كذلك ذكر الله فالباقيات الصالحات غراس الجنة ( سبحان الله ، الحمد لله ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ) وكذا الثقيلتان في الميزان ( سبحان الله وبحمده ..سبحان الله العظيم ) ..


 من قال : سبحان اللهِ وبحمدِه مائةَ مرةٍ غُفرَتْ له ذنوبُه وإنْ كانتْ مثلَ زبَدِ البحرِ .الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي

ألم يأن الأوان أن نعيد التخطيط لهذه الحياة و نعيد ترتيب أولوياتها ونتعظ ممن سبقونا ؟!
بلى والله قد آن فيارب عونك و معيتك في هذه الحياة وما بعدها أعنّا يارب على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ..
اغفر لنا الزلل و اغفر لأختنا هناء وارحمها وتجاوز عنها ووسع مدخلها وثبتها عند السؤال واجعل قبرها من رياض الجنة واربط على قلب أهلها  وارحم موتنا وموتى المسلمين وارزقنا واياهم فردوسك الأعلى من الجنة من غير حساب ولا عذاب اللهم آمين .

بعض من آثارها ومقولاتها غفر الله لها وأسكنها فسيح جناته :

قنوات الأخت هناء الماضي -رحمها الله وغفر لها-

قناة اليوتيوب:
https://t.co/NqalaIkh8e‎
قناة التلجرام:
https://t.co/S0n9eghw8z‎
قناة أهم المحاضرات:
https://t.co/tp6LhoP74a‎
مدونة المقالات:
https://t.co/53FYaIchkl‎
‎#هناء_الماضي

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ذات حيرة

حاليا ً أمر بحيرةٍ كبيرة وأراه قرار مصيري ، ورغم أنها لا تعدو كونها تلميحات إلى أنني جُرِحت ولن أرضى بالمزيد وعليه فأنا تائهة ..
أسماء التي كنت أعرفها المتسرعة والقوية و التي لا تخشى شيئا ً كانت ستتخذ قرارا ً كهذا بدون تفكير وأما أسماء التي أصبحتها فقد تغيرت كثيرا ً فكل ما تجيده هو التفكير والقلق الذي قد يتجاوز لأعراض جسدية وتعب 😵
تفكر كثيرا ً و تحتار أكثر و لا تتخذ قرارا ً بسرعة بل على العكس تقلّبه على ” السبعة مذاهب ” _كما يقولون _ تفكر فيما بعد وما سيترتب عليه تفكر هل أملك خططا ً بديلة ؟!!
و تسرح دائماً فيماذا لو ؟!
أما أسماء الغضة الطرية فكانت ستكتفي بقائمة صفراء بعدد محدود من الأقتراحات و تتخذ قرارها على أثره .
أقول لأمي فترد علي : ” بالعكس ، أنت للحين قويةبس صرت تغلبين العقل أكثر “
أود أن أحكي أكثر لكن لعلي أتريث ويكفي بوحي لقدموس و تفريغ طاقة الخميس الفائت السلبية والذي أظنه أسوء خميس طيلة هذا السنة وعساه يارب آخر السوء ، عبرات مخنوقة و ابتسامة كاذبة تكتم الدموع ولشدة ضيقي واضطراري لاعطاء درسي كنت أشرح أحد التعاريف ونسيت كلمة والله خرج صوتي متحشرجا وكادت دموعي تسيل 🤦🏻‍♀️ لولا لطف الله وتذكري لها باللحظة الأخيرة ، ثم شربت رشفة ماء لأبلع عبرتي المخنوقة وأخيرا ً أنقذي جرس الانصراف .


هامش :
مع قدموس تحلو الفضفضة ❤ فيارب لا تحرمنا من الأحباب
واختر لي الأفضل واجبر كسر قلبي 🙏🏼

ثمة أشياء لاتغتفر

أحاول جاهدة ألا أحمل بقلبي حقداً تجاه أحد ، لعلمي بخطورة ذلك علي أولا ً على عقلي وجسدي و كيف يورث البغضاء والعداوة وسلسلة من الأفعال اللاعقلانية وأحاول تطبيق ماقاله المقنع الكندي عن أبناء عمومته :

ولا أحمل الحقد القديم عليهم

وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

برغم هذا ومحاولة التناسي تبقى أشياء لا تغتفر تطوف بالذاكرة حين مرور صور مشابهه ..

اليوم وأنا عائدة للبيت كنت اتحمل تعليقة مفاتيحي وكم أحبها قطعة من الخشب نُحت عليها ” أم شهد” اشتريتها من أحد المهرجانات الشعبية وبينما كنت أتأملتها بحب مرت بي ذكرى مؤلمة ..تذكرت مفاتيح شقتنا تعليقة البطريق الخشبي التي طلبت شراءها أثناء سفرنا وكانت من الأشياء القلائل التي تجرأت بطلبها ، قمت بحفر تاريخ زفافنا عليه واضفت مفاتيحي .. تذكرت آخر يوم كيف دفع بي بقوة وسحب المفاتيح من يدي طلبت ان يعيد المفتاح اذ به مفاتيح بيت أهلي فأخرج مفتاح الشقة ورمى ببقية المفاتيح مع تعليقة البطريق باتجاهي فحملتها وغادرت .. بقيت معي وقتاً قصيرا ً لحين عودتي للملمة شتاتي كمرة أخيرة ..أخرجت المفاتيح منها ورميتها مع أغراضه وخرجت غير آسفة على ذلك المكان او شخوصه ، الآن وبعد مرور وقت كافي لا استطيع ان اغفر له عملته تلك والطريقة التي دفعني او اخذ المفاتيح بقوة من يدي ثم رماها ، ليس هناك ما يبرر ردة فعله تلك لذا لن اغفرها له ..

موقف آخر في بداية اليوم كنت مع الزميلات نتبادل الأحاديث فمرت صديقة قديمة للسلام ومعها أخرى ، تلك الأخرى قامت بالوشاية علي ولم يكن بيننا شيء يستحق اذا اقوم بتدريس ابنتها وحصل موقف بسيط لا يضر احد يتعلق بكتاب ابنتها فأقامت الدنيا علي ّ ، لم نتصادف بعدها سوى بالممرات واعرضنا عن تبادل السلام ، كنت اعدها زميلة بعيدة لكن بعد تصرفها فلا شيء يلزمني باللباقة معها ، كانت تطل برأسها والكل يدعوها للدخول واشعر بها متحرجة من مقابلتي ..دخلت بعد اصرار الكل ، تصرفت كأن لم أرها وهي كذلك ..تعلم يقيناً ما فعلت وسيبقى دائما ً بيننا شيء لا يمحى .

أسأل الله أن يهبنا قلبا ً سليما ً ولسانا ً صادقا ً ..آمين

انتهى

قلِقة

تقضم شفتيها بتواصل لتشغل عقلها عن التفكير بتلك التفاهات .

تفاهات!! نعم ليست سوى تفاهات ، لماذا تستمر بالتفكير بتلك الطريقة لا أدري !

تبدي للجميع أنها قوية وقد تجاوزت وانتهى الأمر لكن في كل مرة تصادفها مظاهر كتلك ، يعود القلق ليستوطن عقلها الصغير ، تفكر أكثر مما ينبغي ، و تنظر للمفقود عوضا ً عن الموجود لذا لن تشعر أبدا بما اغدقه الله عليها من نِعم ..

يطرح الجميل حلولا ً ونصائح لكنها تكتفي بالتحديق وبمبادرتهم بابتسامة صفراء علّهم ينشغلون عنها بأي شيء ..

ارزقها الرضى والطمأنينة يارب علّها ترضى

عبرات لأسباب سخيفة

انقضت ثلاث أسابيع دراسية و لله الحمد ، أجواء شتوية تارة و دافئة جدا ً تارة أخرى ولذا نحتار فيما نرتدي من لباس ..

خاصة حين استيقظ صباحا فأول ما افعله هو التشييك على برامج الطقس في الجوال لأحدد ما سأرتدي .

دخلنا في سنة ميلادية جديدة ولما أحدد هدفا ً واحدا بعد وحتى في السنة الهجرية ، ولست أعلم لماذا التكاسل ؟!

كنت قبل أيام ابحث في أغراضي و اعثر على قصاصات وصور تثير الشجن ، وجدتها ضمنها ورقة فيها أهداف كثيرة منذ عام ١٤٣٢ هجري وكتبت في ختامها لا أعلم أين سينتهي بنا المطاف بعد ١٢ سنة من الآن ؟!

لماذا حددت ١٢ سنة لا أتذكر أبداً ، لكن أعرف اني اختار دائما أرقاما ليست شائعة ، فمثلا ً حين يتصل بي من يقلني ويسأل كم احتاج للخروج سأجيب ( ٧ دقايق بس واطلع لك ) لأن ٥ تبدو قليلة جدا ، والعشرة كثيرة قد تسبب الصراخ فأختار وسطا ً ..

تمر أحيانا مواقف سخيفة ” تخنق العبرة ” وغالبا ً لو كان الموضوع يتزامن مع لخبطة الهرمونات ورغبات البكاء المعتادة ، قبل أيام دخلت لغرفتنا وكانت إحدى المعلمات قد أحضرت طبقا ً شهيا ً وحين رفعت الغطاء كان قد انتهى الا قليل جدا عالق بالاطراف ، اغلقته وذهبت لتحمير قطعتي التوست مع جبن الشرائح في الحماصة فسالتني صاحبة الطبق ان كنت تذوقت فلم ارغب ان اردها ، وأخذت ملعقة واستخرجت ما تبقى و اثنيت عليها اذ كان لذيذا جدا ..حسناً أين المحزن بالموضوع ؟؟!

حين بدأت التعليقات على انتهاء الطبق وكم كان لذيذا بدأن باسترجاع من لم يأتي فصرحت كل واحدة بانها قد غرفت منه لصاحباتها …وكان الأمر مقتصرا ً علي ؟!

صادف أن صاحبتي لم تأتي ولذا لم يتذكرني أحد 🤷🏻‍♀️

حزنت انني منسية الا قليلا ً .. بعد هذا الوقت لا يتذكرك أحد !

بالطبع لست ألوم أحدا ً فأنا منذ تخرجي أحاول تسطيح علاقاتي وعدم تعميقها ، فلست أعرف ردات الفعل ولا أظني قادرة على تحمل الصدود والتقلبات فالأفضل أن تقتصر على العمل واثناءه أما خارجه فليعد كل منا لعالمه ..

وبعد كل هذا التوجس أيحق أن أتساءل لم ليست علاقاتي طويلة المدى ؟