هواجيس ليلية /١

في وقت سابق الليلة ذهبت لزيارة أحد صديقاتي المعلمات التي وضعت مولودة قبل شهر وقامت بدعوتنا و لذا حرصت على زيارتها هذه الصديقة بالذات كنا نتجاور في المكاتب و نتشارك الأحاديث المهموسة في أوقات فراغنا الضيقة جدا ً بين ازدحام الحصص وعند ولادتي بهند كانت الوحيدة التي زارتني في بيتي و تحرّج البقية من ذلك لأني لم ادعهم بشكل واضح على عكسها فقد اتصلت وسألتني أي الأوقات أنسب فحددت لها اليوم وجاءت وحدها ، لم تكن الظروف مناسبة أن أقيم احتفالا ً أو أي نوع من أنواع التجمعات، كنت قد انفصلت مؤخرا ً وانهيت عدتي بوضع صغيرتي لكن لم أخبر أحدا ً من المدرسة عداها والبقية عرفوا بمحض الصدفة بأسئلة عابرة كل على حده ، قابلت زميلات العمل و شعرت بالحنين لهّن و لجلسة الصديقات آخر لقاء لنا في أواخر مارس عندما تعلقت الدراسة بسبب كورونا ٨ أشهر بالضبط ، رغم علاقتي السطحية والتي لا تتجاوز أسوار المدرسة إلا أني اليوم شعرت بالفقد لا شيء يربطني بكل هؤلاء..غُربة إلا قليلا ً ، كأنني عدت لنقطة الصفر لدائرة العائلة والعمومة فقط ..
والآن بعد يوم ممتع لماذ هذه المشاعر والعبرة المخنوقة يا أسماء ؟!
لم لا تستمتعين و تتركين التفكير الغير مجدي !

” ويح الأرض مترفة المدى ..وبخيلةجداً بشبر عناق “

تساءلت إحداهن : هل ستتغير طريقة السلام بعد كورونا ؟
لم أجب ولكنه ظل يعبث برأسي ويدور هل ستتغير يا ترى ؟
السلام والقبلات على كلا الخدين هل سنكتفي بالمصافحة ! أو سنبالغ بالحذر فنكتفي بالنظرات !!
يالله وكيف نعبر عن المحبة والاشتياق إلا بالعناقات الطويلة و سيل من القُبلات ..لدرجة أننا نحكم قبضتنا لحين تدخل شخص آخر طالباً دوره ، سواء بالترحيب أو الوداع أو التهنئة كل أشكال الانفعالات تتطلب عناقاً ما عند الحزن _ أبعده الله عنّا وعنكم وعن أحبابنا _ و الفرح بشتى مناسباته ، وأظنه أمرٌ قديم بِقدم الخليقة فالبشر لا يعرفون تصرفاً آخر يعبّرون به عن هذا النوع من المشاعر ، أترانا سننسى ؟ نتجاوز أو نتكيف ؟
قبل تعليق الدراسة وحتى انتشار كورونا اقترحت إحدى الزميلات أن نكتفي بإلقاء السلام دون المصافحة إذا اعتدنا أن نصافح الكل في كل صباح مرفق بسلام أو سؤال عن الحال أو تصبيحة فاخرة بحسب المزاج ، لا نتجاوز هذه الفقرة إلا في حالات التأخير وتحصل كثيراً لي فأدخل وأسلم وارمي عباءتي والشنطة وأهرع للفصل ، وأنا اركض في الممر أتذكر سجل الطالبات فأعود لجلبه ..ثم أتذكر أقلامي فأعود ثانية وثالثة حتى تكتمل أغراضي و يضيع مزيدا ً من وقتي 😅
نعود لاقتراح تلك الزميلة لم يلق قبولا ً وعندما سألناها قالت لم يرد في السنة شيء كهذا خاصة وأننا نلتقي يوميا ً فلم نتصافح ! حاولت أن تكتفي بالقاء السلام لكننا لم نسايرها فشعرت بالحرج وعادت للمصافحة ..
كنّا نظن أنه في رمضان سيرفع الحظر فكنت اخبر لأمي كم اشتاق لأقاربي فردت : من زمان ما شفناهم شلون بنسلم عليهم ؟!
– ان بغى بالكمامة بالعباية بالحواجز المهم نسلّم ونحب ونلّم*

لا أظنني أقوى على ذلك أقصد السلام أو المواساة والتهنئة من بُعد .. وهل يقوى أحد ؟!

هامش :
* نلّم : من اللم والمقصود هنا الضمّ والعناق و بشكل أعم معناها يجمع وهي عامية الظاهر ..أحبها أكثر لأنها رقيقة و خفيفة حروفها (( مثال : توتة تعالي لمّيني حيل ❤ ))

تذكير أخير : بدأت العشر الأواخر فلا يفوتنا الأجر فيها من الصدق والصلاة وقرآءة القرآن جعلنا الله وإياكم من عتقائه من النار ..آمينKAMY-YI-5D-DIY-Diamond-Painting-Embroidery-Mother-and-daughter-Full-Square-Round-Diamond-Mosaic-DiamondIMG_٢٠٢٠٠٥١٣_١٨٥٩٠٧

نشتاق

في الليالي الباردة وبعد أن تأوي صغيراتي للنوم أبقى وحدي أحدق بسقف الغرفة وأفكر ..فيما حصل ..في مستقبل صغيراتي ..في الحياة التي تنتظرنا ..أشتاق أذنا مصغية ..وأردد القصيدة التي أحبها ..

نشتاق في صخب الشتاء

شعاع دفء حولنا

نشتاق قنديلا يسامر ليلنا

نشتاق من يحكي لنا

من لا يمل حديثنا

نشتاق رفقة مهجة تحنو علينا

ان تكاسل في سبيل العمر يوما دربنا

ليلة هادئة أتمناها لكم ❤