“أَمَا كَانَ في تَلْكَ الدُّموعِ السَّوائلِ ..بَيانٌ لِنَاهٍ أَو جَوَابٌ لِسائل ؟ “

الساعة تشير للثانية والربع صباحا ً أكتب وأنا مستلقية على أريكتي الصفراء شاهدت شيئا ً على التلفاز و تأثرت وأنا أعلم أنه ليس حقيقة ومحض تمثيل لكن الدموع أبت إلا أن تجتمع في عيني كيف دافعتها ؟ قمت لأجمع قطع التركيب المتناثرة بجانبي في المرة الأولى ..و مرّت العبرة بسلام والمرة الثانية قمت لأغسل وجهي و أتنشط و لأخاطب انعكاسي في المرآة أن” كفى !! “
جلست بعدها أفكر في حالتي مؤخرا ً وهذه الحساسية المفرطة والبكاء السريع وتذكرت اني قلت في تدوينة العيد أني سأخصص تدوينة للدموع فأتيت لأكتب عنها ، ولا أدري لم أبرر لكن جرت العادة فحتى دفاتري التي لا يقرأها أحد أبد بسرد المبررات 😅
سأعود بالزمن للوراء عندما كنت طفلة في الابتدائية بمريول كحلي و حذاء أسود و جواريب بيضاء طويلة وشرائط بيضاء لشعري لا أذكر كثيرا إلا أنهم يقولون ” دلوعة ” و ” صياحة ” لأني عند أي عتاب مهما لطُف لفظه تتغير نبرة صوتي ثم تنهمر دموعي ، لازلت أتذكر ذلك اليوم الذي تغيرت بعده ، كنت في الصف الثاني الابتدائي وصادف أحد الأيام أن تأخرت والدتي في الاستيقاظ ففاتني الباص وذهبت متأخرة قليلا مع والدي ، عندما وصلت كانت العاملة قد جلست على كرسي أمام المدخل الرئيسي تأمرنا نحن المتأخرين بالوقوف وانتظار المديرة للتهزيء 🙃
انتهت الاذاعة بعد وصولي بدقائق قليلة وبدأت الجموع بالصعود وكنت انظر للطوابير تمر أمامنا وتكمل طريقها للسلالم رفعت احداهن صوتها ” ياويلكم ..ياويلكم ” بالكاد بلعت ريقي وأنا أفكر ماهي عقوبتنا ؟ كانت المرة الأولى لي بالتأخير 🤷🏻‍♀️
أتت المديرة ( بهية ) كانت تخيفني فلا انظر حتى لوجهها
لأنها تضع ظل أسود كثيف حول عينيها وبدأت تصرخ بنا عن أهمية الالتزام بالوقت وعدم التأخر و..و.. ولم أشعر إلا وأنا أبكي وأمسح دموعي لئلا تراني ..كنا ثلاثة أو أربعة فقط
صرخت بي : ارفعي راسك وطالعيني وأنا أتكلم ..رفعت رأسي انظر إليها وأنا ابكي صدمتها دموعي ألتفتت تسأل الوكيلة الواقفة : مين هذي أول مرة تتأخر ؟! خلاص حبيبتي خلاص وطبطبت على ظهري وامرتني بالذهاب إلى فصلي ..وأنا امشي سمعت الفتيات يتهامسن صيّاحة ..خوافة، في الأعلى رميت حقيبتي أمام دورة المياه ودخلت اغسل وجهي وأتأمل المرآة ” أنا مو خوافة أنا قوية ” وعدت للصف وبعدها شكيت الحال لصديقتي بيان فقالت أنهم على حق وأني أُكثِر البكاء حتى على أتفه الأسباب لا أتذكر كلامها حرفيا ً لكن بالمعنى شدت على يدي وقالت لا تخافي ولا تبكي وأنا سأدافع عنك ..وبالفعل هذا ما حصل توقفت عن البكاء وصرت أتماسك وأبلع العبرة قبل أن تفلت مني وأكرر دائما أني (لا أخاف أحدا ً إلا الله )ولو كنت بداخلي ارتجف و اظهر القوة لهم 😂 ولو اضطررت للبكاء كنت ابكي في دورة المياة دمعتان فقط وآخذ نفسا ً عميقا ً واخرج لئلا اسمح لنفسي بالانهزام ظللت متماسكة إلى مرحلة الثانوية في الصف الثاني ثانوي قامت احداهن بالوشاية والافتراء علي فكنت عند دخولي الصف تلتفت الأنظار لي و يزداد الهمس ولم أفهم العلة إلا بعد مرور وقت طويل انهكني كثيرا ً والمؤسف اني كنت وحيدة إلا من بنت جيراننا كزميلة وفية و صديقاتي في الفصل المجاور ، عرفت صديقتي بالصدفة البنت التي تسببت في المشكلة واخبرتني صعقت حينها لأنها تظاهرت بالصداقة وتقربت لي فكيف طعنتني بهذا الشكل ، عندما عرفت السبب بدأت بشن هجوم مضاد فصرت عندما أدخل وتبدأ الجماعات بالوشوشة اذهب لعندهم و اشارك بالحديث و أفضح تلك الواشية لأنها اتهمتني بما فيها بعد عدة أيام عاد الاستقرار وتأكدت البنات من براءتي من التهم الملفقة 😭❤
لم تمض تلك الكاذبة أكثر من شهر بعدها لتنتقل من المدرسة ” أحسن ” أقولها بملء فاهي* _ *شلون أقول بملء فيه بس على بنت وصيغة المتكلم مو الغائب ..احترت 😂😂_
المهم تلك الفترة كنت أبكي كثيراً لكن أمام صديقاتي فقط لم أكن لأعطي أعدائي فرصة للشماتة ، وأحب مؤازرتهن لي ..في الواقع أنا من النوع الذي عندما تواسيه يبكي كثيراً ، فكنت اشكي لهن عما يحدث معي و هن يدافعن عني و يواسونني فأبكي ..يصمتون ثلاثتهن وأنا أبكي بصمت ، تُخرِج غدير منديلا ً لتناوله لي و تمد فاطمة عبوة الماء لأبل ريقي و تبدأ جوهرة بالحديث عن الطقس وحرارته ..أحبهن كثيرا ً ❤ هن الزاد رغم تفرقنا وبُعد المسافات لكن صداقتهن كانت من أحلى الأشياء في حياتي وأسأل الله أن يحفظها ويديمها حتى الظلال حتى الجنة يارب على سرر متقابلين 🙏🏼❤
ولذا فإن مدونتي السابقة وحتى هذه كان عنوان الURL يحمل كلمة 4friends كنا أربع أخوات رائعات .
نعود للبكاء تجاوزت الثانوية بفضل الله بسلام رغم كل ما حدث ، في الجامعة لم أبكي كثيرا ً كانت تخنقني العبرة كثيرا ً لكني انجح بالتماسك ، كانت أسماء منذ الابتدائية وحتى الجامعة هي الفتاة القوية الصلبة التي لا تبكي إلا نادرا ً لدرجة أني استحث الدموع أحيانا ً وتستعصي ، فوصفوني على حين غرة بقسوة المشاعر و ” ما عندك احساس ” 💔🌚
جاءت بعدها سنين عجاف بكيت فيها أكثر مما تماسكت ، أتذكر اني بكيت مرة أمامه وكانت المرة الأولى فاتهمني بالدلع والبكاء اللامبرر ؟!! لم أبك بعدها إلا منفردة وكانت كلها بسببه ، لم أكن أبكي لأتدلع أو للفت انتباهه فأنا لا أبكي إلا قهرا ً أو حزنا ً لوفاة أو فقد لكنه لم يصدق _ لم يصدقني أبدا ً ولم يعرفني حتى أدركت الآن فقط _ ثم بعدما أصبحت أما ً بكيت و بكيت وبكيت صرت هشة جدا ً تبكي شهد ولا تنام فاحتار معها وابكي ، عندما كبرت وكانت تقع أو تصطدم أو أي شيء تتعرض له كأي طفل .. أبكي ربما حتى قبلها 😔 لم أعد أملك دموعي بعد ولادتي ، أقول لأمي ممازحة لعل الدكتورة قطعت سلك الدموع ولذا لا أستطيع التماسك .
أظن أني وصلت لمرحلة البكاء بسبب أو بدون 🤦🏻‍♀️
الفيديو الذي أرسلته صديقتي لي ليلة العيد بكيت لحظة سماعه ، قبل أيام أرسلت صديقتي مقطع لبنت أختها بمناسبة التفوق بكيت وأنا اشاهده اتذكر ظروفهم و يتمها وأبكي 💔
حتى الدعايات الحزينة و الروايات تبكيني لقد فقدت السيطرة
شعور كريه الهشاشة و القلب المتوجع الذي لا يملك إلا البكاء ..
قرأت هذه العبارة عن البكاء :” ‏دموع العالم كمية ثابتة؛ إذا بدأ شخص بالبكاء في مكان ما، توقف آخر عن البكاء في مكان آخر، نفس الشيء يحدث بالنسبة للضحك .صمويل بيكيت”
حسنا ً لربما الشخص الذي تكفل بالبكاء عني طيلة سنوات القوة حان دوره ليتماسك وأنا لاستلام زام البكاء والتخفف من هذه المشاعر واطلاق سراحها .
في خاطري كانت التدوينة ستكون وثائقي عن الدموع، وماهي وكيف تنشأ ودواعيها وماذا قيل عنها

بتجرد نوعا ً ما وانتهت لتكون هكذا ولا بأس فهذه أسماء التي أعرفها تخطط الخطة ثم تسير بجانبها 😂
أسأل الله أن يبعد عن الحزن والبكاء وأن يغدق علينا نعمه و يرزقنا الرضا ..آمين

ذات حيرة

حاليا ً أمر بحيرةٍ كبيرة وأراه قرار مصيري ، ورغم أنها لا تعدو كونها تلميحات إلى أنني جُرِحت ولن أرضى بالمزيد وعليه فأنا تائهة ..
أسماء التي كنت أعرفها المتسرعة والقوية و التي لا تخشى شيئا ً كانت ستتخذ قرارا ً كهذا بدون تفكير وأما أسماء التي أصبحتها فقد تغيرت كثيرا ً فكل ما تجيده هو التفكير والقلق الذي قد يتجاوز لأعراض جسدية وتعب 😵
تفكر كثيرا ً و تحتار أكثر و لا تتخذ قرارا ً بسرعة بل على العكس تقلّبه على ” السبعة مذاهب ” _كما يقولون _ تفكر فيما بعد وما سيترتب عليه تفكر هل أملك خططا ً بديلة ؟!!
و تسرح دائماً فيماذا لو ؟!
أما أسماء الغضة الطرية فكانت ستكتفي بقائمة صفراء بعدد محدود من الأقتراحات و تتخذ قرارها على أثره .
أقول لأمي فترد علي : ” بالعكس ، أنت للحين قويةبس صرت تغلبين العقل أكثر “
أود أن أحكي أكثر لكن لعلي أتريث ويكفي بوحي لقدموس و تفريغ طاقة الخميس الفائت السلبية والذي أظنه أسوء خميس طيلة هذا السنة وعساه يارب آخر السوء ، عبرات مخنوقة و ابتسامة كاذبة تكتم الدموع ولشدة ضيقي واضطراري لاعطاء درسي كنت أشرح أحد التعاريف ونسيت كلمة والله خرج صوتي متحشرجا وكادت دموعي تسيل 🤦🏻‍♀️ لولا لطف الله وتذكري لها باللحظة الأخيرة ، ثم شربت رشفة ماء لأبلع عبرتي المخنوقة وأخيرا ً أنقذي جرس الانصراف .


هامش :
مع قدموس تحلو الفضفضة ❤ فيارب لا تحرمنا من الأحباب
واختر لي الأفضل واجبر كسر قلبي 🙏🏼

عبرات لأسباب سخيفة

انقضت ثلاث أسابيع دراسية و لله الحمد ، أجواء شتوية تارة و دافئة جدا ً تارة أخرى ولذا نحتار فيما نرتدي من لباس ..

خاصة حين استيقظ صباحا فأول ما افعله هو التشييك على برامج الطقس في الجوال لأحدد ما سأرتدي .

دخلنا في سنة ميلادية جديدة ولما أحدد هدفا ً واحدا بعد وحتى في السنة الهجرية ، ولست أعلم لماذا التكاسل ؟!

كنت قبل أيام ابحث في أغراضي و اعثر على قصاصات وصور تثير الشجن ، وجدتها ضمنها ورقة فيها أهداف كثيرة منذ عام ١٤٣٢ هجري وكتبت في ختامها لا أعلم أين سينتهي بنا المطاف بعد ١٢ سنة من الآن ؟!

لماذا حددت ١٢ سنة لا أتذكر أبداً ، لكن أعرف اني اختار دائما أرقاما ليست شائعة ، فمثلا ً حين يتصل بي من يقلني ويسأل كم احتاج للخروج سأجيب ( ٧ دقايق بس واطلع لك ) لأن ٥ تبدو قليلة جدا ، والعشرة كثيرة قد تسبب الصراخ فأختار وسطا ً ..

تمر أحيانا مواقف سخيفة ” تخنق العبرة ” وغالبا ً لو كان الموضوع يتزامن مع لخبطة الهرمونات ورغبات البكاء المعتادة ، قبل أيام دخلت لغرفتنا وكانت إحدى المعلمات قد أحضرت طبقا ً شهيا ً وحين رفعت الغطاء كان قد انتهى الا قليل جدا عالق بالاطراف ، اغلقته وذهبت لتحمير قطعتي التوست مع جبن الشرائح في الحماصة فسالتني صاحبة الطبق ان كنت تذوقت فلم ارغب ان اردها ، وأخذت ملعقة واستخرجت ما تبقى و اثنيت عليها اذ كان لذيذا جدا ..حسناً أين المحزن بالموضوع ؟؟!

حين بدأت التعليقات على انتهاء الطبق وكم كان لذيذا بدأن باسترجاع من لم يأتي فصرحت كل واحدة بانها قد غرفت منه لصاحباتها …وكان الأمر مقتصرا ً علي ؟!

صادف أن صاحبتي لم تأتي ولذا لم يتذكرني أحد 🤷🏻‍♀️

حزنت انني منسية الا قليلا ً .. بعد هذا الوقت لا يتذكرك أحد !

بالطبع لست ألوم أحدا ً فأنا منذ تخرجي أحاول تسطيح علاقاتي وعدم تعميقها ، فلست أعرف ردات الفعل ولا أظني قادرة على تحمل الصدود والتقلبات فالأفضل أن تقتصر على العمل واثناءه أما خارجه فليعد كل منا لعالمه ..

وبعد كل هذا التوجس أيحق أن أتساءل لم ليست علاقاتي طويلة المدى ؟