آخر معاقل التيه

نشرته أمامي لألقي نظرة وداعية ..لطالما أحببته لونه الأزرق الفاتح جدا ، بارد منعش كسماء أول الصباح  ، رقيق أنيق بموديل أوربي كلاسيكي  ، فضفاض ارتديته وناسبني مهما كانت تكويرة بطني لم يضغط أبدا ً ، حاولت ان استنشق رائحته لاشيء عالق من عطوري القديمة ولا حتى رائحة ملطف الملابس ، لاشيء سوى رائحة البلاستيك التي بقى حبيسا ً بها لوقت طويل ..
قمت بطيه جيدا ً و بهدوء .. قبّلته و تنهدت قائلة ( كنت أحبه ) رد صوت في عقلي ( أم كنت تحبينه هو ! ) ونطقت ( اششش) ثم وضعته فوق كومة من الملابس التي سأتخلص منها ، دخلت أمي و رأتني ساكنة أتأمل ملابسي القديمة سألت ” خلصتي ؟ ” رددت : ” تقريبا ً .. هذي آخر معاقل التيه ” ثم ضحكنا سويا ً ..
ختمت أمي بقولها ( فدا يا بنتي فداك هالهدوم كلها والصرف اللي صرفتيه كله ، المهم تعيشين مرتاحة ومحد ينكد عليك ) .

الرداء الأزرق الموصوف أعلاه يشبه ذا بلا أكمام


دعني أخبرك عن البارحة حينما وضعت احداهن إعلان عن حاجتهم لمتطوعات وسيكون العمل عن بُعد فرحت للفرصة اذ لا شيء يلوح في الأفق ، على الأقل بهذا الارتباط سأشعر بالإنجاز و النفع المتعدي و كل ما يلحقه من سعادة و رضا ، لم استطع النوم لشدة حماسي وظللت أتقلب في سرير حتى طلعت الشمس و تجاوزت الساعة ثم أوقظني المنبه بعد أقل من ثلاث ساعات لأنهض ركضا ً لألحق على المختبر لعمل تحليل دم بدل العينة المفقودة التي يزعمون أني لم أقم بها أبدا ً ، كنت آخر شخص بعدها توقفوا عن استقبال المراجعين في المختبر ..و في وقت متأخر كان الرد أشبه بالرفض ، أول شيء فكرت فيه ” خسارة الحماس و الأرق ” لكن لا بأس ليست آخر الفرص باذن الله و سيأتي العوض قريبا ً واثقة بذلك ، ستكون بيئة مناسبة و زميلات رائعات و دوام هادئ كما أحب .
تصبحون على خير .. أسماء

رسائل قصيرة :

ما جدوى الذكريات ؟

مالجدوى من الاحتفاظ بالذكريات ؟ وأقصد بذا حفظها ماديا ً صور و مقتنيات من أماكن معينة ، منديل لمطعم نذهب إليه للمرة الأولى معا ً ، وردة مجففة من مسكة عروس كنت لا أتفق معها ، منديل معطر من مطعم آخر ، قرطاسة حلوى أعجبتني .. والقائمة تطول .
أنا شخص يحب الذكريات و يحب الكتابة ولذا فطريقتي المثلى هي أن أكتب ما حدث وكيف و أين ومتى ومع من وماذا أرتدي وكيف أجلس أثناء التدوين وتفاصيل سخيفة لا تهم فعلا ً !

حسناً لم كل هذا ؟! لقد وصلت غرفتي الجديدة في أواخر رمضان ولم أحظى بوقت كاف ٍ لترتيبها والحق أني لا أريد الاستعجال وأريد التخلص من كل ما لا أحتاجه ، بالضبط مرحلة التخفف والبدء من جديد و من أهم قطع الأثاث التي وصلت مكتبة متواضة صغيرة بأبواب عليها أقفال حيث أن أقفال ايكيا البلاستيكية لم تعد تكفي الحاجة المهم أن أنقاض مكتبتي الأولى وخليط تلك الأشياء كان تراكمات سنين فقررت أن لا أعيدها دون جولة تفقدية وجردية لما تحويه خاصة المذكرات واليوميات و الملفات الشفافة بقصاصاتها و أغراضها ..
أكتب يومياتي منذ الطفولة ربما كنت أبلغ الثانية عشر وكنت أحرص ألا أكتب إلا الأيام السعيدة لئلا أحزن كلما قرأتها مستقبلاً وكم كان قرارا ً حكيما ً لم التزم به ، فبعد اتمام المتوسطة تغيرت الكتابات والفضفضة لم تعد أمي تملك الوقت لسماعي و أختي تتذمر و وقت الفسحة لا يكفي للثرثرة مع صديقاتي فكنت أحكي للدفاتر تماما ً كما نرى بالتلفاز أبدأ هكذا ( مذكراتي العزيزة اليوم …) لا يسمح لأحد بالاطلاع على ما أكتب وكثيرا ً ما كنت أكتب السباب والشتائم في مقدمة الدفاتر تحذيراً ووعيدا ً لمن يتجرأ على التطفل ) وفي أحد الدفاتر كتبت ( اللي يقراه بدون استأذان هو حمار ) فحصلت على ضربة مفاجئة من أخي الأكبر أتخيل أنا مادار بيننا شيء يشبه التالي :
– ليه تقولين علي حمار
– ما قلت أنت حمار قلت اللي يقراه
– ايه وأنا قريته
– محد قالك تقراه ياملقوف ولعلي  بعدها حصلت على ضربة أخرى ..
بعدها غيرت الديباجة وبدأت اضع الاستثناءات ،( اللي يقراها بدون استئذان هو حمار ماعدا أمي وأبوي وفلان وفلان ) وأخص بالذكر أخويّ الأكبر سنا ..
المهم مضت السنون وأسماء تكتب وتحب أن تكتب أشياءا ً ذات معنى أو بدون فائدة كنت ولازلت أظنها أكثر ما أجيده فلست طاهية ماهرة و خبيرة مكياج ولا رسم ولا خياطة ولا أي مهارة أخرى اذا الكتابة هي ما يناسبني .. وعليه عاهدت نفسي أن أكتب دائما ً ..أتوقف لأيام ..أشهر ثم أعود ..بعد زواجي شاركته ما أحب وقرأت عليه بضعة صفحات من مذكراتي وقتها كنت عروس جديدة لم يمض على زفافنا سوى شهرين أو ثلاث وكانت الصفحات مختلفة بعضها في قمة سعادتي وبعضها في قمة قلقي وحيرتي .. تفاجأت من ردة فعله لم يبدي أي حماسة أو تشجيع أو أي ردة فعل تجبر الخاطر بل على العكس أرادني ان اتعهد له ألا أكتب مجدداً !!
لم أذكره بسوء لكني كنت حزينة في أحد الصفحات وقال أنه ينبغي ألا أكتب أشياء كهذه لئلا يقرأها أحد ويظن سوءا ؟! يخاف على نفسه من التهمة هذا ما أهمه ولم يكتف بهذا بل أذكر أنه طلبني بكل تودد أن امزق ما كتبت وألا أكتب مرة أخرى !
كنت مصدومة ومدهوشة وبدء بلعبة المشاعر ولوكنت تحبيني لما فكرت ولو كنت كذا لأطعتني ..
لم أحلف له وأخبرته اني لا أقدر لكن سأحاول ، قطعت الأوراق أمامه ورميتها و أخذ الدفتر من يدي ورماه في أحد الأدراج وعلق ( كذا أحسن ) ، جاهدت نفسي شهرا ً كاملاً ثم عدت لأكتب لأتنفس وأحاول الصمود وكنت أخبئه عنه في دولاب الملابس تحت كومة الملابس الداخلية أو في فوضى أوراق المدرسة لئلا يلمحه فيعيد اللوم والخصام ، الآن تمر علي صفحات وقصاصات من تلك الفترة و تتضح لي المشاعر والتحمل في تلك الفترة وكم كانت عصيبة وأسأل نفسي ” كل هذا يا أسماء ولم تضعي احتمالية الانفصال ولو ١% !! ” كانت معظمها تنتهي برجاءات لله بالعون و الانقاذ و أتفكر الآن لعله استجاب سبحانه ورحم حالي عن مرارة تلك الأيام ..
ولم هذه التدوينة ؟ لأني قبل قليل أتصفح احدى مذكرات الثانوية وسقطت منها أوراق مطوية وعندما فتحتها كانت كرسالة طويلة كنت سأعطيها له لا أعلم متى ، كتبت في أحدها متسائلة ( لما سألتك أنت بالبيت قلت “مالك دخل” واستغربت ليش ترد علي كذا وعقبها رديت وقلت الله يعيني رجعت سألتك ” أنت مغصوب ؟ “رددت أيضا ً ” مالك دخل ” )
هذه الأوراق قلبت الكثير من الذكرى والمشاعر والتحمل كانت الاشارات كلها واضحة بعد عقد القرآن وقبل الزواج فلم كنت أتجاهلها ، أهو غباء أم استغباء والله لا أعلم .
قبل ليالي وجدت جوالي القديم فقمت بشحنه لأتصفح صور طفولة ابن أخي ، أيضا ً وجدت به كما هائل من الذكريات والشكوى والتصبر.. ليلتها لم استطع النوم شكوت من آلام غريبة في صدري و في الصباح أخبرت أمي بأرقي وآلام صدري فأرجعت السبب أن يكون نفسيا ً من القهر على حد قولها من الذكريات المؤلمة ..

سأحاول أن أتشجع وأرمي واتخلص مما أظنه ذكريات ولن أحتفظ إلا بالقليل باذن الله ..

طابت أيامكم وفي أمان الله 💕

“على مدى فصول العام حياتنا ربيع” 🎶💕

أكتب إليك بعد انقطاع طويل جدا ..كيف حالك ؟! آمل أن تكون بخير لن أسألك عن قراءتك الأخيرة لأني أظنك تشاركني الكسل منذ تزايد ارتباطاتنا ومشاغلنا في هذه الحياة ، ثم من يستطع أن يقرأ كتابا ً يتجاوز ال٣٠٠ صفحة إن لم يكن لاختبار ما !! أراه شيء معجز وأنا التي كنت أسهر حتى الصباح لإكمال رواية تجاوزت ال٣٠٠ صفحة مهما بلغت تفاهتها _ حسنا ً لم أفعلها إلا مرة واحدة لكني فعلت _ ولعل الحماس كان في أشده لأن خاتمتها كانت تعهد خطي وكتبت التعهد ووقعت عليه بكامل قواي العقلية التي أشك بحضورها تلك اللحظة ، إنها رواية (نسيان دوت كم) هه لقد قلتها ليس هناك ما أخشاه وآمل أن يغفر الله لي تعهدي الغبي ذاك إذ لم التزم به ، لم يكن حب متبادل على ما يبدو وليس من نوع النظرة الأولى لكنه حب الألفة الذي ساد وامتلك قلبي بعد عدة شهور من لقائنا الأول و لحظتها كسرت البند الأول لأني ظننت لفرط جهلي أنها علاقة أبدية أخروية ..ولن أسهب بباقي البنود لأنها واضحة تماما لمن يعرفني كيف حطمتها .

التعهد العبيط المذكور آنفا ً


حسنا ً دعنا من الماضي ولأخبرك عنّا ، قبل مدة قمت بمقابلة عمل في الرياض ولازلت انتظر النتيجة ، الرياض أليس هذا غريبا ً ! أنا التي اعشق الساحل ولا أطيق الابتعاد عنه أجازف بالتقديم على وظيفة في صحراء جافة كالرياض !! لعلي أبحث عن بداية جديدة لي وللصغيرتين ومحيط مختلف لا أدري حتى اللحظة إن كنت سأمضي قدما ً فيما لو تم اختياري أو أني سأنسحب .
عادت الإجراءت الاحترازية نوعاً ما و عاد الحذر بعد موجة تساهل وفرح كانت قد بدأت تسري بين الناس و عسى أن يبشرنا الله برفع الغمة و عودة الأمور لطبيعتها .
هل تدري لأجل تلك المقابلة المهمة قصصت شعري لحد تنكشف فيه رقبتي ، ظلت الكوافيره تسألني :
is this good ?!
وأطلبها الاستمرار بقولي ” shorter ” حتى وصلت لأذني فطلبت منها التوقف إنها المرة الأولى في الحياة لم أجرؤ أبدا على ذلك لأني كنت أخاف ألا تناسبني _ وهذا ما حصل _ واضطر للخروج ومقابلة الناس على مضض طالبة أو معلمة ، أما هذه المرة ليس هناك ما يمنع فقلت لنفسي لم لا ؟!
والحق أني اشتقت لشعري الطويل قبل أن أتم أسبوعا ً حتى افتقد عبثي بخصلاتي شعري وبرمها على اصبعي حال سرحاني ، افتقد رائحتها بعد الاستحمام و بعد الاستشوار والبخور حينما تهب علي الرائحة في كل مرة أهز بها رأسي عمدا ً لأتنعم بها ، وأتذكر ما يقوله قيس عندما سأل زوج حبيبته : ” وهل رفّت عليك قرون ليلى .. رفيف الأقحوانه في نداها ” ياله من تشبيه  عطرٍ جميل ، افتقد ارخاء ربطة شعري عند شعوري بالصداع أو جمع شعري كله عندما أرغب بالتركيز ..هكذا مسدل طوال الوقت مع تاج للزينة يجلب لي الصداع ويذكرني بسنوات ارتداء النظارة ، لا يستحق حتى لفظة مسدل فهو قصير جدا ، ولعل الميزة الوحيدة هي سرعة الاستحمام حيث ستتساوى مدة تفركك بالليفة مع مدة غسل شعرك و ستنتهي خلال خمس دقائق على فرض أن لديك دقيقة للاستعداد .
ولأجل المقابلة أيضاً اشتريت حقيبة غالية سوداء اللون بحواف بنية جلدية وطلبت من شي ان ثلاث احذية لم ارتد واحد منها و عندما ذهبت للمقابلة كان هناك رجال لذا لم يروا شعري الذي زينته بمشبك مرصع بالؤلؤ و قبل الدخول طلبوا مني ترك حقيبتي في الخارج اي والله ” كأنك يا بو زيد ما غزيت ” .
كانت الفاصل في أيامي انتظرتها وقلقت لأجلها كثيرا ً والآن مرحلة ما بعد و هي الانتظار ، نسأله سبحانه الفرج القريب والرزق الوفير .
أما العنوان فهو من شارة الكرتون المفضل هذه الأيام ” الغابة المجهولة ” ممتع و مضحك أشارك الفتيات متابعته إن لم أكن منشغلة يضحكني الخيال الشاسع بالسمكة التي ترافقهم وهي ترتدي خوذه بها ماء على ما يبدو .


و قبله بفترة عرض ” وادي الأمان” لم أكن من عشاقه في طفولتي كنت أخاف منه كائنات بيضاء غريبة لا شيء يعجبني ولكن هذه المرة شاهدته برأي مختلف كان واقعيا ً و دافئ جدا ً ، خاصة أم أمان وعلاقتها بأبو أمان والواقعية في الحكاية فمثلاً أحد الحلقات تململت العائلة من تكرار الأم للوصفات نفسها فجلست الأم حائرة و متشتتة إلى أن استعانت بكتاب جدتها وهو كتاب خارق تمنيت وجوده يشبه فكرة كاتلوج الحياة الذي أبحث عنه أحيانا المهم أنها تبحث بالفهرس عن مشكلتها ” ماذا لو طلب أفراد عائلتك أطباقا ً جديدة ” ويكون الحل بقطف نبتة تنبت في الوادي السري لذا فتحتاج أن تسافر لجلبها ، فتقوم الأم بتجهيز أغراضها و اعداد بعض الأطعمة لعائلتها وتكتب رسائل للجميع تودعهم فيها وتخبرهم أنها ستعود بعد أيام ، و بالفعل تسافر و يلحق بها هادي الرحال وتبقى العائلة في فوضى و يكتشفون كم كانت تتعب الأم في سبيل راحتهم و تعود الأم بعد أيام بتلك النبتة وتعد لهم فطيرة شهية و يحتفلون بنهاية سعيدة ، هل فهمت المغزى ؟! كان حل الجدة أن تبتعد الأم ليدرك  البقية قيمتها و يعودون لتقديرها و تقدير أطباقها حتى لو تكررت ، أعجبتني معظم الحلقات و حزنت لانتهائها و لعلي بالغت إذ بدأت أبحث عن مؤلفات توفه يانسون و أريدها مترجمة بترجمة حلوة كترجمات بثينة ربما اشتريها فعلاً من يدري ..
كفاني الآن لقد ثرثرت كثيرا ً بلا فائدة لكن اعتبرها  تعويضا ًعمّا فات وتصبح على خير  .

همسة لقلبك الوجل
” مثقال ذرة “

هامش : ماذا لو تحولت التدوينات لرسائل ستكون أحلى ما قولك ؟! انظر في الأسفل ما خطته مي لجبران عندما قصت شعرها

التخفف

اليوم الجمعة والساعة تشير للخامسة و تسعة وثلاثون دقيقة قبل المغرب ، أكتب من الغرفة الخضراء في الطابق السفلي على غير العادة وذلك لأن الخطة كانت شراء مكيفات النجوم للتوفير في الكهرباء ، اتفق أبي مع أحد المحلات وجاء العمال وعبثوا بالمكيف دون جدوى ليقرروا أن النوع الجديد يحتاج لثقب بالجدار وتمديدات أخرى فألغى أبي كل ذلك وبقيت هذه الغرفة بلا مكيف حيث انزلوه أرضا ً ، أحب هذه الغرفة وأقضي معظم ساعات النهار بها لذا افتقدتها كثيراً، بعد اسبوعين من الشتات أحضر أبي عامل وأعاد تركيبها لتدب فيها الحياة من جديد ومن شدة الشوق زادت مرابطتي هنا 😂
ندخل في صلب الموضوع مع بقائي هذه الفترة بالمنزل أدركت الفوضى التي تعم غرفتي و تملأ الأدراج والدواليب وكثرة المقتنيات التي لا احتاجها و أتعلق بها دون جدوى ولذا وضعت هدف عام لشهر يونيو هو : التخفف ، يونيو هو شهر ميلادي ولعل التخفف أفضل هدية أقدمها لنفسي 😁

التخفف minimalism هو التقليل والتخيف من الاستهلاك والاكتفاء بالقليل


التخلص من الأشياء ليس بالسهولة التي يبدو عليها خاصة لشخص مثلي يقدس الذكريات ، اعلم جيداً أن ما اسميه ذكريات وأبالغ بتقديره يسميه غيري نفايات لكنها خصال متأصلة سأجاهد على تغييرها أو التقليل منها ، كنت احتفظ بالكثير من القصاصات والأوراق فهذه من فلانة وهذا غلاف حلوى من عرس فلان وهذه الوردة المجففة من ” مسكة ” أحد العروسات و غلاف هذه العلكة دونت عليه تاريخ وعبارة( على خط الرياض) في إحدى السنوات الغابرة 🙃 لعلها ذكريات يسهل الاحتفاظ بها لكن ماذا لو امتد الأمر للأشياء ؟
فهذا أول فستان اشتريته لتوتة فور أن عرفت أنها فتاة وقبل أن نعود للمنزل مررنا على محل أطفال واشترينا ذلك الفستان كان أبيض صيفي بورود ملونة لم أفكر جيدا ً إذ أن شهد ولدت في الشتاء أول ديسمبر ولذا لم يتسنى لبسه إلا مرة واحدة ومع هذا لم يعطيني قلبي أن اتخلص منه كنت أظن اني سأكتفي به لكن تتابعت القطع الظريفة جدا والتي يصعب التخلص منها 😩 و احتفظت بالطبع بقطع أخرى لهند .
منذ البارحة وأنا أرتب وارمي القطع القديمة المستهلكة جدا ً مباشرة أما التي تبدو قابلة للاستخدام قمت بقصها لتبدأ دورة حياتها كممسحة 😂
بعض فساتيني القديمة التي فصلتها عند الخياط ” أبو يوسف” الباكستاني المتقنة جدا ً تبارك الله لم استطع اخراجها عدا واحد لأنه يذكرني به* أصفر بارد بزهور زرقاء متناثرة و أبة بحرية من الاورقانزا الزرقاء و ضعته مع كومة الملابس بدم بارد لكن أمي لم تحتمل اخراجه وطلبت مني الاحتفاظ به بغض النظر عن الذكرى التي يرتبط بها قالت أنه جميل جداً علي واني أحبه كثيرا ويجب أن يبقى معي .
أفكر هل تخلصي من هذه التراكمات يعني تخلصي من الذكريات ؟ لا بالطبع فالذكريات ترتبط بقلوبنا و عقولنا .. بالروائح والأماكن وحتى بالأشياء .
على صعيد آخر كنت أفكر بالقراءة وأعددت قائمة صغيرة لكني أتثاقل في البدء كبقية الأشياء التي أنوي القيام بها كإعادة ترتيب أثاث الغرفة والتخلص من الأدراج البنية الكبيرة و تصفيف مكتبتي العزيزة التي تتحول تدريجيا ً لمخزن يلم الفوضى ويبعدها عن الآنستين 🤭 سأرفق صورة لها علما ً أنها مرتبة جدا ً مقارنة بالوضع المزري السابق .
أحاول الإنجاز وأداء المهام ، أعود الآن في التاسعة والثلث تقريباً في غرفتي مقابل الزحليقة الحمراء التي أفضل الكتابة أو القراءة وأنا جالسة تحتها 😅 لا أعلم ماهذه التصرفات لكني منذ بيتنا القديم أجلس تحت طاولة مكتبتي لأكتب لعلها كانت بقعتي المنفردة في غرفتي المشتركة مع أختي المهم لازلت لم انتهي بعد لأني اقطع عملي في الجرد كل نصف ساعة تقريبا ً الحل الأمثل لمراقبة الصغيرات كان ادخالهم معي في الغرفة وقفل الباب ورفع المفتاح .. كأنها مهمة لن تنتهي في كل قطعة أُخرِجُها أتأملها لوهلة وتطوف بي الذكرى متى اشتريتها و مالمناسبة ومتى ارتديتها ومع من ،وكذا الحقائب و _أعزكم الله_ الأحذية ، وكلما ترددت قلت لنفسي : تخففي يا أسماء تخففي ، حتى صغيراتي أريدهن أن يعتادوا على التخفف والتقليل وهذا ما سأحاوله باذن الله بدء بهذه العطلة الصيفية .
كنت في حيرة من أمري في مصير هذه الملابس والمقتنيات التي لم أعد بحاجة إليها وبحث في تويتر ووجدت مشروع كسوة يتكفلون بإرسال سيارة لاستلام الملابس مهما كانت حالتها و يعطونها للمستحقين أو يعيدون تدويرها على ما يبدو وبنفس الوقت تعرف أمي احدى الجارات التي تتكفل بهذا ، لذا فالوجهة محدده ولله الحمد ، كنت سأنتظر لبعد رفع الحظر يوم الأحد للتدوين أو حتى لبعد لقاء انتظره بفارغ الصبر لكن لا بأس بحسب الحماس يتقرر التدوين 😁..في أمان الله ❤

* لسان حالي بعد تخلصي من كومة الذكريات تلك ..

رباه أشياؤه الصغرى تعذبني ..فكيف أنجو من الأشياء رباه ؟!