سرير ضيق

طيلة الأسابيع الماضية والآنسة هند تشكي من الوحوش ليلاً وتأتي لتنام جواري في سريري الصغير ، وأظل متيبسة غير قادرة على النوم لئلا أضايقها و أشعر كالمقيدة فاذا بلغ التعب مبلغه نمت فجأة و يبدو أن كلتانا تتحرك و الغلبة للأقوى تسقط صغيرتي و تنفجر بالبكاء و أحيانا ً تسقط على المخدة الموضوعه لحمايتها فلا تبكي وتكتفي بالنداء ” ماما طحت “لأجيبها” بسم الله بسم الله ..قولي بسم الله ونامي ” ، أيام المدرسة كنت احرص على ادخال شهد للنوم قبلها لتنام كفايتها و لئلا يتعكر مزاجها صباحاً ، و منذ بدأت عطلة توتة وهي تسبق أختها لسريري لانفجر غاضبه عليهما ” سريري لي بروحي أبغى أتمغط و أتقلب محد يأذيني مفهوم ؟! كل وحده لها سرير عشان ترتاح و محد يضايق أحد ” وفي الوقت نفسه يأنبي ضميري فور نومهم فأظل ابحث في النت عن سرير مناسب و كبير كفاية ليسعنا كلنا فهذا المفترض بسرير الوالدين أن يكون رحبا ً وكبيرا ً بمعنى أدق ( سفينة نوح ) في صغري كنت اذهب كثيرا لسرير والداي ليس أول الليل لكن بعد الاستيقاظ بمنتصف الليل من العطش أو بسبب الحمام وعند عودتي اذهب لغرفتهم بدلا من غرفتنا أنا وأختي وأجد هناك محمد سبقني ينام بينهم وأخي الاصغر في سريره لذا اكتفي بالاستلقاء بجوار اقدامهم وحين تكتشف أختي اختفائي من سريري تحضر غطاءها وتنام في الأرض لا أذكر أنهم تذمروا مرة ربما فعلوا ونسيت وربما لا ، إذاً كأم ينبغي أن أمتلك سريرا واسعا ودافئا ً يستقبلهم في كل حين ..وحتى شراء سرير واسع  اقترحت أن تحضر كل واحدة غطائها و مخدتها وتنام حيث يحلو لها لكن ليس بجانبي خوفا ً من سقوطهم ، فرحوا بهذا القرار و أتو لاستعمار غرفتي بكل رحابة صدر .
لنأمل أن تسير الأمور بهدوء و أن تكون ليلة هانئة وألا أضطر لطردهم مع بطانياتهم .
تصبح على خير ..

حتى اللحظة وبعد كتابة ما سبق خضنا شجارين واحد لكل واحدة و الآن يبدو أني سأهرب للغرفة الخضراء المفضلة 💔 أو ربما لغرفتهم وأنام على سرير الكبرى لأنه بحاجز واحد .

رسالة لك :

‏”إنَّا عَلى العَهدِ لا بُعدٌ يحوِّلُنا

عنِ الودادِ، ولا الأيامُ تُنْسِينا”

يوميات -١٥- أطلال و قارئة النور

اليوم منذ الصباح وأنا أشعر أنه خميس ولا أعلم لماذا ، لا أحب شعور ضياع الأيام حتى لو كان شعور الخميس الونيس ربما بسبب غياب شهد لا أعلم تحديدا ً .
لم أقم بأي شيء يذكر قضيت معظم الوقت بالخمول والاستلقاء وبعض الأشغال في المطبخ وفي العصر قررنا اخراج المسبح لمقاومة حرارة الصيف ، رغم أن الماء حار إلا أن الصغيرتين تظاهرن بالتحمل بداية حتى انكسرت الشمس وأصبح الوضع ألطف ، بعد المغرب تشاجروا بسبب أن واحدة ترش الماء في وجه الأخرى والثانية ترد بالضرب أضعافاً ويبدو أن كنت أراكم الأمور منذ الصباح فانفجرت لحظتها .
يقال دائما ً أن قاضي الأطفال انتحر وفهمت أخيراً لم فعل ذلك .. حسناً تفقد أعصابك وتصرخ وتسب وتضرب وتعاقب و..و..و.. سلسلة طويلة من الأفعال الغضبى على طفلتين متخاصمتين كألد أعداء ، وبعد دقائق فقط وحين ابتعد قليلا ً تعود المياة لمجاريها و يرجعن للعب معا ً..ماذا عني أنا  القاضي المنهك الذي فصل للتو بينكم ؟! لاشيء سوى شرير يتربع على عرشه و يؤذي هذه الكائنات المسالمة بصراخه وتدخلاته ..
دائما ً أعاهد نفسي ألا أتدخل بين الأطفال خاصة طفلتّي فمشاكلهم التافهة ستحل وحدها لكني أفقد اعصابي و أتدخل ولا اجني سوى صراخ بلا فائدة و أعصاب مشدودة و عيون بريئة تنظر لي بغضب ..للمرة الألف يا أسماء ترفعي عن قضايا الأطفال .

أريد أن أكتب عن يوم السبت قبل أن أنسى و تمر الأيام فتصبح ذكرى باردة لا تستحق الذكر كان السبت الماضي يوما ً مميزا ً لي و لشهدة قلبي يوم انجاز ووقوف على الأطلال .
قبل شهر تقريبا ً وصلني إعلان افتتاح قاعة النور التابعة لمدرسة عائشة ، ياه قاعة النور أخيراً سترى النور ! و لجمال أهل القرآن وأفكارهم قرروا أن يكون المشروع الأول المقام في جنباتها يوم قرآني للبراعم من عمر ٥ سنوات وحتى ١١ سنة تحمست كثيرا ً و سارعت بتسجيل شهد كانت إحدى المزايا المغرية أن المشاركة ستحصل على بطاقة قارئة النور والتي تعني أنها أول من تلى القرآن في هذه القاعة المباركة البرنامج ممتد على ثلاثة أيام متفرقة و جميعها يوم سبت ليصادف عطلة للصغيرات ، اخترت هذا السبت الموافق الخامس من ذو القعدة .
طوال الفترة الماضية وأنا أشرح لها برنامج قارئة النور فتتحمس معي و أناديها بقارئة النور فتضحك و و تفاخر على أختها ” هنود تدرين بروح أقرأ القرآن بالمسرحية و يعطوني بطاقة قارئة النور ” أضحك وأخبرها أنه مسرح و ليس مسرحية كما تقول ، فتعيد تباهيها و تُغضِبُ أختها .
قبل اللقاء بليلة كنت أفكر في مدرسة عائشة متى آخر مرة كنت هناك ؟!
عدت بالذاكرة للوراء قبل خمس سنوات وبضعة أشهر كُنت طالبة في فصل التجويد السنة الثانية فترة مسائية من الساعة الرابعة وحتى السادسة في فصل مارية القبطية مع المعلمة الرائعة والداعمة والمشجعة لي دائما ً أ. هبة الطوري ، آنذاك كنت مكافحة كما تصفني معلمتي فكنت انهض صباحاً و اخرج لعملي ثم أعود ظهراً لبيت أهلي لأتناول الغداء و ارتاح قليلا ً ثم اخرج عصرا ً مع سائقنا لمدرسة عائشة و اذا انتهيت يوصلني السائق لشقتي لأنظف وارتب وأعد بعض الطعام قبل رجوع زوجي رغم أني غالباً ما كنت آكل لوحدي  ،المهم أذكر اني  كنت حامل مرهقة ومع هذا فضلّت إكمال السنة في عائشة قبل ولادتي لئلا انقطع وأترك كل شيء،  شهادة التجويد تلك  ستمكنني من الالتحاق بمدارس التحفيظ لحفظ القرآن أكملت السنة و ثابرت و اختبرت حتى و بشرتني معلمتي بالنجاح لكني لم استلم شهادتي حتى اللحظة ، تلقيت اتصالات كثيرة بعدها بعام لكن دائما هناك سبب ما و شاغل يشغلني فتمر الأيام واتركها ولعلهم تخلصوا منها بعد هذا الوقت .


صباح السبت كانت معضلتي الأكبر ماذا سأرتدي ؟! ربما اضطر لخلع العباءة فأريد شيئا ً مرتبا ً ، فستان العيد الأحمر أو البرتقالي يبدو مبالغة ، وقع الاختيار على تنورة سوداء لأمي وقميص وردي بأكمام منتفخة لكنه اتسخ من الكحل فاضطررت لتغييره باللحظة الأخيرة بقميص أزرق مخطط وبطلتي ارتدت فستان العيد و ذهبنا ، اعتمدت على ذاكرتي في وصف المكان لسائقنا لكنها ذاكرة لا تفقه شيئاً في الأماكن والشوارع فجأة وجدت نفسي في طريق مقطوع وفي قلبي أقول ” بسم الله وين اختفت مدرسة عائشة ” قاطع أفكاري سائقنا بقوله ” أسماء هذا مافي مدرسة هنا محطة كهربا من زمان وهذا كلو طريق قدام مافي شي ! ” استسلمت وفتحت خرائط قوقل وكانت المدرسة في الاتجاه الذي دخل فيه السائق واخبرته أن يخرج قبل أن يكمل ، هونت على نفسي وفكرت ” طبعاً راح أنسى يعني مرت خمس سنين “.
نزلنا وخطوت للداخل ممسكة بيدها و المشاعر تغمرني يالله أحمدك يارب واشكرك أن اعدتنا لدار يُتلى فيها كتابك أعدتني مع بطني المكورة بيد أنها الآن تمسك بكفي وتخطو بجانبي أوصلتها للقاعة و بقيت انتظرها في الخارج أتأمل فناء عائشة و أروقتها و ممراتها يالله عائشة أكبر صرح في المنطقة تخدم جميع الفئات كبارا وصغارا حتى الجاليات والغير ناطقات بالعربية لهن نصيب معنا فيارب اكتب أجورهم و اجزهم عنا وعن المسلمات خير الجزاء ، تشجعت و استأذنت من موظفة الاستقبال أن أصعد لأرى فصلي القديم فسمحت شريطة ألا ألتقط صورا ً ،صعدت بالدرج متمسكة بالدرابزين خطوة خطوة وكأني أرى أسماء تلهث وتقف لتلقط أنفاسها و تضع يدها على بطنها تارة و تسند ظهرها تارة أخرى مشيت في الممر وترائ لي فصل مارية القبطية ، فصلي الحبيب نظرت من زجاج الباب للداخل أتأمل مقعدي حيث كنت أجلس و انظر لمقعد المعلمة ..يالله كم ضمت هذه الغرفة من نساء وكم قُرئت فيها الآيات معلمتي هبة كانت مشجعتي الأولى رغم كثرة غيابي وحضوري أحيانا دون أن أحفظ الجزئية المحددة كاملة لكنها تشجعني رغم كل شيء و تطلب مني الاستمرار دائماً ، في السنة الأولى كنت طالبة في الدبلوم التربوي احضر صباحاً في مدرسة نسيبة بنت كعب لدرس التجويد لدى معلمتي هبة نفسها و اخرج لبيتنا لأصلي الظهر وأتناول الغداء لأعود بعدها للجامعة لحضور المحاضرات فكانت تشجعني وتدعو لي ، لعلها أهم صفة ينبغي أن تكون في المعلمة التشجيع و الفضل لله وحده أن سخرها لأجلي لذا أسأل الله أن يكرمها و يرفع درجاتها في الفردوس وأن يبارك لها في ذريتها ويبلغها فيهم .
نزلت الدرج بكم من الذكرى تجول خاطري فسألتني موظفة الاستقبال ..خلاص وقفتي على الأطلال ؟! أوميت لها وابتسمنا ومضيت ..صدقت والله أطلال و لعلها أعز طلل لدي .

استسلام مبكر

الآنسة في الطريق للمدرسة

منذ العودة بعد الإجازة والآنسة توت تكرة الدوام والمدرسة ، مالذي حصل ؟! لا أعلم يقينا ً حاولت فهم الموضوع وتقليبه أكثر من مرة بحوارات وقصص دون أن أفلح بفهم شيء وتوصلت لنتيجة أظنها الأصح : أنها كبرت و أصبحت تفهم أكثر وتكره مفارقتي ، في الأسبوع الأول اختلطت اصابتها بالنزلة المعوية مع قلقها فلم أعد أعرف الفرق إن كانت آلام بطنها حقيقية أو وهما ً اخترعت مسماً لطيف و كذبت عليها بحكاية أن الدكتورة اخبرتني بذلك اسميته ” البطن العيّار ” وكلما شكت آلام بطنها فور استيقاظنا وتعللت بها للغياب عدت عليها أن هذه الآلام ليست سوى ” البطن العيار “وانها ستختفي فور ارتياحها ولعبها مع أصدقاءها تغضب علي وتعبس و تقاطعني وتطلب أن أصمت فلا أكمل ومع هذا أكمل شرح نظريتي .
في الاسبوع الماضي أعلنت استسلامها كانت قد بكت كثيراً وتركتها تبكي لدى معلمتها وخرجت وعدت لها ظهراً وعندما وصلنا كنا في المطبخ نتحدث أنا أعد الغداء وهي على الكنبة تستمع لي وتتجاوب معي ، حدثتها عن قرب دخولها مدرسة الكبيرات و عن المريول الوردي ولونها المفضل و عن شعرها الذي سيطول باذن الله وكل المزايا الحلوة فردت علي باستسلامها ..
” ماما أنا بقولك شيء ما أبغى أروح مدرسة الكبيرات وما أبغى المريول الوردي وما أبغى أتعلم خلاص صرت أعرف الحروف والارقام مو كل شيء دراسة دراسة تعبت أنا أبغى أقعد بالبيت وأتعلم الطبخ “
فرطت من الضحك لم أتوقع طموحات ( ست البيت ) المبكرة هذه فتوقفت عن محاولات اقناعها واقترحت عليها مشاهدة رسومها المفضلة ريثما انتهي .
بعدها بعدة أيام خيرتني قائلة :
” ماما لازم تختارين ودك أدرس تمهيدي وإلا أول ابتدائي ..شيء واحد بس ..لأن مو كل شيء دراسة !! “
فرددت ببراءة و جدية في آن معاً ( أبغى بنتي الحلوة تدرس جامعة بعد ) فمدت البوز و خرجت عني .
تلت الاستسلام صباحات قلقة و بوز ممدود و محاولات يائسة مني لإضحاكها و انعاشها إلى أن طفح الكيل فأعلنت اليوم عندما بدأت ذرف الدموع فور خروجها من دورة المياة :
(راح تداومين يا شهد بالطيب بالغصب راح تداومين فأنت لك اختيارين ..تصيحين الآن وتتعب عيونك ويعورك راسك وتروحين للمدرسة وجهك منفخ من الصياح وإلا تمسحين دموعك وتبتسمين وتروحين بنت حلوة ونشيطة ؟! )
لم تجب بالطبع اكتفت بمسح دموعها وظلت تمسحها بصمت حتى انتهيت من تسريح شعرها ونزلنا لتجهيز الفطور ، وظلت طوال الوقت متجهمة ماطة بوزها الصغير ترفض الحديث معي بداية حاولت أن أغني علها تفرح لكنها ظلت كما هي بل ازدادت عبوسا ً فقررت الحركة بصمت ، وأكملنا الرفض في السيارة ثم المدرسة تتعلق بعبائتي وأفلت منها بصعوبة وبمساعدة أحدى معلماتها ..أشتاق صباحاتنا الهادئة حينما كنا نغني و نتلو القرآن ونردد الأذكار ..أسأل الله أن يحفظ صغيرتي ويمن عليها بالعافية و يبعد عنها القلق والأكدار و يشرح صدرها و ييسر أمرها و تكون أيامها و حياتها كلها سعيدة وبهيجة ..اللهم آمين

هامش :

بخصوص الغبار هاليومين وعلى غرار قصيدة الثبيتي قرين ” ولنا مطر واحد كلما بلل ناصيتي بلّلك “قرأت لوحدة في تويتر :

أن يكون لنا غبار واحد، كلما كتم صدري.. كتمك ♥️

قلت على طول ” اي والله أحسن ” ..وما أدري تمنيات الكتمة هذي من قو الحب وإلا الانتقام 🥲

تصبح على خير و تمنياتي بويكند حلو وخفيف و لطيف وناس حلوين يردون الروح .. يارب

يوميات -١٤- ربما عن أخي ❤

اليوم كنا على موعد مع عاملة التنظيف و رجوت أختي ان تتكفل عناء توجيهها و مراقبة جودة عملها لأني أريد أخذ كفايتي من النوم مع الصغيرتين خاصة وأني لم أعد أحضى بأي قيلولة عصرية منذ أن سافرت أمي الحبيبة لأخوالي _ إنه نبأ يستحق الاحتفال حقيقة و نحمد الله على التيسير و أرجوه سبحانه أن يحفظها و تعود لنا بالسلامة _استيقظنا قرابة العاشرة وفي بالي فكرة واحدة ” ماراح أطبخ غدا بقولهم يطلبون من برا ” بعد قرابة نصف ساعة نزلنا و تركتهم يشاهدوا رسوم الكرتون ودخلت للمطبخ أفكر بافطار محترم لي و شيء خفيف للصغيرات إذ لا يشتهون شيئاً فور استيقاظهم وعندما حان دوري واعددي لي كوبا ً ساخنا ً من الشاي بالحليب وبعض الخبز و اختيارات مفتوحة من القيمر والمربى واللبة والعسل ..لم اشتهي كثيراً و انشغلت أقلب الجوال وأرد على المحادثات ، كانت فكرة الغدا من مطعم تسيطر علي لكني محتارة ماذا عسانا نطلب ويرضي جميع الأذواق !! وبينما كنت كذلك دخل أخي و ألقى السلام ، تفاجئت من رؤيته لأن يعمل بشفت ليلي وبالتالي فهو ينام طيلة النهار ويخرج ليلا ً ولا نراه إلا مصادفات قليلة ..تحدثنا قليلاً ومازح الصغيرتين ثم همّ بالخروج وكأنه تذكر شيئا ً فعاد ليسأل بوجهه المنهك بكل براءة : ” أسماء ايش الغدا اليوم ؟! “
رددت فورا ً : ايش تشتهي بعدني ما فكرت ، و جاهدت لأحبس فكرة المطعم لئلا تفلت مني فأخي المسكين هذا يتناول وجبته يوميا ًمن المطعم و هي غدا وعشاء معاً و لا يفطر غالبا ً أو يأخذ قهوة أو اي مشروب يحصل عليه من الكوفيهات القريبة من عمله ، فسؤاله يعني أنه لا يرغب بأي شي من برا و سيرضى بالمقابل بأي شي من البيت .
– شرايك سباغيتي ؟
– أي شيء ما يهم لأني دايخ جدا ً ودي آكل و أنام عشان ألحق أرتاح قبل الدوام .
– تبشر باذن الله متى طيب .
– حدي إلى الساعة وحدة .
كانت الساعة الحادية عشر والربع و تغيرت خطة المطعم إلى  اعداد غداء سباغيتي لي و لاخوتي وبعض الأرز لوالدي وصغيراتي .
اخرجت بعض الدجاج المجمد ورميته في الماء و ذهبت أبحث عن السباغيتي و نقعت الرز و شرعت أعمل بأسرع مالدي .
لِم لم أخبره بأني لا أنوي دخول المطبخ ؟ شعرت بالأسى و ” كسر خاطري ” التعب يعلو وجهه منذ أن طلب النقل لمقر عمله البعيد وهو خائر القوى ، ثم أننا لم نتحدث منذ الأزل وعندنا تحدثنا اليوم شاركني بعض أسراره فكيف أتجاهل سؤاله ، إنه أخي المفضل و الأقرب لقلبي .. صديق الصبا و مخططات الطفولة .
يصغرني بسنتين وبضعة أشهر في طفولتنا كنت أحكي له الحكايا والقصص قبل النوم يتسلل إلى سريري و أقص له كل القصص و أصوغ النهاية التي نريدها عندما كبرنا نهتنا أمي عن ذلك ولم نستجب حتى ذكرت لنا حديث الرسول عن التفريق بين الصبية في المضاجع فلم نمانع و فكرنا بحل أفضل لا يغضب والدتي كل يوم قبل النوم ندفع سريره ناحية سريري و تظل حواجز الأسرة بيننا نتحدث و نضحك كثيرا ً حتى ننام ،وعندما كبرنا و صار في غرفة الأولاد مع أخي صارت أسرتنا مقابلة لبعضها يفصل بيننا الممر ، نظل نأشر ونلوح لبعضنا ونتحدث بصوت عالي حتى نسمع صراخ وتهزيء من أحد والدينا لندفن رؤسنا في المخدة وننام فورا من الخوف . وبقدر حبي له مرّت كثير من اللحظات التي قلت له فيها ” ياليتك بنت ما أبغى أخو أصغر مني أبغى أخت صغيرة ” فيغضب ويشكيني عند والدتي لتعاتبني بدورها وتمتدحه بكلمتين جبراً لخاطره ، كنت طفلة تحب اللعب بالدمى والعرائس و عليه فهو وأخي الأصغر يشعرون بالملل حين انشغل عنهم بعالم باربي الخيالي و الفساتين الملونة والبيت البلاستيكي ذو الثلاث طوابق فيشكوني لوالدتي فتتوسط عندي لهم لأسمح لهم بمشاركتي اللعب بالدمى واسمح بعد تهديد ووعيد ألا يصيب عروساتي أي ضرر و ألا تخلع ايديهم ورؤوسهم ..يلعبون قليلا ً ثم يداهمهم الضجر فيرمونها بوجهي ويخرجون للعب الكرة .
يتذكر أخي اني في فترات طفولتنا كنت ارسم جدولاً للصلاة و اشجعه بوضع علامة صح عند كل فرض يصليه لأكافئه في النهاية على التزامه ولا أذكر هذا أبدا ً لكنه يتذكر و يشكرني على مساعدته آنذاك، ما أتذكره أني عندما بدأت أصلي كنت إمامة له و بما أنه ولد فأطبق إمامة الرجال فأتقدمه وأدعه يصلي خلفي ، لم أكن أعلم أن الاثنين يصليان متجاورين إلا متأخرا ً وعندما بلغ السابعة اقترحت أمي أن أصلي خلفه لأنه لا يصح أن تكون بنت إمامه لولد !! فرفضت أشد الرفض لأنه على حد قولي ” يخربط ” وما حافظ السور فصرنا نصلي متجاورين بلا جماعة تجمعنا و قد نتسابق للانتهاء أولا ً دون قصد منا .
أما في مرحلة المتوسطة والثانوية صار علاقتي فيه علاقة المعلمة فصرت أدرّسه غالباً أيام الاختبارات لأن عداها ليس له استعداد للاستماع ومن جهتي لا أريد تضييع وقتي الثمين فأدرّسه  الانجليزي والرياضيات والأدب وأحياناً أقوم بتحفيظه القصائد لازال يتذكر عدة أبيات من قصيدة حفظناها سويا ً.

“وليل كموج البحر أرخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطّى بصُلبه
وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثل “

امرؤ القيس



عندما التحقت في الجامعة كان لا يزال في الثانوية و انشغل كلانا بعالمه الخاص نتحدث و نضحك في الويكند ربما و ينجح باضحاكي كل مره ، هل كان ظريفا ً لهذا الحد أم انا خفيفة جدا ً تضحكني أتفه الاشياء ؟! لا أعلم لكن الآن مثلا ً صرت أتحاشا أن أحكي له شيئا ً مضحكا ً لأنه يتفاعل بكل ثقل وبرود و يقتل المتعة والسالفة معاً و قد ينشغل بتفاصيل سخيفه و تحقيقات لا فائدة لها أو قد يعلق بسؤال عن التكملة ” وبعدين ؟” بعدين توكل على الله وخلنا فاطسين ضحك لا تخرب علينا يرحم والديك .
السنة الثالثة في الجامعة كان قد تخرج ولم ينقبل في أي جامعة قريبة و مكث سنة عاطل و متفرغ لقضاء مشاوير البيت فتنازل أبي عن مشاوير الجامعة له ، وهنا عدنا لنحكي في مشوار الصباح وفي الظهر غالباً صامتين و قد يعزمني على مشروب بارد ينعشنا قليلاً .
كنت آخذ فطوري من البيت و بعض الريالات للمشروبات و غالبا ً أنساها ولا أتذكر افلاسي من الكاش إلا حين النزول فيعطيني من جيبه ويعلّق ” أحس اني صرت أبو لأني اعطيك مصروف “.
في تلك الفترة كنت أحب الاستماع لبرنامج الإذاعة الصباحي ( بك أصبحنا ) وخاصة فقرتهم الأخيرة في ظلال السيرة كنت اندمج لأقصى درجة واذكر أننا مرة وصلنا للجامعة ولم تنتهي الفقرة و عندما ابديت تحسري على وصولنا أخبرني انه لا بأس من بقائي لنهايتها لأنه ليس مستعجلا ً وسينتظرني و بالفعل بقينا حتى النهاية .
هذا الأخ الذي يسمح له دون البقية بالاطلاع على مذكراتي الخاصة وهو الوحيد الذي يؤمن بها واذكر مرة كنت أكتب و منشغلة وطلبت مني أمي جمع الأوراق والجرائد وهو منشغل بشيء آخر فطلبت منه أن يقوم بمهمتي فرفض إلى أن أخبرته أنه حينما يقوم بذلك فسأكتب عنه في دفتري وسيتذكره التاريخ إلى الأبد فنهض مسرعا ً بابتسامة كبيرة أتذكر العبارة العبيطة التي كتبتها ( أراح نطلع من الفندق بعد شوي وأمي قالت لي أشيل الجرايد بس أنا مشغولة أكتب لكم وقلت لمحمد شرايك تشيلهم عني وأكتب انك شلتهم و قام شالهم وهأنذا أكتب عنه ) هكذا فقط بكل نكران و جحود أين الشكر والعرفان و أين ما سيتذكره الأجيال  !!؟
الله أعلم .
هذا ما يسعني ذكره حالياً عن بطلي المغوار وأخي المفضل عزوتي و عضيدي محمد عسى الله أن يحفظه ويبارك له في عمره وعمله وأن يرزقه عروسة حلوة تناسبه و أن يمن عليهم بذرية طيبة رائعة كروعة عمتهم  الكاتبة .
تصبح على خير ..
أسماء

هامش :
وأنا اكتب شاش راسي ورحت اسمع شيلة هو عزوتي و راس مالي
‏”
هو عزوتي وراس مالي     مهما تجور الليالي
                 ياعزوتي وتاج راسي
أخوي ونعم الأخوه       يشد عضدي بقوه
                 ياعزوتي وتاج راسي

يا عزوتي وراس مالي❤

“يا فَرْحَةَ العِيْدِ زُوْري كُلَّ أحْبَابِي”💌

صباح رابع العيد السعيد و يوم هانئ للجميع ..كنت أرغب بارفاق فيديو لقطات العيد السريعة بلا ثرثرة هذه المرة لكن خفت أن أندم لانعدام التفاصيل حين أعود لقراءة التدوينات مستقبلا ً _ في حال لم أحذفها هربا ً كالعادة وظلت دفترا ً يجمع الذكرى _ .
خلال أيام العشر الأخيرة اقترحت لأمي أن نرسل دعوة للأحباب لأجل فطور العيد قبل أن يتخذوا خططا ً أخرى و رحب الجميع بالدعوة وأبدوا امتنانهم وخالص دعواتهم ، ثم خططنا لمنيو فطور العيد وأصنافه الخفيفة و برغم كل التخطيط لم ننفذ فعليا ً إلا قبل ليلتين طلبت كيكة شوكلاتة لذيذة من  دانا كيك وعلبة ككاو ” جواهر بروكسيل” من قطوف و حلا وطلبت أمي صواني الفطائر من فرح أفندينا و ساندويشات فلافل من بوفية الشرق و باقي المنيو من اعدادنا في البيت ، بعد تناول أفطار اليوم الأخير من رمضان استلقيت قليلا بعد شرب الشاي ثم صليت العشاء و بدأ العمل على قدم وساق كنت قد حضرت منذ الظهر بيالات الشاي و فناجيل القهوة بالصواني الذهبية وتركتها في المجلس و قبل ليلة شحنت المكنسة الذكية يوفي و ركبت قطعة المسح الرطب و قمت بتشغيلها ليلاً في المجلس لتتكفل بالمهمة وأكملت تجهيز الأطباق والشوك و صحون التقديم والملاعق وكل ما نحتاج ، ثم علقت وأختي الزينة البسيطة الجاهزة و بدأت رحلة الضفضفة و تجميع الأشاء وتفريغ الطابق الأرضي من كل الفوضى ولعب الصغيرات وأحذيتنا و لوح قديمة و ورد صناعي باهت تعلوه الغبرة و الكثير من الأشياء المتراكمة ، بعضها رميته فورا وبعضها حشرته في المخزن الممتلئ أسفل الدرج و الأغراض الشخصية المعلوم اصحابها وزعتها على غرفهم ثم حان وقت الكنس ، و بدأت أكنس و انتهيت قرابة الواحدة فجراً ، صعدت لصغيراتي وبدأنا مرحلة الاستحمام و التلميع الخاص بالعيد و البستهم بجامات العيد  وطلبت منهم ملازمة أسرتهم للنوم وأخذت حماما بدوري وعندما انتهيت كانت الساعة ٣ تقريبا ً حاولت أن أحظى ببعض النوم و ظللت أتقلب وربما غفوت ثم صحوت على صوت أمي ” صلاة العيد قومي  صلي الفجر عشان نلحق ” .
بعد صلاة العيد أكملت التنظيف ولم يتبقى أصلاً سوى مرحلة مسح الأرضيات وتنظيف دورات المياة ، ثم رتبت الطاولة و أمي تلح عليّ أن أصعد لأوقظ الصغيرتين لنستعد للعيد تمام الثامنة وعشر دقائق صعدت و لا أعرف كم استغرق وقت اعداد الصغيرتين لكني انتهيت منيّ بعدهم ونزلت قرابة التاسعة وعشر دقائق و كان هناك قريبتان قد حضرن واستقبلتهن أختي و بعدها تتالى الحضور و أكتمل الفرح فالبداية أكون منتبهة و أضيف الجميع بما يحبون لكن بعد ساعة تخور قواي و أنسى نفسي في السواليف والضحكات وتتكفل القريبات بالمساهمة بصب القهوة و تقديم الحلوى  ، حسنا ً السؤال هو لم تكلفنا عناء التنظيف ولم نستعن بأحد ؟! كانت النية أن نستأجر عاملتين للتنظيف قبل العيد ووضعونا على قائمة الانتظار و في عصر آخر يوم في رمضان أخبرونا بالإلغاء وعدم توفر العاملات بسبب الضغط ..رغم التعب آنذاك وبقايا الآثار حتى اللحظة إلا أنه مرّ كل شيء بسلام وهدوء و فرحة كما تمنيت فلله الحمد أولا وآخراً و أسأله سبحانه أن يديم بيتنا عامراً بأهله و محبيهم وأن تعود أعيادنا علينا ونحن بصحة و عافية وحياة سعيدة في أمان الله واترككم مع فيديو العيد اللطيف 💕

وكلّ عيدٍ وعينُ اللهُ تحرسكم
حتّى يعودَ لكم بالخَيرِ أزمانا

يوميات -١٣-

دخلت بخطوات متثاقلة ألقيت حقيبتي وخلعت عبائتي ثم الجوارب والحذاء وارتديت نعال البيت و اتجهت للمطبخ ، يبدو نظيفا ً إلا من صينية الشاي مع البيالات و بعض القطع في الحوض تجاهلتها وقررت البدء بتنظيف الفرن في المطبخ الخارجي ، ارتديت المريلة الثقيلة البلاستيكية تشبه تلك الخاصة بالجزارين وقفازات وردية طويلة و بخاخ متعدد الاستعمالات وبدأت بالفرك ، قبلها كنت قد شغلت غسالة الصحون و اسمع الأصوات بداخلها  وأنا اكمل التنظيف ، انتهيت و مسحت الارفف المجاورة ثم دخلت لأمسح الأرفف الداخلية و بينما أنا منهمكة بالبقع المستعصية صدر صوت نغمة غريبة ، توقفت فكرت ..جوالي ! لا لا صوت غريب ، ناديت  فيه أحد ؟! لكن الجميع نيام فكرت أخرى لا يكون حرامي !! ثم شعرت أن حتى الحرامي سيكون نائما ً في هذا الحر ، تذكرت ربما الغسالة و هرعت لها وأنا أفكر مالمشكلة ليست صافرة النهاية التي أحبها ، أين الكاتلوج لأفهمها ، لقيتها ساكنة وعلى الشاشة يبدو الوقت المتبقي ١٣ دقيقة ، وضعت أذني عليها لم اسمع شيئاً .. قرعتها ثم سألتها ” هاه وشو ؟ ” تلت لحظة الغباء هذه لحظة صمت طويلة و تفكير يعني لو ردت عليك يا أسماء كنت بتظلين واقفة !!
عدت أمسح الارفف و اضحك على نفسي ، شعرت بالتعب و نطقت ( فيني النوم والله ) تتالت الاشعارات على جوالي ، غريب من المستيقظ في هذا الوقت ؟!! الساعة العاشرة صباحاً !
تحققت من الرسائل فإذا بها قروب مدرسة شهد  :

و كأننا بنادي سباحة لا مدرسة ، وشهد لم تصل الا متأخرة بحدود التاسعة والنصف ، يعني أن الدوام ساعة و نصف تقريبا ً ، في المرة القادمة لعلي أثق بحدسي ، لم ننم جيداً أنا والصغيرات تأخرنا بالسهر ثم استيقظت شهد قرابة الخامسة والنصف عطشى و لا أعرف متى نامت مرة أخرى لكن عندما سكتت و بدأ يتسلل النعاس مرة أخرى استيقظت أختها لا أعرف مما تشكو و لا أكاد أفهم حديثها ربما جائعة وربما تخاف من الوحش لا أدري وظللنا إلى السادسة والنصف لنغفو لاستيقظ بعدها في الساعة الثامنة والثلث لدوام الآنسة .


كتبت التدوينة أعلاه بين الساعة العاشرة و٤٥ دقيقة والحادية عشر وربع تقريبا ً  بينما كنت انتظر استيقاظ أخي لنذهب لاحضار الآنسة لذا تبدو مقطوعة نوعاً ما .

هل تتذكر تدوينة المطبخ والغسيل ؟ تلك التي أعلنت حبي وتفضيلي للمطبخ حسنا ً الآن و كما تراجع فاروق جويدة بعد عام عن قصيدة ألقاها ينفي خيانة عيون حبيبته أتراجع الآن عما قلته لست أفضل المطبخ ولا الغسيل ..لا أفضّل أي شيء و اشتاق لمعامل البرمجة كما لم أظن يوماً اني سأشتاقها ، سمعت ليلة البارحة نهاية مساحة في تويتر عن المصادر المفتوحة كان العدد محدود و الكلام عميق لم افهمه وشعرت ” كالأطرش في الزفة ” لكنها جددت الحب والأشواق في نفسي ..و علّني أعود 💜

يارب بارك أعمارنا وأعمالنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم ..

سوالف المشاوير 🚙

هذه الأيام تحرر التعليم نوعاً ما من قيود كورونا التي فرضت منذ دهر كما أشعر وعاد الطلاب للدوام الحضوري ككتلة واحدة بلا مجموعات A و B وبلا تباعد بالأدراج وعليه تغير نظامنا وصار النوم حالة استنفارية ضرورية لها ساعة محددة إن تجاوزناها أفقد السيطرة ويصابون بالأرق و أمضي بقية الليل بالتهديد والوعيد .
قبل النوم حمام دافئ و سريع للصغيرتان  للانتعاش لأن الصباح به ما يكفي من الطقوس ، و لأننا للتو غادرنا الشتاء استنكرت توتة أننا نستحم يوميا ً فقالت معاتبة ( كل يوم نتسبح كل يوم !!! مابي تعبت من التسبح كله تفركينا وتسبحينا وأنت لا !!) لا تعلم الآنسة أنني اتحين نومهم لأحظى بحمام دافئ أنا الآخرى ، أعطيتها محاضرة صغيرة عن النظافة و الصداقة و علاقتهما الوطيدة .
أما في الصباح فبعد أن ننتهي و نركب السيارة أخيرا ً مع والدي حفظه الله وأبقاه لنا ذخرا ً نبدأ بالسوالف والتعليم و..و..و.. 
نقول دعاء الركوب ثم أحثها على ترديد الأذكار من بعدي ، أحيانا ً تستجيب و تردد بكل حماسة وأحيانا ً تغمض عينيها و تُعلن ” خلاص ماما أبي ارتاح قبل الدوام ” فأكمل لوحدي بصوت خفيض رحمةً بها ، لأختم قبل نزولنا بطلب أخير :
– توتة اللهم اني أسألك ..؟
– ما أبغى أقووول ( وتبالغ في مطها وقد تصرخ حتى )
– يالله شاطرة بسرعة اللهم اني أسألك ..؟
– علماً نافعا ً

– و رزقاً طيبا ً
– و ع م ..؟
– وعملاً متقبلاً
– شاطره حبيبتي الله يحفظك يلا ننزل .

وعندما آتي لاصطحبها ظهرا ً تكون رفيقتي هنده نتحدث أو نخطط عما سنفعل لاحقا ً ، اليوم مررنا بباسكن روبنز فطلبت مني أن نشتري بعد اصطحاب شهد فقلت ” لا” ، ترجتني وتعللت بزكامها وأختها في الفترة الحالية وأنه لا يناسبهم ثم صمتنا قليلا ً وأردفت تسأل :
– ماما اذا صرت كبيرة كل شيء ايه ؟!
– هاه ..لا طبعا ً
– لا والله متى يصير كله اييي
– حتى الكبير المؤدب يسأل أمه و أبوه ويسمع كلامهم شوفيني أنا شلون صح
– لا مابي بصير كبيرة و اشتري باسكن روبنز وما تقولين لا

صدمني التمرد والآمال البريئة في آن معاً .. أن تكبر لتشتري آيسكريم و في سفرنا كانت أختها تأمل أن  تكبر بسرعة لتنام على سرير الفندق ، و أنا بدوري أدعو وآمل أن تقر عيني بهن نساء صالحات و زوجات وأمهات رائعات اللهم آمين .

أفكر أن اختم بتدوينة مفيدة عن “الواو الذهبية” تهيأ القلب لرمضان و أتوقف عن الثرثرة في الشهر الفضيل باذن الله ، تذكرت البارحة بعد التدوينة الأخيرة تلقيت اشعار من الوورد بريس كالتالي :

فور قراءتي كانت ردة فعلي كعجوز خائفة  فقلت : بسم الله علي ..ماشاء الله تبارك الله ..عين الحسود فيها عود ، ثم فكرت على رسلك يا محور الكون هذا الاشعار لا يعدو كونه برمجة ما ترسل للجميع ليس أن المدونة مراقبة مثلا ً و هناك مبرمج خاص يتحين تدويناتِ ليثني علي و يحثني على الاستمرار ، تنفست الصعداء وقررت ألا أكثر ثرثرة ..
علّي أعود قريباً بالفائدة التي حكيت عنها سابقا ً .
وإلى اللقاء .. مساؤك بارد و حلو باذن الله 

” عزاي أنك رجاي العذب لو كل الدروب عثور “
– مساعد الرشيدي رحمه الله –

الملابس vs المطبخ

كلاهما متعب لكن شخصيا ً أفضّل المطبخ لأنه مهما تكاثرت الأطباق فمجرد البدء بها لكن تتركها حتى تنتهي ثم تنتقل لمسح الأسطح و الأرضية و يصبح لامعاً ولو كنت تملك غسالة الأطباق الأوتوماتيكية سيصبح الوضع أحلى وأحلى ، أما الملابس فبغض النظر أكانت غسالة عادية أو أتوماتيك فالموضوع لا يتوقف عند هذا الحد ، تأتي مرحلة نشر الغسيل على الحبال أو المنشر الداخلي  ثم قطف الملابس بعد جفافها و مرحلة ” التسفيط ” للبجامات و الملابس الداخلية وتعليق البقية ثم التوزيع على الأدراج و الأرفف والدواليب هل ترى كم هي عملية معقدة وبغيضة ؟!!
اليوم غسلت ملابسي و قررت نشرهم خارجا ً تحت أشعة الشمس الساطعة كان الهواء شديداً بعد تعليق أربع قطع أخذت تلعب وتدور بطريقة سريعة و سرحت أتخيل ملابسي سابحة في الهواء حتى إذا سكنت الريح هبطت على أسطح الجيران .. قطعت خيالاتي و أسرعت بجمعها لأنشرها داخلياً .
تذكرت الآن أني تركت الروب المخمل الشتوي في الخارج لأنه كان مبتلا ً بشدة وأتعبني حمله و غسله ثم قررت تعليقه على الحبال ولا أملك الشجاعة الكافية لأصعد لإحضاره فالظلام دامس و الهدوء مرعب ، ليس مرعبا ً لكني لا أحب ذلك حتى مطبخنا الخارجي أتحاشاه إلى أن يطلع النور .. بالضبط أوافقك فعلاً ” الحمد لله والشكر ” لنأمل أن يظل روبي في مكانه ..وتصبح على خير مقدماً💕

قبل أن تنام : تأمل هذا النص عن الجنة ثم استمع لنونية ابن القيم في وصفها .

رزقنا الله واياكم ووالدينا وذرياتنا جنة الفردوس الأعلى بلا حساب ولا عذاب ..اللهم آمين

هواجس ليلية /٣

اقتباس و ليل و أرق ومهام مؤجلة تشعرني بالإحباط أن مرّ اليوم بلا انجاز يذكر ، قبل أيام اتخذت مذكرة أكتب فيها ما أود عمله ، لم تنجح الفكرة لأن قائمة اليوم الأول ظلت تترحل لبقية الأسبوع وهنا نقول ” كنك يا بو زيد ما غزيت “الفرق أنني اليوم أعلل نفسي بالمسابقة لذا تجاهلت كومة الأطباق في المغسلة و أرضية المطبخ المتسخة و سلة الملابس الممتلئة كما تجاهلت صغيراتي وأقفلت الغرفة على نفسي لحين انتهاء دوري ومرّ بسلام ، صحيح أني لم أفُز لكن المهم اني أكملت للآخر شاركت مرتين قبل هذه مرة أتممتها والأخرى هربت قبل البدء ، وهذه بقيت مترددة مدة كافية لكن خجلت من معلمتي وقررت أخيرا ً أن احتسبت الأجر .


لاتقلق لاشيء يا عزيزي سوى أني اشتاق صديقتي لأتحدث طويلاً عن كل الأشياء ، أتحدث فتختفي فور انتهاءنا لا أن أكتبها فتبقى عالقة .

صباحك سعيد و تصبح على خير في حال لم تنم بعد ❤

‏”من لي إذا حلّ المساء وكنتَ عن عيني بعيد؟
من يوقظُ الأفراح في قلبي كعيد؟ ومن يكون ليَ الوطن؟”

يا أرض مكة دثريني إن بي شوقاً ولستُ أظنه يخفاك * 💕

تعجزني البدايات فأترك الكتابة ،  الحقيقة  الكتابة شيء من قائمة الأشياء التي لم أعد أقوم بها بحماسة و لهفة ، لدي قائمة من الأمور المعلقة التي أظن وقتي لا يتسع لها ، وإن تفكرت مليّاً كيف تنقضي هذه ال٢٤ ساعة ولا استطيع اقتطاع أوقات لكل ما أريد فعله ؟! ربما الكسل و ربما الجوال وربما كبرت وتغيرت أولوياتي لست أدري ، فمثلاً الدورة العلمية التي التحقت بها لم أحضر سوى اسبوع واحد ولقاء واختبار واحد نقصت فيه ٧ درجات لأن دقيق أكثر مما ظننت وكنت استمع للدروس بتسريع الفيديو واسرح كثيرا ً وربما أغفو لأني استمع لها بعد الغداء ، هذه الدورة كنت أحلم بها كثيراً عندما كنت طالبة في الجامعة و لأني نظامية و طقوسية درجة أولى لا أحب التشتت و أفضل التركيز على شيء واحد فلا ألتحق بالدورات والأندية و..و.. لأن الوقت بالكاد يتسع للواجبات والبحوث والمعامل و الاختبارات ، التلقرام لم أعد أدخله كثيرا ً و عليه أصبحت أنسى ” مودة” طالبتي المجيدة التي تعرفت عليها صدفة و صرت معلمة قرآن لها ..مؤخرا ً زادت رسائل ( أين أنت معلمتي ؟) واخجل منها كثيراً في كل مرة أتأخر واتكاسل الرد إذ تعاني في الحفظ وتجاهد و هي تدرس في الجامعة ومنشغلة لكنها تحاول بارك الله عمرها وعملها وتقبل منها ، قروب الواتس اب لأحد المبادرات العائلية الهادفة لتلاوة القرآن أصبحت لا أتم الورد اليومي المتفق عليه ثم يتراكم و أماطل ..هل ترى ما يحدث ؟! لا ألتزم بالأشياء كما ينبغي و لست أبذل جهدا ً ..حتى هذه التدوينة أكتبها لأتهرب من الاستعداد لمسابقة الغد التي وافقت على الانضمام لها لخاطر المعلمة و بعد أيام أصبح الأمر حقيقياً ولم استطع الانسحاب أو التراجع .

إنني أكتب و قلبي يلومني كيف أكتب كأن شيئا ً لم يكن ، فقدنا عمتي الغالية قبل شهر تماما ً _ كتبت الكثير ثم مسحته _ لازال في القلب غصة لا استطيع أن أتحدث عن وفاتها بكل سهولة واسهاب كأننا تجاوزنا ، رحمها الله وغفر لها ولوالديها و رزقنا واياهم الفردوس الأعلى .
_ ان استطعت عدت بتدوينة عنها و عنا معها _
ثم كان السلوان من ربي على هيئة عُمرة لم نخطط لها ، رُفعت الاحترازات و اشتراط التحصين و التصاريح فهفت القلوب لبيت الله المعمور بقي وسيلة المواصلات !
التحصين بجرعاته الثلاث لازال شرطا لركوب الطائرة و القطار .. كيف سنقطع مسافة ١٢٧٤ كم ؟! وسائقنا في اجازة و أبي لا يستطيع القيادة !! هيأ الله لنا سائق عمتي غفر الله لها كانت تريد أن ترسله وزوجته لمكة ليعتمروا و توفيت قبل تحقيق ذلك فأخبرتنا ابنتها برغبة أمها وأنها ستكون مسرورة لو ذهبنا معهم في السيارة وهذا ما كان ، رحلة برية مطوّلة بكثير من محطات التوقف والنزاعات و الصراخ وحتى الضحكات ، في سيارتهم في المقدمة جلس سائقهم ” جميل ” وبجواره زوجته ” باينوت” وخلفهم والداي و أختي و في الأخير أنا و صغيرتاي ، في كل لحظة يبلغ الازعاج مبلغه وتتعارك الصغيرتان و يشد الشعر و تزداد الركلات أحاول أن اسيطر على الوضع و فك الاشتباك وغالبا ما ينتهي ذلك بضرب الجميع يليه بكاء جماعي ثم صمت وهدوء قد تتخلله غفوات ..التفت بعدها وأحدق من النافذة وأحدثني ( لأجل عين يا أسماء ) واتنفس الصعداء وأوشك على النوم و تطرق رقبتي عدة مرات قبل أن يقطع هدوئي نداء ما أو شكوى .
وصلنا يوم الأربعاء الماضي عصراً وما أحلاه من يوم ذهبت وصغيراتي للفندق واستلمت غرفتنا الثلاثية و انطلق البقية يعتمرون كل لوحده وبقيت انتظر عودة أحدهم لأخرج بدوري .
ليلتان فقط و ما أحلاهما قرب الحرم هنا حقا أقول ” قرّ الفؤاد وقرّت العينان” ، آخر مرة لي في مكة كانت قبل ثلاث سنوات و لم نبقى سوى ليلة واحدة ، أخذت عمرة ثم بقيت مع صغيراتي في الفندق لحين موعد سفرنا ، هذه المرة تشجعت قليلا و أخذتهم معي للصلاة ، رغم التعب والمسافات الطويلة التي لا تطيقها أقدامهم الصغيرة لكن ” لأجل عين ” ويهون كل شيء .
طالبتني شهد أكثر من مرة أن” ندور ” حول الكعبة وكان هذا مستحيلاً فصحن المطاف لازال مغلقاً في وجه الأطفال أقل من خمسة سنوات وهذا يعني استطيع الدخول معها وترك أختها وهنا تكمن الاستحالة فأين ستبقى والجميع يريد اغتنام وقته في الحرم فالفرصة لا تعوض ، اصطحبتهم معي في صلاة الفجر ليومي الخميس والجمعة وبقينا لحين الاشراق و تمشينا في الساحات  واطعمنا حمام الحرم و ختمنا الجولة الصباحية بفطور خفيف في الخميس اصطحبتهم لبوفيه الفندق المفتوح و كانوا مبهورين لشدة الازدحام وتنوع الجنسيات والأشكال تأخرت ولم انتبه للوقت كانت الساعة قد جاوزت السابعة والربع صباحا ً عندما صعدت للغرفة وجدت أبي و أختي وعندما سألت عن أمي أجابت أختي أنها عادت ثم سألت عني وخرجت مسرعة فعرفت فورا أنها ذهبت تبحث عني فاتصلت بها أطمئنها أننا بخير وقد عدنا للغرفة تقول حبيبتي ( شفتك تأخرتي قلت بس ضاعت هي وبناتها هالفاهية ) ،  في اليوم التالي كنت قد جهزت قبل ليلة بعض الخبز واشتريت من السوبر ماركت علبة لبنة صغيرة وافترشنا ارض الغرفة نأكل من و نتحدث لوحدنا اذ كان والداي وأختي في الخارج .


أريد أن أكتب كل ما حدث واذكر تفاصيل لا تستحق الذكر لكني متعبة ورسغي الأيمن يؤلمني بسبب جولة التنظيف العميقة من الغبار التي قمنا بشنها على البيت فور عودتنا  ثم ان بالي بدأ ينشغل وأشعر  بالتوتر من مسابقة الغد .
في ختام التدوينة أريد أن أقول أني دعوت لي و لكم والميم هنا عائدة على كل من يتابعني أو أتابعه هنا وفي تويتر و كل مساحة في موقع افتراضي ملكتها يوما ما أن يهدينا الله ويغفر لنا و يسعدنا ويوفقنا لما يحب ويرضى ويبلغنا رمضان ويعتقنا فيه من النار وأسأل الله القبول .

سأرفق بعض الصور لاحقا ً باذن الله ..تصبح على خير ويوم موفق ومبارك

هامش :
وعندما تجاوزت عجز البداية وقعت في عجز العنوان لذا اقتبست من قصيدة لأمل الشقير تجدونها في اليوتيوب لو أحببتم
+
للمرة الأولى صليت خلف الشيخ بندر بليلة وكم كان صوته عذب ندّي أنصحكم بالاستماع له