أمنيات الصيف ☀️

هذه الأيام بدايات الصيف أو نهايات الربيع كما يزعمون تقلبات الطقس و الأمراض والزكام الذي يبدأ من أحد الأفراد فلا يكاد يغادر المنزل إلا بعد مروره على الجميع ثم يذهب لأيام ويعاود الكرة استنتجت هذا بعد شكوى متكررة ممن حولي خارج نطاق بيتنا الجميع يشكو من الزكام وحلقه و أذنه والحرارة ..الحل ملازمة البيت و طلب العون والعافية من الله سبحانه .

ماذا عن أمنيات الطفولة هل يرثها أطفالها جينيا ً أم نغرسها نحن دون وعي ؟!
كان من أكبر أمنيات طفولتي في الصيفية أن نسافر لل” الديرة” لم أكن أفهم ما هي الديرة ؟ مكان ! أو تجمع ناس ؟ أو حتى مدينة ملاهي ؟
كنا في نهاية كل عام وحين تسألنا المعلمة عن مخططاتنا يحكي البنات عن سفرهم للديرة كأمر حتمي و أظل صامتة وحين يوجه السؤال لي أعلن أنا سنذهب لرؤية خوالي ثم نعود لنمكث في بيتنا بقية الصيفية ، في احدى السنوات أتذكر اني بعد عودتي من المدرسة دخلت على أمي في المطبخ تعد لنا طعام الغداء سألتها :
– يمه وين بنسافر بالعطلة ؟
-ردت بابتهاج بنروح لخوالكم ان شاءالله
جلست على عتبة الباب واضعة كفي على خدي مستسلمة
فما كان منها إلا أن سألت ..
– ليش زعلتي وين تبين نروح ؟
– دايما نروح لخوالي نبغى نغير كل الناس يروحون للديرة إلا حنّا
ضحكت أمي كثيرا ً ثم شرحت لي أنهم يعنون بالديرة مكان اجدادهم وأعمامهم وهذا يعني اني في ديرتي أصلا ً  محاطة بأجدادي وأقاربي ، لم استوعب ذلك وظلت الديرة حلما ً لم يتحقق جددته صغيرتي شهده اليوم حين سألتهم ” وين ودكم نسافر أي مكان بس داخل سعودية ؟” ليس أني سأحققها لكن من باب التمني لا أكثر ..
أجابت هند : الطايف ، وربما تكون سمعتها من والدي أو أحد من اخوتي يتغنى بجوها هذه الفترة ، أما شهده فقالت “الحسا ” ضحكت وسألتها ليش ؟!
” بس ماما ابغى أروح أشوف المكان اللي كل أصدقائي يروحون له “
ضحكت كثيرا ً و عادت لي ذكرياتي ،لِم الأحساء تحديداً الواقع أن روضة شهد في منطقة يكثر بها الحساويين ولذا فكل اجازة و فرصة يذهبون لأجدادهم و أهلهم و يحكون عن ذلك عندما يعودون .. إنها أيضاً الديرة بمعنى أو آخر ،لكن بغض النظر عن أمنيتي تبدو أُمنية شهده في متناول اليد من يدري ربما يوما ً ما نحققها .

ماذا عن أمنياتك الصيفية ..في الصبا أو الآن ماذا عساها تكون ؟!

اقتراح الليلة للقراءة : ذكريات بعد منتصف الليل تتوفر منه نسخة الكترونية pdf ..قرأت بضعة صفحات فقط لأن التعب يداهمنا و لأني احتاج لوقتي و أضعافه 🥲

اقتباس صادق

يوميات -١٤- ربما عن أخي ❤

اليوم كنا على موعد مع عاملة التنظيف و رجوت أختي ان تتكفل عناء توجيهها و مراقبة جودة عملها لأني أريد أخذ كفايتي من النوم مع الصغيرتين خاصة وأني لم أعد أحضى بأي قيلولة عصرية منذ أن سافرت أمي الحبيبة لأخوالي _ إنه نبأ يستحق الاحتفال حقيقة و نحمد الله على التيسير و أرجوه سبحانه أن يحفظها و تعود لنا بالسلامة _استيقظنا قرابة العاشرة وفي بالي فكرة واحدة ” ماراح أطبخ غدا بقولهم يطلبون من برا ” بعد قرابة نصف ساعة نزلنا و تركتهم يشاهدوا رسوم الكرتون ودخلت للمطبخ أفكر بافطار محترم لي و شيء خفيف للصغيرات إذ لا يشتهون شيئاً فور استيقاظهم وعندما حان دوري واعددي لي كوبا ً ساخنا ً من الشاي بالحليب وبعض الخبز و اختيارات مفتوحة من القيمر والمربى واللبة والعسل ..لم اشتهي كثيراً و انشغلت أقلب الجوال وأرد على المحادثات ، كانت فكرة الغدا من مطعم تسيطر علي لكني محتارة ماذا عسانا نطلب ويرضي جميع الأذواق !! وبينما كنت كذلك دخل أخي و ألقى السلام ، تفاجئت من رؤيته لأن يعمل بشفت ليلي وبالتالي فهو ينام طيلة النهار ويخرج ليلا ً ولا نراه إلا مصادفات قليلة ..تحدثنا قليلاً ومازح الصغيرتين ثم همّ بالخروج وكأنه تذكر شيئا ً فعاد ليسأل بوجهه المنهك بكل براءة : ” أسماء ايش الغدا اليوم ؟! “
رددت فورا ً : ايش تشتهي بعدني ما فكرت ، و جاهدت لأحبس فكرة المطعم لئلا تفلت مني فأخي المسكين هذا يتناول وجبته يوميا ًمن المطعم و هي غدا وعشاء معاً و لا يفطر غالبا ً أو يأخذ قهوة أو اي مشروب يحصل عليه من الكوفيهات القريبة من عمله ، فسؤاله يعني أنه لا يرغب بأي شي من برا و سيرضى بالمقابل بأي شي من البيت .
– شرايك سباغيتي ؟
– أي شيء ما يهم لأني دايخ جدا ً ودي آكل و أنام عشان ألحق أرتاح قبل الدوام .
– تبشر باذن الله متى طيب .
– حدي إلى الساعة وحدة .
كانت الساعة الحادية عشر والربع و تغيرت خطة المطعم إلى  اعداد غداء سباغيتي لي و لاخوتي وبعض الأرز لوالدي وصغيراتي .
اخرجت بعض الدجاج المجمد ورميته في الماء و ذهبت أبحث عن السباغيتي و نقعت الرز و شرعت أعمل بأسرع مالدي .
لِم لم أخبره بأني لا أنوي دخول المطبخ ؟ شعرت بالأسى و ” كسر خاطري ” التعب يعلو وجهه منذ أن طلب النقل لمقر عمله البعيد وهو خائر القوى ، ثم أننا لم نتحدث منذ الأزل وعندنا تحدثنا اليوم شاركني بعض أسراره فكيف أتجاهل سؤاله ، إنه أخي المفضل و الأقرب لقلبي .. صديق الصبا و مخططات الطفولة .
يصغرني بسنتين وبضعة أشهر في طفولتنا كنت أحكي له الحكايا والقصص قبل النوم يتسلل إلى سريري و أقص له كل القصص و أصوغ النهاية التي نريدها عندما كبرنا نهتنا أمي عن ذلك ولم نستجب حتى ذكرت لنا حديث الرسول عن التفريق بين الصبية في المضاجع فلم نمانع و فكرنا بحل أفضل لا يغضب والدتي كل يوم قبل النوم ندفع سريره ناحية سريري و تظل حواجز الأسرة بيننا نتحدث و نضحك كثيرا ً حتى ننام ،وعندما كبرنا و صار في غرفة الأولاد مع أخي صارت أسرتنا مقابلة لبعضها يفصل بيننا الممر ، نظل نأشر ونلوح لبعضنا ونتحدث بصوت عالي حتى نسمع صراخ وتهزيء من أحد والدينا لندفن رؤسنا في المخدة وننام فورا من الخوف . وبقدر حبي له مرّت كثير من اللحظات التي قلت له فيها ” ياليتك بنت ما أبغى أخو أصغر مني أبغى أخت صغيرة ” فيغضب ويشكيني عند والدتي لتعاتبني بدورها وتمتدحه بكلمتين جبراً لخاطره ، كنت طفلة تحب اللعب بالدمى والعرائس و عليه فهو وأخي الأصغر يشعرون بالملل حين انشغل عنهم بعالم باربي الخيالي و الفساتين الملونة والبيت البلاستيكي ذو الثلاث طوابق فيشكوني لوالدتي فتتوسط عندي لهم لأسمح لهم بمشاركتي اللعب بالدمى واسمح بعد تهديد ووعيد ألا يصيب عروساتي أي ضرر و ألا تخلع ايديهم ورؤوسهم ..يلعبون قليلا ً ثم يداهمهم الضجر فيرمونها بوجهي ويخرجون للعب الكرة .
يتذكر أخي اني في فترات طفولتنا كنت ارسم جدولاً للصلاة و اشجعه بوضع علامة صح عند كل فرض يصليه لأكافئه في النهاية على التزامه ولا أذكر هذا أبدا ً لكنه يتذكر و يشكرني على مساعدته آنذاك، ما أتذكره أني عندما بدأت أصلي كنت إمامة له و بما أنه ولد فأطبق إمامة الرجال فأتقدمه وأدعه يصلي خلفي ، لم أكن أعلم أن الاثنين يصليان متجاورين إلا متأخرا ً وعندما بلغ السابعة اقترحت أمي أن أصلي خلفه لأنه لا يصح أن تكون بنت إمامه لولد !! فرفضت أشد الرفض لأنه على حد قولي ” يخربط ” وما حافظ السور فصرنا نصلي متجاورين بلا جماعة تجمعنا و قد نتسابق للانتهاء أولا ً دون قصد منا .
أما في مرحلة المتوسطة والثانوية صار علاقتي فيه علاقة المعلمة فصرت أدرّسه غالباً أيام الاختبارات لأن عداها ليس له استعداد للاستماع ومن جهتي لا أريد تضييع وقتي الثمين فأدرّسه  الانجليزي والرياضيات والأدب وأحياناً أقوم بتحفيظه القصائد لازال يتذكر عدة أبيات من قصيدة حفظناها سويا ً.

“وليل كموج البحر أرخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطّى بصُلبه
وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثل “

امرؤ القيس



عندما التحقت في الجامعة كان لا يزال في الثانوية و انشغل كلانا بعالمه الخاص نتحدث و نضحك في الويكند ربما و ينجح باضحاكي كل مره ، هل كان ظريفا ً لهذا الحد أم انا خفيفة جدا ً تضحكني أتفه الاشياء ؟! لا أعلم لكن الآن مثلا ً صرت أتحاشا أن أحكي له شيئا ً مضحكا ً لأنه يتفاعل بكل ثقل وبرود و يقتل المتعة والسالفة معاً و قد ينشغل بتفاصيل سخيفه و تحقيقات لا فائدة لها أو قد يعلق بسؤال عن التكملة ” وبعدين ؟” بعدين توكل على الله وخلنا فاطسين ضحك لا تخرب علينا يرحم والديك .
السنة الثالثة في الجامعة كان قد تخرج ولم ينقبل في أي جامعة قريبة و مكث سنة عاطل و متفرغ لقضاء مشاوير البيت فتنازل أبي عن مشاوير الجامعة له ، وهنا عدنا لنحكي في مشوار الصباح وفي الظهر غالباً صامتين و قد يعزمني على مشروب بارد ينعشنا قليلاً .
كنت آخذ فطوري من البيت و بعض الريالات للمشروبات و غالبا ً أنساها ولا أتذكر افلاسي من الكاش إلا حين النزول فيعطيني من جيبه ويعلّق ” أحس اني صرت أبو لأني اعطيك مصروف “.
في تلك الفترة كنت أحب الاستماع لبرنامج الإذاعة الصباحي ( بك أصبحنا ) وخاصة فقرتهم الأخيرة في ظلال السيرة كنت اندمج لأقصى درجة واذكر أننا مرة وصلنا للجامعة ولم تنتهي الفقرة و عندما ابديت تحسري على وصولنا أخبرني انه لا بأس من بقائي لنهايتها لأنه ليس مستعجلا ً وسينتظرني و بالفعل بقينا حتى النهاية .
هذا الأخ الذي يسمح له دون البقية بالاطلاع على مذكراتي الخاصة وهو الوحيد الذي يؤمن بها واذكر مرة كنت أكتب و منشغلة وطلبت مني أمي جمع الأوراق والجرائد وهو منشغل بشيء آخر فطلبت منه أن يقوم بمهمتي فرفض إلى أن أخبرته أنه حينما يقوم بذلك فسأكتب عنه في دفتري وسيتذكره التاريخ إلى الأبد فنهض مسرعا ً بابتسامة كبيرة أتذكر العبارة العبيطة التي كتبتها ( أراح نطلع من الفندق بعد شوي وأمي قالت لي أشيل الجرايد بس أنا مشغولة أكتب لكم وقلت لمحمد شرايك تشيلهم عني وأكتب انك شلتهم و قام شالهم وهأنذا أكتب عنه ) هكذا فقط بكل نكران و جحود أين الشكر والعرفان و أين ما سيتذكره الأجيال  !!؟
الله أعلم .
هذا ما يسعني ذكره حالياً عن بطلي المغوار وأخي المفضل عزوتي و عضيدي محمد عسى الله أن يحفظه ويبارك له في عمره وعمله وأن يرزقه عروسة حلوة تناسبه و أن يمن عليهم بذرية طيبة رائعة كروعة عمتهم  الكاتبة .
تصبح على خير ..
أسماء

هامش :
وأنا اكتب شاش راسي ورحت اسمع شيلة هو عزوتي و راس مالي
‏”
هو عزوتي وراس مالي     مهما تجور الليالي
                 ياعزوتي وتاج راسي
أخوي ونعم الأخوه       يشد عضدي بقوه
                 ياعزوتي وتاج راسي

يا عزوتي وراس مالي❤

يا أرض مكة دثريني إن بي شوقاً ولستُ أظنه يخفاك * 💕

تعجزني البدايات فأترك الكتابة ،  الحقيقة  الكتابة شيء من قائمة الأشياء التي لم أعد أقوم بها بحماسة و لهفة ، لدي قائمة من الأمور المعلقة التي أظن وقتي لا يتسع لها ، وإن تفكرت مليّاً كيف تنقضي هذه ال٢٤ ساعة ولا استطيع اقتطاع أوقات لكل ما أريد فعله ؟! ربما الكسل و ربما الجوال وربما كبرت وتغيرت أولوياتي لست أدري ، فمثلاً الدورة العلمية التي التحقت بها لم أحضر سوى اسبوع واحد ولقاء واختبار واحد نقصت فيه ٧ درجات لأن دقيق أكثر مما ظننت وكنت استمع للدروس بتسريع الفيديو واسرح كثيرا ً وربما أغفو لأني استمع لها بعد الغداء ، هذه الدورة كنت أحلم بها كثيراً عندما كنت طالبة في الجامعة و لأني نظامية و طقوسية درجة أولى لا أحب التشتت و أفضل التركيز على شيء واحد فلا ألتحق بالدورات والأندية و..و.. لأن الوقت بالكاد يتسع للواجبات والبحوث والمعامل و الاختبارات ، التلقرام لم أعد أدخله كثيرا ً و عليه أصبحت أنسى ” مودة” طالبتي المجيدة التي تعرفت عليها صدفة و صرت معلمة قرآن لها ..مؤخرا ً زادت رسائل ( أين أنت معلمتي ؟) واخجل منها كثيراً في كل مرة أتأخر واتكاسل الرد إذ تعاني في الحفظ وتجاهد و هي تدرس في الجامعة ومنشغلة لكنها تحاول بارك الله عمرها وعملها وتقبل منها ، قروب الواتس اب لأحد المبادرات العائلية الهادفة لتلاوة القرآن أصبحت لا أتم الورد اليومي المتفق عليه ثم يتراكم و أماطل ..هل ترى ما يحدث ؟! لا ألتزم بالأشياء كما ينبغي و لست أبذل جهدا ً ..حتى هذه التدوينة أكتبها لأتهرب من الاستعداد لمسابقة الغد التي وافقت على الانضمام لها لخاطر المعلمة و بعد أيام أصبح الأمر حقيقياً ولم استطع الانسحاب أو التراجع .

إنني أكتب و قلبي يلومني كيف أكتب كأن شيئا ً لم يكن ، فقدنا عمتي الغالية قبل شهر تماما ً _ كتبت الكثير ثم مسحته _ لازال في القلب غصة لا استطيع أن أتحدث عن وفاتها بكل سهولة واسهاب كأننا تجاوزنا ، رحمها الله وغفر لها ولوالديها و رزقنا واياهم الفردوس الأعلى .
_ ان استطعت عدت بتدوينة عنها و عنا معها _
ثم كان السلوان من ربي على هيئة عُمرة لم نخطط لها ، رُفعت الاحترازات و اشتراط التحصين و التصاريح فهفت القلوب لبيت الله المعمور بقي وسيلة المواصلات !
التحصين بجرعاته الثلاث لازال شرطا لركوب الطائرة و القطار .. كيف سنقطع مسافة ١٢٧٤ كم ؟! وسائقنا في اجازة و أبي لا يستطيع القيادة !! هيأ الله لنا سائق عمتي غفر الله لها كانت تريد أن ترسله وزوجته لمكة ليعتمروا و توفيت قبل تحقيق ذلك فأخبرتنا ابنتها برغبة أمها وأنها ستكون مسرورة لو ذهبنا معهم في السيارة وهذا ما كان ، رحلة برية مطوّلة بكثير من محطات التوقف والنزاعات و الصراخ وحتى الضحكات ، في سيارتهم في المقدمة جلس سائقهم ” جميل ” وبجواره زوجته ” باينوت” وخلفهم والداي و أختي و في الأخير أنا و صغيرتاي ، في كل لحظة يبلغ الازعاج مبلغه وتتعارك الصغيرتان و يشد الشعر و تزداد الركلات أحاول أن اسيطر على الوضع و فك الاشتباك وغالبا ما ينتهي ذلك بضرب الجميع يليه بكاء جماعي ثم صمت وهدوء قد تتخلله غفوات ..التفت بعدها وأحدق من النافذة وأحدثني ( لأجل عين يا أسماء ) واتنفس الصعداء وأوشك على النوم و تطرق رقبتي عدة مرات قبل أن يقطع هدوئي نداء ما أو شكوى .
وصلنا يوم الأربعاء الماضي عصراً وما أحلاه من يوم ذهبت وصغيراتي للفندق واستلمت غرفتنا الثلاثية و انطلق البقية يعتمرون كل لوحده وبقيت انتظر عودة أحدهم لأخرج بدوري .
ليلتان فقط و ما أحلاهما قرب الحرم هنا حقا أقول ” قرّ الفؤاد وقرّت العينان” ، آخر مرة لي في مكة كانت قبل ثلاث سنوات و لم نبقى سوى ليلة واحدة ، أخذت عمرة ثم بقيت مع صغيراتي في الفندق لحين موعد سفرنا ، هذه المرة تشجعت قليلا و أخذتهم معي للصلاة ، رغم التعب والمسافات الطويلة التي لا تطيقها أقدامهم الصغيرة لكن ” لأجل عين ” ويهون كل شيء .
طالبتني شهد أكثر من مرة أن” ندور ” حول الكعبة وكان هذا مستحيلاً فصحن المطاف لازال مغلقاً في وجه الأطفال أقل من خمسة سنوات وهذا يعني استطيع الدخول معها وترك أختها وهنا تكمن الاستحالة فأين ستبقى والجميع يريد اغتنام وقته في الحرم فالفرصة لا تعوض ، اصطحبتهم معي في صلاة الفجر ليومي الخميس والجمعة وبقينا لحين الاشراق و تمشينا في الساحات  واطعمنا حمام الحرم و ختمنا الجولة الصباحية بفطور خفيف في الخميس اصطحبتهم لبوفيه الفندق المفتوح و كانوا مبهورين لشدة الازدحام وتنوع الجنسيات والأشكال تأخرت ولم انتبه للوقت كانت الساعة قد جاوزت السابعة والربع صباحا ً عندما صعدت للغرفة وجدت أبي و أختي وعندما سألت عن أمي أجابت أختي أنها عادت ثم سألت عني وخرجت مسرعة فعرفت فورا أنها ذهبت تبحث عني فاتصلت بها أطمئنها أننا بخير وقد عدنا للغرفة تقول حبيبتي ( شفتك تأخرتي قلت بس ضاعت هي وبناتها هالفاهية ) ،  في اليوم التالي كنت قد جهزت قبل ليلة بعض الخبز واشتريت من السوبر ماركت علبة لبنة صغيرة وافترشنا ارض الغرفة نأكل من و نتحدث لوحدنا اذ كان والداي وأختي في الخارج .


أريد أن أكتب كل ما حدث واذكر تفاصيل لا تستحق الذكر لكني متعبة ورسغي الأيمن يؤلمني بسبب جولة التنظيف العميقة من الغبار التي قمنا بشنها على البيت فور عودتنا  ثم ان بالي بدأ ينشغل وأشعر  بالتوتر من مسابقة الغد .
في ختام التدوينة أريد أن أقول أني دعوت لي و لكم والميم هنا عائدة على كل من يتابعني أو أتابعه هنا وفي تويتر و كل مساحة في موقع افتراضي ملكتها يوما ما أن يهدينا الله ويغفر لنا و يسعدنا ويوفقنا لما يحب ويرضى ويبلغنا رمضان ويعتقنا فيه من النار وأسأل الله القبول .

سأرفق بعض الصور لاحقا ً باذن الله ..تصبح على خير ويوم موفق ومبارك

هامش :
وعندما تجاوزت عجز البداية وقعت في عجز العنوان لذا اقتبست من قصيدة لأمل الشقير تجدونها في اليوتيوب لو أحببتم
+
للمرة الأولى صليت خلف الشيخ بندر بليلة وكم كان صوته عذب ندّي أنصحكم بالاستماع له

أحاديث يناير وذكريات أخرى

كعادتي تنتابي حيرة البدايات وتقف عائق كتابي وحجة سهلة للتملص من تدوين بعض الذكريات ولو كنت تقف أمامي لكان الأمر أسهل سنبدأ الحديث عن الطقس ربما وستتداخل الأحاديث و تتشابك وقد لا نكملها كلها فكلمة تجر أخرى وحادثة تستدعي أختها أليس كذلك ؟!
ثم فكرت أن اكتب عن هذا الخميس بأحداثه اللطيفة لكن شعرت بظلم لبقية يناير وما سبقه من كم الأحداث والقصص ..لن أكتب كل شيء ولن أطيل حد الملل فسبابتي مجروحة وتؤلمني كلما طقطقت على شاشة الجوال لأكتب هذا الجرح نتيجة تكالب الجفاف والأعمال المنزلية على الأصبع المسكين .
سافرت خادمتنا الرائعة في السابع من يناير ومذ ذهبت والأوقات تبدو أقصر و الأعمال تتراكم دون أن تنتهي ، مكثت لدينا ٤ سنوات متتالية بدون تخطيط اذا صادف انتهاء عقدها بدء كورونا والاغلاق العالمي فجلست اضطرارا وقبل أن تكمل العام و لسوء الأوضاع الاقتصادية اتفقت مع زوجها أن تبقى سنة أخرى وهكذا أكملت أربع سنوات في سابقة من نوعها إذ لم تبقى لدينا خادمة لمدة تزيد عن السنتين ، لذا فعلاقتنا بها أقوى من كل سابقاتها في اسبوعها الأخير أُمضي الليالي مع أمي أعدد ذكرياتنا معها فقد قدمت في آخر شهور حملي بهند ، حتى صغيراتي يحببنها و اعتدن قربها وددت لو أكتب تدوينة عنها لكن الوقت ضيق والكلمات تستعصي ، وددت أن احكي تاريخ عائلتنا مع الخادمات ، عن أول خادمة جاءت مع ولادتي و عن فترات بقاءنا بلا خادمة أو عن تلك التي كانت تقضي جل وقتها باللعب معنا ريثما ينام أبي في غرفته  وتستلقي أمي في الصالة أمام التلفاز المطفأ ، فكانت تتكفل باخراجنا ليحظيا بالهدوء ،  تكمل عملها بسرعة لنلعب وتبتكر الألعاب والسباقات لأجلنا أو عن خادمتنا عائشة الفلبينية المسكينة كانت وحيدة بلا زوج أو أطفال أو حتى عائلة وكان أصدقاءها يستغلونها بتدين الأموال منها وعدم سدادها كانت تحبني كثيرا و تأمل أن أتزوج واسكن وحدي لتأتي تعمل في بيتي الصغير تنظف وتعتني بأطفالي وكنت وقتها في الثانية عشر من عمري فأي زواج تقصد وأي وبيت و أطفال !!! أذكر بها تمسك ياقتي وتمسح على صدري وتمسح دموعها عن وجهها وتخبرنا أنها تحبني وستنتظر أن أكبر لتعود فتعمل لدي وتقضي بقية حياتها عندي ، أتذكرها منذ أن كبرت وأتساءل أين عساها تكون وكيف تصرمت سنواتها وهل عادت لتعمل بعد أن غادرتنا !
كنت طفلة لا أفهم شيئاً وكانت مسكينة وحيدة ومع هذا لم تترك لها أثرا ً سألت أمي قبل مدة ان كان لدينا عنوان لها أو أي طريقة للتواصل للاطمئنان عليها بعد كل هذا العمر ومساعدتها لو تيسر ذلك ، وعلمت مؤخرا ً أن والدي حاول الوصول اليها مرارا ً ليرسل لها مساعدات وليعرض عليها أن تعود حتى عند سفر موظفيه في اجازة يطلب منهم البحث هناك بلا فائدة .. بعد سنوات نسيناها لكني مع سفر جوسي تذكرتها و آمل أن تكون بخير و أن تكون حياتها هادئة مطمئنة .

بعد ذهابها باسبوع اتفقنا مع بنات عمومتي أن ننام جميعا في استراحة جدي كتغيير للروتين وختام اجازة فصلية لائق لأطفالنا وبالفعل كانا يومين رائعين بكل الأحاديث و الضحكات و الحلوى

كانت الأجواء حلوة منذ أواخر ديسمبر واستمرت إلى منتصف يناير ممطرة وباردة ذاك لمطر الحلو المستمر باختصار كان الجو ( ديمة ) وخرجنا أكثر من مرة للاستمتاع بالأمطار غير عابئين ببرودة الجو أو تبلل ثيابنا وعباءتنا و الحمد لله على المطر أحبه كثيرا ً ينعش روحي و يعيد حياتها ❤

ثم عادت الدارسة عبر المنصة لاسبوع تقريبا زارتنا في نهايته ابنة خالتي واخيها بغرض تجديد جوازها ، أردنا وأختي أن نريها أهم الأشياء فذهبنا لبعض المولات التجارية والكافيهات و الأهم ذهبنا لإثراء 😍 وقد حرصت على ذلك لأن روضة الحاج شاعرتي المفضلة ستقيم أمسية و أختي تكره الشعر بشتى أشكاله فرفضت الذهاب معي و لا أريد الذهاب وحدي إذا لا أعرف كيف تبدو الأمسيات فلم أحضر واحدة مطلقاً ، في الجامعة كان نادي الخطابة يقيم الأصبوحات وكانت ظريفة نوعا ً ما لكن أمسية مع شاعرة في مكان كإثراء ! وتطوعت ابنة خالتي ذات السادسة عشر ربيعا ً أن ترافقني وعندما وصلنا وقف أمامنا الحارس معلنا ً اكتفاء العدد ! بقيت معها أمام الباب صامدون لمدة ٤٠ دقيقة و تكون وراءنا طابور طويل ممتد لم نكثر الرجاءات ولكن بمجرد دخول أحد أو خروجه نسأل لماذا و ( اشمعنى هذا يدخل ؟؟) بعد مضي الاربعين دقيقة واقتراب وقت بدء الأمسية جاءت فتاة نحيلة و مهذبة ترتدي عباءة فاتحة فستقية اللون حذاء رياضي أبيض و كمامة بيضاء و ناقشت البواب وفهمت من كلامها أن هناك الكثير من المقاعد المحجوزة لأعضاء نادي اقرأ لكنها تخلفوا ومن غير المنطق أن يأتوا متأخرين ويتجاوزو الطابور البشري هذا كله فمن الانصاف أن يحظى الواقفون بأحقية الدخول للأسبقية وهذا ما حصل قرروا ادخال خمسة منا ودخلت مع ابنة خالتي وكانت مقاعدنا قريبة جداً السطر الرابع من اليمين في قاعد السينما وحتى عندما دخلت روضة جلست أمامنا ريثما ينتهي التقديم ، كانت أمسية عذبة و رقيقة بشعرها النثري اللطيف وقصائدها الجميلة وختمت بالأحب للقلب ( في موسم المد جزر جديد) عندما انتهت تزاحم الناس للحصول على توقيعها والتقاط صور الذكرى أردت توقيعها كذلك لكني لم أحضر ديوانها ولم اشتره حتى وحقيبتي فارغة من كل ورقة ممكنة حتى لو كانت فاتورة 💔 أخذت ورقة ممنوع الجلوس محجوز الموضوعة بجواري وقمت بطيها لتوقع لي عليها ، المعضلة الثانية كانت ايجاد قلم ، كل الرجال أمامي خاصة أولئك الذين يرتدون الثياب يضعون قلما ً لكن لم أكن لأطلب منهم ، سألت فتاة خلفي فأجابت بالنفي ثم رأيت قلم بيد فتاة متحمسة تصور القلم و الاهداء فسألتها ان كانت تسمح بإعارته !! وقفت تفكر لوهلة ثم تبادلت وصديقتها النظرات والضحكات وقالت ( توني محصلته هدية ترا وقعي ورجعيه ) وبالفعل هذا ماحصل ، أمضيت بقيت الليلة أتغنى بكلماتها و تضحك أمي و أختي وحتى بناتي في كلمة مرة أحاكي القاءها .

أما في بداية الأسبوع الماضي تحديدا ً الأحد فقد كان قرار وزارة التعليم بالعودة الحضورية للروضات و المرحلة الابتدائية ، كنت في حيرة من أمري هل أتركها تحضر أو تتغيب خاصة مع تزايد الأعداد حسب احصاءات وزارة الصحة ان صدقوا ، في الأيام التي سبقت الأحد كانت مليئة بالأرق والتفكير والاستخارة والدعوات الخالصة أن يحفظها الله ويحميها من كل أذى .. مرت الأياء بهدوء نوعا ً ما ولله الحمد أولاً و آخرا ً

وصلنا لخميسنا الحلو ، ابتدأ كأي صباح دراسي للآنسة الصغيرة استيقظ وبعد الصلاة أوقظها و تبدأ مراحل الاستعداد وارتداء الثياب أمام الدفاية و تسريح الشعر أمام المرآة ثم النزول للمطبخ لأعد لها شيء لتأخذه معها وشيء لتتناوله إن أرادت ، ذهبت مع والدي لإيصالها ثم عدت للبيت نعسانة أرغب بالنوم لكن عجزت عن تجاهل الفوضى في الغرفة الخضراء فقمت بترتيبها و تنظيفها ثم فكرت لم لا أقوم بكنس أرضية المطبخ ثم تلميعها ، حقا ً يا أسماء هل وصلت لمرحلة الاستمتاع بالأعمال المنزلية !!! رددت فورا على نفسي لاااا و استلقيت بكل تعب انتظر وقت خروج توتة لأذهب لاصطحابها لكن هذه المرة كنت قد وعدت هند أن تذهب معنا لترى أين تقضي أختها وقتها و ذهبنا سويا لاصطحاب شهد ثم ذهبنا سويا ً لاستلام جوازي الجديد وبعدها أردت مكافئتنا بآيسكريم باسكن روبنز فطلب من أخي أن يقف عنده لكنه انزلني وذهب يبحث عن مواقف وكأني سأشتري ذبيحة وليس آيسكريم سريع الذوبان فخرجت مع الفتاتان وكان الجو حارا وبدأ يذوب ويتقاطر ويدفعه الهواء العالي في كل اتجاه فتلطخت أنا و شهد وهند تكرر أنها نظيفة لأنها لم تطلب ايسكريم بسكوت واختارت الكوب وجلسنا نأكله على الرصيف في أسوء مكان ممكن لكنه أفضل الحلول و حتى عندما حاولت مسح يداي تطايرت مناديل باسكن روبنز و قامت شهد تركض خلفها دون جدوى 😩💔 عندما عدنا للبيت قررت البقاء في الخارج لأن الجو دافئ وملائم للتعرض للشمس ، واستغليت الوقت بكنس أوراق الاشجار المتناثرة في كل مكان ……..سأكمل غدا ً اذن الله فالنعاس يغالبني وتجاوزت الساعة الثانية صباحا ً 😴

السبت الساعة الواحدة و خمس وثلاثون دقيقة عدت لأكتب اني فقدت الرغبة بالإكمال وعليه ستقف التدوينة حيث تركتها ..دمتم بأمان الله ❤

ما جدوى الذكريات ؟

مالجدوى من الاحتفاظ بالذكريات ؟ وأقصد بذا حفظها ماديا ً صور و مقتنيات من أماكن معينة ، منديل لمطعم نذهب إليه للمرة الأولى معا ً ، وردة مجففة من مسكة عروس كنت لا أتفق معها ، منديل معطر من مطعم آخر ، قرطاسة حلوى أعجبتني .. والقائمة تطول .
أنا شخص يحب الذكريات و يحب الكتابة ولذا فطريقتي المثلى هي أن أكتب ما حدث وكيف و أين ومتى ومع من وماذا أرتدي وكيف أجلس أثناء التدوين وتفاصيل سخيفة لا تهم فعلا ً !

حسناً لم كل هذا ؟! لقد وصلت غرفتي الجديدة في أواخر رمضان ولم أحظى بوقت كاف ٍ لترتيبها والحق أني لا أريد الاستعجال وأريد التخلص من كل ما لا أحتاجه ، بالضبط مرحلة التخفف والبدء من جديد و من أهم قطع الأثاث التي وصلت مكتبة متواضة صغيرة بأبواب عليها أقفال حيث أن أقفال ايكيا البلاستيكية لم تعد تكفي الحاجة المهم أن أنقاض مكتبتي الأولى وخليط تلك الأشياء كان تراكمات سنين فقررت أن لا أعيدها دون جولة تفقدية وجردية لما تحويه خاصة المذكرات واليوميات و الملفات الشفافة بقصاصاتها و أغراضها ..
أكتب يومياتي منذ الطفولة ربما كنت أبلغ الثانية عشر وكنت أحرص ألا أكتب إلا الأيام السعيدة لئلا أحزن كلما قرأتها مستقبلاً وكم كان قرارا ً حكيما ً لم التزم به ، فبعد اتمام المتوسطة تغيرت الكتابات والفضفضة لم تعد أمي تملك الوقت لسماعي و أختي تتذمر و وقت الفسحة لا يكفي للثرثرة مع صديقاتي فكنت أحكي للدفاتر تماما ً كما نرى بالتلفاز أبدأ هكذا ( مذكراتي العزيزة اليوم …) لا يسمح لأحد بالاطلاع على ما أكتب وكثيرا ً ما كنت أكتب السباب والشتائم في مقدمة الدفاتر تحذيراً ووعيدا ً لمن يتجرأ على التطفل ) وفي أحد الدفاتر كتبت ( اللي يقراه بدون استأذان هو حمار ) فحصلت على ضربة مفاجئة من أخي الأكبر أتخيل أنا مادار بيننا شيء يشبه التالي :
– ليه تقولين علي حمار
– ما قلت أنت حمار قلت اللي يقراه
– ايه وأنا قريته
– محد قالك تقراه ياملقوف ولعلي  بعدها حصلت على ضربة أخرى ..
بعدها غيرت الديباجة وبدأت اضع الاستثناءات ،( اللي يقراها بدون استئذان هو حمار ماعدا أمي وأبوي وفلان وفلان ) وأخص بالذكر أخويّ الأكبر سنا ..
المهم مضت السنون وأسماء تكتب وتحب أن تكتب أشياءا ً ذات معنى أو بدون فائدة كنت ولازلت أظنها أكثر ما أجيده فلست طاهية ماهرة و خبيرة مكياج ولا رسم ولا خياطة ولا أي مهارة أخرى اذا الكتابة هي ما يناسبني .. وعليه عاهدت نفسي أن أكتب دائما ً ..أتوقف لأيام ..أشهر ثم أعود ..بعد زواجي شاركته ما أحب وقرأت عليه بضعة صفحات من مذكراتي وقتها كنت عروس جديدة لم يمض على زفافنا سوى شهرين أو ثلاث وكانت الصفحات مختلفة بعضها في قمة سعادتي وبعضها في قمة قلقي وحيرتي .. تفاجأت من ردة فعله لم يبدي أي حماسة أو تشجيع أو أي ردة فعل تجبر الخاطر بل على العكس أرادني ان اتعهد له ألا أكتب مجدداً !!
لم أذكره بسوء لكني كنت حزينة في أحد الصفحات وقال أنه ينبغي ألا أكتب أشياء كهذه لئلا يقرأها أحد ويظن سوءا ؟! يخاف على نفسه من التهمة هذا ما أهمه ولم يكتف بهذا بل أذكر أنه طلبني بكل تودد أن امزق ما كتبت وألا أكتب مرة أخرى !
كنت مصدومة ومدهوشة وبدء بلعبة المشاعر ولوكنت تحبيني لما فكرت ولو كنت كذا لأطعتني ..
لم أحلف له وأخبرته اني لا أقدر لكن سأحاول ، قطعت الأوراق أمامه ورميتها و أخذ الدفتر من يدي ورماه في أحد الأدراج وعلق ( كذا أحسن ) ، جاهدت نفسي شهرا ً كاملاً ثم عدت لأكتب لأتنفس وأحاول الصمود وكنت أخبئه عنه في دولاب الملابس تحت كومة الملابس الداخلية أو في فوضى أوراق المدرسة لئلا يلمحه فيعيد اللوم والخصام ، الآن تمر علي صفحات وقصاصات من تلك الفترة و تتضح لي المشاعر والتحمل في تلك الفترة وكم كانت عصيبة وأسأل نفسي ” كل هذا يا أسماء ولم تضعي احتمالية الانفصال ولو ١% !! ” كانت معظمها تنتهي برجاءات لله بالعون و الانقاذ و أتفكر الآن لعله استجاب سبحانه ورحم حالي عن مرارة تلك الأيام ..
ولم هذه التدوينة ؟ لأني قبل قليل أتصفح احدى مذكرات الثانوية وسقطت منها أوراق مطوية وعندما فتحتها كانت كرسالة طويلة كنت سأعطيها له لا أعلم متى ، كتبت في أحدها متسائلة ( لما سألتك أنت بالبيت قلت “مالك دخل” واستغربت ليش ترد علي كذا وعقبها رديت وقلت الله يعيني رجعت سألتك ” أنت مغصوب ؟ “رددت أيضا ً ” مالك دخل ” )
هذه الأوراق قلبت الكثير من الذكرى والمشاعر والتحمل كانت الاشارات كلها واضحة بعد عقد القرآن وقبل الزواج فلم كنت أتجاهلها ، أهو غباء أم استغباء والله لا أعلم .
قبل ليالي وجدت جوالي القديم فقمت بشحنه لأتصفح صور طفولة ابن أخي ، أيضا ً وجدت به كما هائل من الذكريات والشكوى والتصبر.. ليلتها لم استطع النوم شكوت من آلام غريبة في صدري و في الصباح أخبرت أمي بأرقي وآلام صدري فأرجعت السبب أن يكون نفسيا ً من القهر على حد قولها من الذكريات المؤلمة ..

سأحاول أن أتشجع وأرمي واتخلص مما أظنه ذكريات ولن أحتفظ إلا بالقليل باذن الله ..

طابت أيامكم وفي أمان الله 💕

” مالعيد إلا رؤية الأحباب “

"ما العيدُ إلا ضِحكُهم وحديثهم
ما العيدُ إلا "رؤيَةُ الأحبابِ"
تهنئة العيد مقتبسة من حساب (جديلة) في تويتر

عيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، مضى خمسة أيام منذ العيد لازالت نكهة العيد موجودة وان كنا بدأنا العودة للروتين ومحاولة تنظيم أيامنا كما كانت قبل رمضان وفوضوية الأوقات به ..
( فجأة لقيت نفسي بنقاش بين واحد ملقح وآخر رافض للقاح وأنا الرافضة قاعد أدافع عن المتلقح ..فوضى فوضى )
نعود للأعياد و أحاديثها ..كان عيدنا حلوا ً كما تمنيت و أحلى ، خفت ألا يقام في بيتنا بسبب كورونا وآخر مرة حينما اجتمعنا في استراحة جدي لكن حمد لله دعوناهم و لبو الدعوة وأفرحوا قلوبنا ..
بذلت قصارى جهدي في الاستعداد والتفكير بديكور ملائم لطاولة العيد و خرجت للسوق أكثر من مرة عدت فيها أحيانا ً خالية الوفاض لأن الفكرة لم تختمر بعد والأسعار جنونية مثلاً أردت تزيين مدخل البيت بزرع صناعي كانت الأسعار لا تستحق فمثلا أصيص بلاستيك ونبتة بااستيكية بطول ٩٠ سم ربما سعرها ٢٠٠ ريال !! صناعية و غبية الشكل حتى لا تشبه الطبيعي ..
فكرت بطباعة ثيم جاهز من ملف شعيرة العيد المنتشر عبر الواتس اب لكنها كانت أصغر من اللازم ، وقلت في خاطري قد تبدو طفولية بعض الشيء فكرة المثلثات المعلقة بخيط
فتراجعت ، ثم تذكرت وردات كبيرة مصنوعة من الورق استخدمتها في استقبال ولادتي لتزيين الجدران فذهبت للمكتبة واشتريت بخاخ فضي وذهبي وقمت بتغيير لونها وأصبحت رائعة جدا ً وكتبت كلمة عيد سعيد على كرتون وقصصته بالمشرط وقمت بلف القماش عليه ثم بخه أيضاً،
كلمة” عيد” قصصت خام ستارة سترمى و ألصقته بصمغ المسدس وكثير من اللسعات ثم اضطررت للخروج في ليلة العيد لشراء بخخات الصبغ وورد جبسوفيليا للزينة و وردة كهدية مع لوح ككاو لابنة عمتي لأنها أسعدتنا بمسابقة يومية في ليالي رمضان  وأكملت أمي كلمة” سعيد” بفكرتها ان تصلق الخام ثم تقص الزوائد اختلفت الكلمتين بالنهاية لكن لا بأس ، الوردة أسفل الكلمتين هي لباد طاولة بلاستيكي ذهبي شريته قبل العيد بيومين ربما
أما ستاندات البالونات فهي لأختي اشترتها قبل كورونا من شي ان والبالونات اشتريتها  مع اللبادات ..
هناك العديد من الأفكار التي تولدت في اللحظات الأخيرة لكن لم يكن الوقت ليتسع فبعد تزيين المداخل و المغاسل و الطاولات كان علي تحميم الصغيرتين ثم الاستحمام لأحظى بنوم هانئ أو على الأقل استلقاء وسكون بعد ركض متواصل ، كادت أمي تحلف علي ألا أقوم بشيء بعد أن تنام أميرتي و أخبرتها اني سأحاول جهدي لأني أعلم أن الكثير ينتظرني ، بعد أن انتهينا من فقرة الحمام وارتداء بجامات العيد تركتهم مع تهديدات صارمة بالعقوبة لمن يترك سريره وذهبت للاستحمام وانتهيت بقوى خائرة وقبل استلقائي تذكرت العيادي فسارعت بتحضيرها الأظرف جاهزة من السوق علي فقط وضع الخمسة ريالات وفي الصباح اضفت قطعة الحلوى .
اتفقنا أن يكون عيدنا خفيفاً شاي وقهوة و موالح وحلا بلا فقرة الرز الصباحية والمساهمة كل مع عيده كما نسمي أطباق الأرز يومها ، هل غيرنا العادات والتقاليد ؟! لا أعلم لكنها متطلبات العصر رغم أن جهد اعداد الساندويشات كان مضاعف بدلا من طبق ارز مع دجاج وصلصة جانبية أعددنا ثلاث أنواع من الساندويشات المنزلية ، اشترينا الخبز من مخابز مختلفة وأحجام متنوعة وقمنا بحشوها بثلاثة أصناف : باذنجان مقلي / حلوم و خيار / برجر دجاج مع خس .
أما وضعي فكنت أحاول خدمة الضيوف ومراقبة فناجيلهم ألا تفرغ و ألهى عنهم بالطبع ساعدن بنات عمومتي بفقرة التقديم والتوزيع وصب الشاي والقهوة ، شربت بيالتان أو ربما ثلاثة باردة لأني أصبها لنفسي واكتشف أن فلانة جلست للتو ولم يضيفها أحد وتلك تمسك فنجالها وتدور برأسها بحثا ً عن حلا و أخرى انتهت من فقرة القهوة والحلا ولم يقدم لها أحداً ساندويشات و شاي وهكذا ..
بنت عمتي اجرت مسابقة خفيفة بقروب الواتس أب و قالت الفائزة تحصل على عيدية و حصلت عليها لأني كنت الأسرع درجتي كانت ٢٨ من ٣٠ _شطورة بسم الله علي_
وفازت سارة بنت عمي بالجائزة لأنها أجابت اجابة صحيحة كاملة رغم أنها استعانت بقوقل وأنا لم استعن لكن هي فازت بكمال الدرجة وأنا فزت بالسرعة ..المهم أن كلتانا حصلت على ٥٠ ريال كعيدية ممتعة .
اليوم التالي تجمعنا في استراحة جدي ليلا ً لأن الساعتين الصباحية لم تكن كافية فلم نلتقهم طيلة الشهر ، كانت سهرة ممتعة جدا ً رغم شعور الخمول و دوخة النوم التي تبدو على الجميع .
سأرفق صوراً من عيدنا ولن أكثر الحديث رغم أن هناك الكثير لأثرثر بشأنه لكن لعله في تدوينة أخرى ..
دامت أعيادكم سعيدة بقرب من تحبون وتصبحون على خير ..

الشكل النهائي للجدار قبل اضافة الأطباق للطاولة
ملابس العيد
لقطة تجهيز العيادي
طاولة العيد بعد امتلاءها بالتوزيعات والحلوى
تفاصيل أقرب للفستان المزين باللؤلؤ
" العيدُ يومٌ كأيّامٍ لنا سَلَفَتْ

لولا الأحبّةُ ما طابتْ لياليها "
لقطة من ليلة العيد ، تبدو خلف فساتين أميراتي ملابسي العيد الخضراء فاتحة اللون
عيديتي للحلوتين

أصعدة مختلفة

على الصعيد الزماني مبارك عليكم الشهر يا رفاق أعلم أنها متأخره وأن الثلث قد مرّ لكن لا بأس وعليه فأسأل الله أن يبارك لنا فيما تبقى منه ، يبدو الوقت في رمضان أقصر من أي شهر آخر ولا أعلم هل بسبب تغير الأوقات أو مواصلة السهر أو الصوم !!
هل الطعام هو ما يضفي معنى لساعاتنا ؟!

الثلاثي المرح على الجدران قبل الطلاء ، كنت أصلي وأسمعهم يتهامسون وهم يرسمون : برسم ماما طويلة أطول أم بالعالم


منذ أيام وأنا اعتزم الكتابة خاصة لأني أملك ما أقوله ولو بدا تافهاً بعض الشيء ..حسنا ً إنني أعيد تجديد غرفتي/غرفتينا/بيتنا الصغير ، قبل رمضان اعتزمت الخطوة وذهبت لأحد محلات الأثاث وقمت بطلب أسرّة جديدة و خزانات ثياب و كومدينات صغيرة بدرج مفرد وسيقان طويلة ، لم يصل أثاثنا بعد لكن المهم أن الجدران قد صبغت بعد عناء و شجارات و..و.. تعسر موضوع الدهان كثيرا ً لأن والدي حفظه الله بعد أن احترنا الألوان و اتفقنا على الأسعار اتصل بنفس الشاب الذي التقيناه لكنه قد سافر للعاصمة فأحال والدي لأخيه أو صاحبه لكن والدي اعتبرها خيانة _ لا أدري على أي أساس !! _ فرفض التعامل معهم وكانوا أفضل و أنسب سعرا ً من غيرهم المهم أننا تجاوزنا تلك المرحلة أما بشأن الفتحة بين الغرفتين فطيلة تلك المدة كانت عبارة عن تكسير بشع طلبت منهم تعديله بأن يكون الأعلى قوس دائري و أيضا ً تمت المهمة بتركيب جبس رائع تبارك الله لكنهم تركوا الأرض كما هي ، أقصد أسفل القوس الدائري فشجعتني والدتي على العمل بنفسي فطلبت من سائقنا شراء الاسمنت و ارشدتني أمي لاستعماله و كم دهشت لبساطة الموضوع ..فقط ماء وبودرة الاسمنت وتكونت العجينة !! مسحت على التكسير جيدا ًوحزنت على كل مرة جرحت هذه الصخور البارزة قدمي أو أقدام صغيراتي ، في الصباح التالي بدا الشكل جميلا ً لكنه كثير الشقوق فحاولت طلائه دون جدوى ..هذا على الصعيد المكاني أما الصعيد الشخصي فمؤخرا ً أشعر أننا في ساحة حرب ،  معارك مستمرة وصراخ دائم ..صراخ للنوم ..لارتداء الثياب ..لتناول الطعام ..كيف وصلنا إلى هذا الحد ؟! متى تمردت صغيراتي لدرجة اللامبالاة !؟
قبل سويعات حملت أحد الكتب الأجنبية المترجمة عن التعامل مع عناد الأطفال و أرجو أن يفيدني عنوانه ( حاول أن تروضني ) كمقدمة و فهرس أعجبني عسى أن ينفعنا الله به وأن يصلح حالنا .


لم نجتمع للفطور في بيتنا و حدث ما توقعناه غيرت كورونا عادات قديمة أبدى بعد الأقارب تشوقهم للّمة في بيتنا وتخوف البعض الآخر ثم انتهى بنا المطاف باجتماع نسائي متأخر في استراحة أعمامي للمباركة بالشهر وارتداء الجلابيات الفخمة احتفالاً برمضان .

الحلا اللذيذ


اشعر أن الكلمات نفذت مني فلأرفق الصور واختم بوصفة حلا لذيذة أعددتها مرتين حد الآن .
الطبقة الأولى : رصيّ بسكوت أولكر سادة مغمس بحليب بارد سطرين أو ثلاث على الأقل
الطبقة الثانية : بالخلاط ضيفي علبة قشطة و ظرف دريم ويب وظرف كريم كراميل و شوي حليب سائل بعدها صبيه على البسكوت ودخليه الثلاجة يبرد و عوافي

تذكرت على الصعيد العاطفي هالفترة نحب سالي وهايدي ونتابعهم وقررنا نروح سويسرا عقب ما نخلص من فنلندا ونزور وادي الأمان ” المومين بارك ” ، لكن تورطت ببعض الأسئلة الوجودية فمثلاً تسألني شهد هل فعلا ً أبو سالي مات مثل ما قالت قريبتنا فأنكرت لأن ” هذي رسوم كرتون مو صدق ” فردت بصدمة : ” يعني بس الناس الصجيين يموتون !!! “
تخيل معي لو فيه كاتلوج للردود المناسبة للأطفال مع فلوتشارت يمشي بكل احتمال ممكن يقولونه ماراح تقول أشياء عبيطة مثل المذكور آنفا ً .

دعوة من القلب : أسأل الله أن يغفر لنا و يعتق رقابنا من النار وأن يعفو عنا ويرحمنا برحمته الواسعة و أن يجمعنا ووالدينا ومن نحب في فردوسه الأعلى والمسلمين أجمعين آمين

عن الولادة و بعض الذكريات

على الاريكة الصفراء مع حب _ فصفص سأرفق الصورة لقلة خبرتي بمسمياته ال worldwide  _


٢٩ مارس يصادف يوم ولادة هندتي الحلوة لذا سأحكي قليل عما أتذكره ..
أكثر ما يؤسفني ويحز بخاطري أني قلقلت من قدومها أعني عندما علمت بحملي كانت شهد صغيرة و كانت علاقتنا متزعزعة بما فيه الكفاية ، أتذكر أنها تأخرت علي وبدأ يسألني في كل حديث عابر ان كانت نزلت أم لا كما تفعل أمي وأطمئنهم أنها تتأخر كعادتها ، وحين تجاوزت العشر أيام مررت على الصيدلية في طريق عودتي من المدرسة  واشتريت اختبار حمل دون علم أحد واجريته وكان ايجابياً ، لم اصدق ورميته بعد ان اخفيته جيدا ، في اليوم التالي اشتريت اثنان من أنواع مختلفة و حرصت على شراء الأغلى للتأكد .. وعند عودتي اسرعت لدورة المياه و اجريت الأول وكان ايجابي تناولت الغداء و اعدت الاختبار قبل المغرب وكان ايجابي أيضا ً هنا قلت لنفسي ” الثالثة ثابتة يا أسماء ..قولي الحمد الله ” لم أخبر أحدا ً بالسر ومرت بضع أيام قبل أن يكرر سؤاله فأجبت : ماراح تنزل خلاص أنا حامل .. لا أنسى وجهة لم يفرح ولا ذرة وقلت بخاطري لا بأس ربما مصدوم مثلي ، عندما بدأ يتقبل الأمر بدأ يقول ( عاد ان شاء الله ولد هالمرة ) و أخاصمه لأن هل هذا ما يهم ؟! ولد !! ماذا عن صحته وعافيته ماذا عن سلامتنا كلانا ؟! ولا أتذكر اني دعوت أن يكون صبيا ً كان همي أن يكون سليما ً معافا و الآن بعد مرور هذا الوقت اشكر الله أن لم يرزقني صبياً منه لم يكن ليتركه لي لأفرح به ..
وعلى طاري الصبيان فقبل أشهر كنت أخوض جولة تصفية للشراشف والبطانيات ووجدت بخزانتهم علبة جديدة لم تفتح بعد فإذا بها بشت أسود مقاس سنة ربما اشتراه أبي لأبناء أخوتي لكنهم لم يرتدوه لا أعلم لم وعندما عرفت ألقيته مع أغراض التبرع فسارعت أمي لالتقاطه وعندما أخبرتها انهم كبروا عليه فلم الاحتفاظ به قالت :
(هذا لولدك أنت بخليه للولد اللي بتجيبينه)
اتذكر أني ضحكت كثيرا يعني هالأمنيات الحلوة لا بأس بها لكن لدرجة نجهز بشت لشيخ الشباب من الآن  مبالغة شوي😂❤

الصورة اللذيذة من النت لولد ما ربي يخليه لأمه والبشت اللي عندنا أظنه أصغر من كذا بعد 😅

نعود ل٢٩ مارس وحكاية هند ، انفصلت في شهري الثاني و كانت فترة مشوبة بالقلق والبكاء والأرق تواسيني أمي وتطلب أن ارفق بالطفل الذي أحمله وكلما تذكرته زاد همي وحزني للوضع الذي سيقدم إليه/فيه _ غيرتها كم مرة مدري أيهم الأصح فقلت أحطهم اثنينهم _ ..ثم مرت الأشهر لا أقول سريعا ً لكنها مرّت و حان وقت ولادتها لم يكن هناك مفاجآت إذ لست بكرية فقررت الدكتورة عملية أيضا ً خوفا ً على جرحي الأول و كان التخدير نصفيا ً فلم أفقد وعيي تماما ً وسمعت صوت الأطباء فوق رأسي ثم سمعت صراخها و دمعت عيناي عندما الصقتها الممرضة  بوجهي قبل أن تحملها بعيدا عني .. حمدت الله كثيرا ً أن خرجت بسلام للدنيا وأسأله سبحانه بمنه وكرمه أن يبلغني فيها وبأختها نساء سعيدات وأمهات صالحات ..آمين
ولادة شهد كانت أكثر أكشن ربما لأن الموضوع جديد ولأني بطبعي لا أحب حرق الروايات فمن باب أولى مواقف الحياة، فرغم كل قراءتي عن الحمل ومراحله والعناية والأمومة لم أقرأ أو اسمع شيئاً عن الولادة لم اهتم سوى بالبحث عن طريقة التنفس الصحيحة والدفع والاستعداد شيء والتجربة شيء آخر أكملت الشهر التاسع ولم تظهر أي بوادر ولادة فقررت الدكتورة موعد لتنويمي ليبدأو بمحاولاتهم الخاصة ..
وبعد يوم كامل من الطلق الصناعي بكل أنواعه حتى وصلنا لمرحلة أنهم اضافوه بالوريد بلا مغذي ولا أدري هل هذا صحيح أم فهمتهم خطأ لكن أتذكر ممرضتان يقترحان أن نقلل المغذي لتزيد الجرعة وتزيد الانقباضات ..وكانت تزيد بلا أي تجاوب من جسدي حتى الماء فتحوه ليحرضو الرحم ولم يستجب فتقرر تحويلي للعمليات بعد ١٢ ساعة من الفشل ..كنت قد وصلت لمرحلة الغضب في غرفة الولادة لوحدي تحت أجهزة المراقبة واسمع حولي صراخ النسوة ثم أطفالهم متخيلين عدد الذين ولدوا تبارك الله منذ السادسة صباحا ً حتى السادسة مساءً !! وأنا مكانك سر 😑عندما دخلت للعمليات لا اتذكر سوى أن احدى الممرضات سحبت ابهامي الأيسر وبدأت تخبرني بأنها ستبصم لي على اقرار مني لهم بأن يتصرفوا بما يروه مناسبا ً ثم ثبتوا يداي وقدامي واخبرتني أن أعد للعشرة ..
واحد اثنين ثلاثة أر..
غرفة الإفاقة برودة شديدة وشعور نار تشتعل في بطني و بلاستيكة تضغط على سبابتي أتذكر أني سمعت صوت ممرضة في الجوار فاستأذنت منها :
– دكتورة عادي انسدح على ظهري ؟
لا أذكر جوابها عدلت نفسي بصعوبة و آلام مضاعفة بدأت أتكلم بصوت غريب أطلب الدواء و اضرب بيدي على السرير لتصدر قطعة البلاستيك صوتا ً مسموعاً وظللت أطلب ” دكتورة عطيني دواء بطني يعورني أبغى دواااا “
حينها نسيت حتى أني حامل أو ولدت لا افهم سوى ان بطني تؤلمني وأريد دواء ليخف الألم ..
وظلت تحادثني بينما أسمع تقليب الصفحات واخبرتني أنه ينبغي أن انتظر خروجي لغرفتي لأخذ الجرعة التالية من المسكنات سألتها :
– دكتورة عادي افتح عيوني ؟
لا أعرف لم الاستئذانات تلك أكانت خوفا ً أو تحت تأثير المخدر 😅 فتحت عيناي بصعوبة ضوء أبيض شديد فوق رأسي دفعني لإغلاقهما بسرعة ..سكّت محاولة استيعاب المكان الذي أنا فيه ، أقلقها صمتي فبدأت تسألني بطريقة روتينية :
– تعرفين ايش اسمك ؟
– ايه أسماء
– تعرفين أنت وين ؟
– المستشفى ! لعلي قلتها بطريقة سؤال مما دفعها لسؤالي
– تعرفين ليه ؟
– لأن حامل !!
– ايه بس ولدتِ حمد الله تعرفين ايش جبت ؟
– ما أدري .. بنت ؟!! _ لم أكن واثقة تماما ً رغم اثبات السونار لذلك بسبب أحاديث النسوة من حولي أن بطني مكورة مما يؤكد أنني حامل بصبي _ و طز بكل التقنية والعلم والتطور اللي يثبت العكس _
– صح جبت بنوتة ، ايش تبغين تسمينها ؟
هنا لا أتذكر ما حكيت سوى عن شجاري مع والدها حول الأسم ورغبته باسم أمه وكرهي له و..و.. ثم فجأة سألتني :
– شفت بنتك ؟
– لا وينها
– بالحاضنة فوق ، راح أوريك صورتها
فتحت عيناي بصعوبة ، صورة طفل عريان لا تتضح الملامح إلا أني قلت بإعجاب ” الله حلوة حيل 🥺 ❤” وخنقتني العبرة طلبت أن تقرب الصورة لي لأقبلها وفعلت هذا ثم ذهبت لترتب الأوراق والصور في ملفي وتكمل الكتابة وهنا بدأت رجاءات المحبة عندما اقتربت مني سحبت كُم بالطوها الأبيض بكل قوتي الواهنة ” تعالي دكتورة بحب راسك ” وهي تشد كمها بقوة وأنا أصر ” تعالي خليني أحب راسك أنت خليتني أشوف بنتي ” وهي تبتعد وأعيد سحب كمها الآخر 😂😂_ بسم الله علي راعية واجب حتى في أحلك الظروف بحب راسها _
لعلها تيقنت أني بخير و لله الحمد فذهبت وعادت مع مجموعة ممرضات وبدأو بدفع سريري وأنا أكلمهم بكل حب : أنا أحبكم كلكم بس هذي أكثر وحده تدرون ليه ؟! واشير باصبعي تجاه واحدة
ردت أحداهن : ليه ؟
فقلت : لأنها ورتني بنتي بس أحبكم كلكم ..
اسمع ضحكات خافتة ووشوشات أن يا فلانة تحبك كثير ترا ، رغم أنهم في الواقع كانوا يتشابهن ولا أدري ان كنت أشرت على المرافقة اللطيفة أم أحد غيرها ، أما ختام تأثير البنج فطغى الجانب الديني مع المحبة ..
أنا أحبكم كلكم ان شاء الله تدخلون الجنة ..ان شاء الله كلنا ندخل الجنة ، ترا أنا أحبكم ..  واسمع ضحكاتهم حولي ووشوشات أحاديث لا أفهمها، ظللت أعيد عليهم محبتي ودعائي أن تجمعنا الجنة لحين غفوت لاستيقظ عند سريري بطلب منهم أن أحاول رفع نفسي لانتقل إليه ، ثم خرج الجميع وبقيت وحدي مع امرأة أخرى في السرير المجاور سبقتني بالولادة .
فقرة توتة كتبتها قبل مدة طوييلة لأنها كانت حديثة الساعة لقريباتي وكل من يأتي لزيارتي والاطمئنان علينا ..
تدوينة طويلة تكاد تكون مملة _ طبعا مو مملة لأن مدونتي وأنا أقرر الممل من عدمه 😛_ هذا بشأن ما تجلبه التواريخ ك٢٩ مارس أو ١ ديسمبر أحلى أيام حياتي ولله الحمد والشكر ..


دعنا من الولادة والأمومة ولنتحدث عن الأصدقاء ..كم صديق يكفي ؟ وهل تقتل المسافات الصداقة ؟ مسافة تبلغ ١٢٧٢ كيلومتر ! لم أسألك ؟
إنها سماء صديقتي الأقرب لقلبي المشابهة لروحي تلك التي تنطبق عليها مقولة الصديق المختلف ( الناس ناس إنما أنت الكتف ) إنا الكتف الذي لطالما استندت عليه ..قاسمتني همومي قبل أن تشاركني أفراحي أهم لحظات الحياة كانت حولي بقلبها ودعاءها باعدتنا المسافات قليلا بعد زواجها لكنها لم تتجاوز ال٣٠٠ كم صرنا نلتقي كل بضعة أشهر ، في المناسبات والأعياد وحسب مزاج زوجها الفجائي تفاجئني بزياراتها التي تعيد توازن نفسي و” ترد روحي ” كما أخبرها دوما ً .. في شهر يونيو الماضي انتقلت لمدينتي نفسها ولا أعلم هل كتبت ذلك سابقا ً أم لا لكننا صرنا أقرب وتوالت الزيارات ولأن أهلها بعيدون جدا ً صرنا نتقابل كل اسبوعين أو ثلاث مرة ..مرة في بيتي ومرة في شقتها أحب أطفالها وتحب بناتي ، كانت أيام لقاءنا أيام سرور وأعياد ثم فجأة قرر زوجها ان ينتقلوا ونعوّل على مزاجه المتقلب أن يغير رأيه لكني قلقة ماذا لو صدق ؟ ماذا لو بقوا هناك في البعد !
تخاصموا قبل سفرهم بمدة ولأني أحب الأشياء إليها منعها من زيارتي أو حتى استقبالي في بيتها ..مرت الاسبوعين ثقيله وربما كان الأمر نفسيا ً أكثر منه واقعي إذ نكمل الشهر أحيانا ً أو أكثر باسبوع دون لقاء لكن ليس بمنع خارج عن ارادتنا ..ثم رضي فتقابلنا في بيتها وتحدثنا كثيرا ً عن تعارفنا الأول وعن معلماتنا في الثانوية وصديقاتنا ومن نعرف منهم الآن وكيف سارت بهم الحياة و تناولنا عشاء بحري من مطعم لذيذ وعندما هممت بالخروج حملت صغيرتها ذات السنتين والنصف وقبلتها بقوة فقالت صديقتي :” تخيلي ما تشوفينها إلا إذا صارت حرمة ” هنا لم أتمالك نفسي و أعطيتها ظهري ألبس حجابي والدموع تنهمر سألت : ” ليكون خربتها وسويت دراما ” ثم بكت هي الأخرى ..تعانقنا و كلانا نبكي و نشهق ونتواعد بلقاء آخر وصغارنا يراقبون ليست المرة الأولى التي نخرج فلماذا البكاء ؟!
زارتني قبل سفرها بأيام وحرصنا أن نتودع بالضحك هذه المرة و اتفقنا أن نلتقي في مكة أسافر لأجلها وتسافر لأجلي ..سنحاول جهدنا أن نبقى على صلة فيارب عونك ألا تنقطع أواصر محبتنا .. أن تبقيها متينة  دائما ً إلى الأبد في جنتك وتحت ظل عرشك يارب ..

هدية منها ❤

هنا الرياض

اليوم الاثنين وقد جاوزت الساعة الواحدة ظهرا ً أكتب من غرفة في مكان شبه نائي أظن أني كتبت عنه في تدوينات سابقة باعتباره المنزل الشتوي ، بالضبط ..هنا ” المزاحمية “
أتينا بالقطار كما فعلنا في آخر مرة وكانت رحلة خفيفة رغم أن الليلة السابقة للسفر لم استطع النوم لكثرة التفكير ولا أعلم لِم !! بقيت محدقة في سقف الغرفة أقضم شفاهي محاولة النوم وعندما نمت أخيرا ً شعرت بأحدهم يهزهز قدمي فقمت مفزوعة ، لم ننزل للرياض منذ قدومنا سوى مرتان مرة لرؤية حديقة الحيوان التي كنت قد قطعت وعدا ً لشهد أن نذهب لحديقة الحيوان لكنها مغلقة لدينا قبل انجابها حتى و عندما قررت الذهاب لحديقة البحرين لم تتسنى الفرصة بسبب دوامي كمعلمة و زحمة الجسر في الويكند ، فذهابنا لحديقة الحيوان أمر جلل بعد كل هذا الانتظار ، أما المرة الثانية فكانت لزيارة حراج بن قاسم والطريق الطويل ثم ازدحام شوارع الرياض قتل كل الحماسة فلم نصل إلا عند الغروب  وقد خرجنا منذ الثالثة والنصف عصرا ، كانوا  متخوفون من كثرة الناس و الكمامات التي لا تغطي إلا الأذقان كديكور وخوفا ً من الغرامة ربما، فقط اشتريت دمى كبيرة للآنستين و بعض اللعب و حامل للجوال وسرعان ما طلبت أمي أن نترك المكان و تلك ” الزحمة ” فخرجنا لإحدى الحدائق الكبيرة نوعا ما ً ومع هذا فهي خالية من الألعاب تقريبا ً ، رغم أن الدخول بتذكرة عشرة للكبير و خمسة للطفل والخدمات صفر !!
شعرت أنني عجوز حينما اشتقت لبيتنا ولم نمض سوى ليلتان  يالله يا أسماء أين الحماسة وحب السفر ؟! ، أحاول التأقلم مع هذا التراب الأحمر و غباره الذي يغطي كل الأسطح مهما قمنا بالتنظيف .
احتار بنفسي هنا ولا أعلم ماذا أفعل ! هناك مثلاً كنت سأفرز الملابس وأخرج مالا نحتاجه أو أرفع الصيفية أو أعيد ترتيب الأثاث في غرفتنا ، لا يختلف الروتين كثيرا ً هنا لكنه شعور نفسي بفقد المكان و الوسادة والسرير المريح ، أكره جو الرياض الجاف لأن كريماتك حتى العادية منها ستكون حارقه ولاذعة ولن تتحملها بشرتك ، أضع الكريم فأشعر بالحرقه وأقوم لأغسله و أبقى بدونه لأشعر أن وجهي يتشقق وأحتار بنفسي أكثر ، كيف يطيق أهل الرياض ” الرياض ” ؟؟
غدا ً زفاف قريبتي أسأل الله أن يوفقها ويحف حياتها بالسعادة والرضا و هذا سبب قدومنا منذ البدء و تمت دعوتي لحضوره قبيل يومين ليس لشيء سوى لأن الوزارة شددت على الاحتفالات وألا تتجاوز ٥٠ شخصا ً فاضطرت عمتي لدعوة الكبار مع بنت واحدة ثم أعطتني بطاقة دعوة لاعتذار بقية الأخوال عن الحضور .
كانت الرياض تعني بيت عمتي والسهر مع بناتها والمبيت عندهم و الخروج متراصين في سيارة ضيقة لأقرب مول أو مطعم و الضحك و اللعب ، لكنها بدونهم باهتة وكئيبة كجفافها ، لم نستطع زيارتهم لإصابة بنت عمتي الصغرى بالكورونا شفاها الله وعافها وحفظنا و المسلمين من هذا الوباء .
فقط هذا ما لدي وسأرفق بعض الصور في الأسفل ، دامت أيامكم حلوة و سعيدة❤

أسماء

حقائبنا الوردية
باقيرا ينظر بغضب 😅
الشاي والرمان في محاولة للاسترخاء في العصرية والصورتين الأخيرتين من القطار ، أما الكومدينه فالشطة سلاح أبيض للتهديد فقط وتظهر الكريمات التي فشلت بالتصدي لجفاف الرياض 😂

يوميات -٨-

في غرفتنا من على الكنبة المفردة التي تحيرك باتخاذ وضعية الاستلقاء الملائمة مع يد بدأ يتغير لونها لكثرة ما استخدمها كطاولة للمشروبات على اخلافتها 😬
التقيتُ بسمائي أخيرا ً وأحمد الله كثيرا ً أن يسر لنا اللقيا ❤
كان آخر لقاء لنا قبل خمسة أشهر وبضعة أيام ، كان اتخاذ قرار كهذا يتطلب شجاعة منّا جميعا ً ، شهده كانت فرحة ومتشوقة للاجتماع بأطفال صديقتي أما هند فمتوجسة ألا أذهب معهم منذ العيد عندما ذهبوا مع والدهم للقاء أعمامهم لم ترضى أن تذهب معه مرة أخرى ، رغم أنها تستعد وتلبس وعندما يأتي لاصطحابهم تتراجع في اللحظة الأخيرة _ تصف أمي منظرها أنها تتعلق بملابس أمي وتقول لوالدها ” أنا أبغى ماما “_ و الحمد لله أنه لم يعاندها واكتفى باللقاء عند الباب أما أنا فكما أقول دائما ً ” ولهت على الأوادم ” وأتذكر أيام الدوام وتضجري منها ومن ازعاج الصغيرات وكثرة الأعباء وأنا هنا لا أقول أني اشتقت للتعب لكن والله اشتقت للأصحاب للأحاديث المضحكة والكركرة في فسحة الصلاة عندما نعود منهكين ونقفل الباب لئلا يدخل أحد وننفجر ضحكا ً على سوالف تهاني أو سميرة أسعدهما الله ❤
ونتدارك الدقائق الأخيرة لنصلي قبل أن تبدأ الجولة الرقابية وتدور دفاتر توقيع دقائق التأخير ، كان لقاؤنا سعيدا ً و حلوا ً وطيّب خاطري بعد كل هذا الانقطاع ، عندما كانت تجهز لاستقبالنا سألها ولدها هل اليوم عيد ؟! تضحك وهي تخبرني فألتفت لدحوم لأؤكد ذلك ” والله هو عيد بقلبي وقلب أمك ” 💕
أيضا أريد أن أرحب بزهرة اللافندر ” أسماء ” المدونة والكاتبة مستقبلا ً إن شاء الله وأبارك لها على انتقالها للوردبريس وأيضا ً على تمام المئة تدوينة بارك الله قلمك يا صديقة 🌷
تدوينتها هذه ذكرتني بعض الشيء بنفسي ولعلنا نتشابه في أشياء غير أسمنا الحلو 😁
مدونة اللافندر
في الفقرة التي تناقشت مع قريبتها عن ماذا ستصبح حين تكبر قالت واقتبس :

” أذكر ابنة عمتي سألتني يومًا : اش تشتي تقعي لما تكبري ؟
بتلقائية : كاتبة .
بحيرة قالت : و كيف تلاقي فلوس ؟ يعني فين يشتغلوا الكاتبين ؟ “
لم أجد ردًا ، كنتُ متورِّطة و لذا دافعت بشراسة : ميهمنيش الفلوس ، باقع حتى منظِّفة ، أهمشي أكتب “


لعلنّي مررت بهذا في سنك أو أصغر قليلا ً ، كنت أكتب مذكراتي و دفتر لملاحظات الحياة وقوائم صفراء_ هي قوائم عادية على ورق أصفر 😛 _للأمنيات التي أود تحقيقها و بضعة قصص رخيصة الحبكة والشخوص ترضيني بنهايتها السعيدة ورغم عدم اطلاع أحد على ما أكتب سوى بعض القريبات اللاتي أشاركهن الأسرار وقراءة المذكرات عندما يبيتون عندنا في العطل الصيفية كنت أثق جدا ً أني أريد أن أصبح كاتبة ، تخرجت من الثانوية بمعدل مرتفع و كذا نسبة القدرات والتحصلي بفضل من الله أتاحت لي كل التخصصات بدءا بالطب وانتهاءا ً بعلم الحيوان .. قبل فترة التقديم على الجامعة كنت أخبر أهلي أني سأصبح كاتبة ، لم تكن أمي ترفض ولا تؤيد لكنها معجبتي الأولى والتي تظن أنه لدي ما يحكى ❤ أما والدي فكان يغضب بمجرد ذكري لذلك 😬وفي تلك الفترة أذكر أكثر من مرة أخبره أني سأصبح كاتبة فيصرخ ” ماعندنا بنات يكتبون ” ويكمل قراءة الجريدة أو مطالعة الأخبار و في أحد الأيام كان عائد من العمل للتو مرهق و متكدر الخاطر ربما ولجهلي بالنفسيات كنت انتظر في الصالة وقد قررت في خاطري ” أني سأصبح كاتبة وسأقنعه فورا ولن أدخل الجامعة وهذا قرار نهائي “
وعندما التقيته ..
-السلام عليكم
– وعليكم السلام ..يبه لحظة بقولك شيء
– خير ؟
– أبي أصير كاتبة والله مالي دخل
– أقول يالله روحي ..ماعندنا بنات يكتبون بنبرة متضجرة
– الإ عندنا أنا أكتب
– أقول تسكتين لا شلون !؟
– إلا بصير كاتبة يعني بصير مالي شغل
– إن صرتي كاتبة قصيت راسك 😡
بعدها عدت لغرفتي وأخبرت مذكراتي العزيزة أنني مضطرة لدراسة الجامعة وحيث اني أحتاج رأسي لأصبح كاتبة فسأدرس في الجامعة و لن أجازف بخسارته بمعاندة طفولية ،
وصرفت النظر إذ ذاك و خضت سنوات الجامعة بحلوها ومُرّها و نضجت وكلما أتذكر تلك المحادثة أضحك وعندما أذكرها لوالدي يستغرب و يقول ” مستحيل أنا أقول بقص راسك ” والله يا بعد عمري ما ألومك لو قلتها يعني راجع من الدوام قرفان وأنا جيت بوجهك أعاند وأرادد و غصب بصير كاتبة 😂
الآن أبوي بعد راسي يقولي ” ليه ما تكتبين يا أسومة ؟” والإ ” اكتبي يامال العافية ” وأمي بعد روحي تقترح أن أبدأ التأليف بقصص الأطفال ، ولست أملك قدرة التأليف بعد لكني أحب أن أروي القصص وفكرت أكثر من مرة ببدء نادي قراءة أو مكتبة أطفال بركن صغير للرواية وبالطبع أنا بطلة المكان (الراوية أسماء ) لكنها مجرد أفكار تحتاج للوقت والمال حتى تُنفذ ..وأدركت متأخراً “أن الكتابة ما توكل عيش ” في تلك السنوات التي بقيتها هائمة على وجهي دون عمل وفكرت فيها بالكتابة كمصدر رزق وحمدت الله أن يسر لي أن أدرس وأعانني حتى تخرجت .
هل اختفى حلمي بأن اصبح كاتبة ؟ لا أعلم صدقا ً لا أعلم ، الآن أكتب لأجلي هنا في المدونة ولو شعرت بثقل الكلمات احتفظت بها لنفسي في دفتر جلد مهمل في مكتبتي .


تصبحون على خير 😘
أسماء الساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل وسبع وعشرون دقيقة فقط _مثلما كنا نفعل عند تفقيط الدرجات في لجان تصحيح الاختبارات_*

* مابين العلامتين هي السالفة اللي تقولينها وأنت ماسكة الباب بتطلعين بس لازم تقولينها ولا تظل تقرقع بقلبك 😂