عن الولادة و بعض الذكريات

على الاريكة الصفراء مع حب _ فصفص سأرفق الصورة لقلة خبرتي بمسمياته ال worldwide  _


٢٩ مارس يصادف يوم ولادة هندتي الحلوة لذا سأحكي قليل عما أتذكره ..
أكثر ما يؤسفني ويحز بخاطري أني قلقلت من قدومها أعني عندما علمت بحملي كانت شهد صغيرة و كانت علاقتنا متزعزعة بما فيه الكفاية ، أتذكر أنها تأخرت علي وبدأ يسألني في كل حديث عابر ان كانت نزلت أم لا كما تفعل أمي وأطمئنهم أنها تتأخر كعادتها ، وحين تجاوزت العشر أيام مررت على الصيدلية في طريق عودتي من المدرسة  واشتريت اختبار حمل دون علم أحد واجريته وكان ايجابياً ، لم اصدق ورميته بعد ان اخفيته جيدا ، في اليوم التالي اشتريت اثنان من أنواع مختلفة و حرصت على شراء الأغلى للتأكد .. وعند عودتي اسرعت لدورة المياه و اجريت الأول وكان ايجابي تناولت الغداء و اعدت الاختبار قبل المغرب وكان ايجابي أيضا ً هنا قلت لنفسي ” الثالثة ثابتة يا أسماء ..قولي الحمد الله ” لم أخبر أحدا ً بالسر ومرت بضع أيام قبل أن يكرر سؤاله فأجبت : ماراح تنزل خلاص أنا حامل .. لا أنسى وجهة لم يفرح ولا ذرة وقلت بخاطري لا بأس ربما مصدوم مثلي ، عندما بدأ يتقبل الأمر بدأ يقول ( عاد ان شاء الله ولد هالمرة ) و أخاصمه لأن هل هذا ما يهم ؟! ولد !! ماذا عن صحته وعافيته ماذا عن سلامتنا كلانا ؟! ولا أتذكر اني دعوت أن يكون صبيا ً كان همي أن يكون سليما ً معافا و الآن بعد مرور هذا الوقت اشكر الله أن لم يرزقني صبياً منه لم يكن ليتركه لي لأفرح به ..
وعلى طاري الصبيان فقبل أشهر كنت أخوض جولة تصفية للشراشف والبطانيات ووجدت بخزانتهم علبة جديدة لم تفتح بعد فإذا بها بشت أسود مقاس سنة ربما اشتراه أبي لأبناء أخوتي لكنهم لم يرتدوه لا أعلم لم وعندما عرفت ألقيته مع أغراض التبرع فسارعت أمي لالتقاطه وعندما أخبرتها انهم كبروا عليه فلم الاحتفاظ به قالت :
(هذا لولدك أنت بخليه للولد اللي بتجيبينه)
اتذكر أني ضحكت كثيرا يعني هالأمنيات الحلوة لا بأس بها لكن لدرجة نجهز بشت لشيخ الشباب من الآن  مبالغة شوي😂❤

الصورة اللذيذة من النت لولد ما ربي يخليه لأمه والبشت اللي عندنا أظنه أصغر من كذا بعد 😅

نعود ل٢٩ مارس وحكاية هند ، انفصلت في شهري الثاني و كانت فترة مشوبة بالقلق والبكاء والأرق تواسيني أمي وتطلب أن ارفق بالطفل الذي أحمله وكلما تذكرته زاد همي وحزني للوضع الذي سيقدم إليه/فيه _ غيرتها كم مرة مدري أيهم الأصح فقلت أحطهم اثنينهم _ ..ثم مرت الأشهر لا أقول سريعا ً لكنها مرّت و حان وقت ولادتها لم يكن هناك مفاجآت إذ لست بكرية فقررت الدكتورة عملية أيضا ً خوفا ً على جرحي الأول و كان التخدير نصفيا ً فلم أفقد وعيي تماما ً وسمعت صوت الأطباء فوق رأسي ثم سمعت صراخها و دمعت عيناي عندما الصقتها الممرضة  بوجهي قبل أن تحملها بعيدا عني .. حمدت الله كثيرا ً أن خرجت بسلام للدنيا وأسأله سبحانه بمنه وكرمه أن يبلغني فيها وبأختها نساء سعيدات وأمهات صالحات ..آمين
ولادة شهد كانت أكثر أكشن ربما لأن الموضوع جديد ولأني بطبعي لا أحب حرق الروايات فمن باب أولى مواقف الحياة، فرغم كل قراءتي عن الحمل ومراحله والعناية والأمومة لم أقرأ أو اسمع شيئاً عن الولادة لم اهتم سوى بالبحث عن طريقة التنفس الصحيحة والدفع والاستعداد شيء والتجربة شيء آخر أكملت الشهر التاسع ولم تظهر أي بوادر ولادة فقررت الدكتورة موعد لتنويمي ليبدأو بمحاولاتهم الخاصة ..
وبعد يوم كامل من الطلق الصناعي بكل أنواعه حتى وصلنا لمرحلة أنهم اضافوه بالوريد بلا مغذي ولا أدري هل هذا صحيح أم فهمتهم خطأ لكن أتذكر ممرضتان يقترحان أن نقلل المغذي لتزيد الجرعة وتزيد الانقباضات ..وكانت تزيد بلا أي تجاوب من جسدي حتى الماء فتحوه ليحرضو الرحم ولم يستجب فتقرر تحويلي للعمليات بعد ١٢ ساعة من الفشل ..كنت قد وصلت لمرحلة الغضب في غرفة الولادة لوحدي تحت أجهزة المراقبة واسمع حولي صراخ النسوة ثم أطفالهم متخيلين عدد الذين ولدوا تبارك الله منذ السادسة صباحا ً حتى السادسة مساءً !! وأنا مكانك سر 😑عندما دخلت للعمليات لا اتذكر سوى أن احدى الممرضات سحبت ابهامي الأيسر وبدأت تخبرني بأنها ستبصم لي على اقرار مني لهم بأن يتصرفوا بما يروه مناسبا ً ثم ثبتوا يداي وقدامي واخبرتني أن أعد للعشرة ..
واحد اثنين ثلاثة أر..
غرفة الإفاقة برودة شديدة وشعور نار تشتعل في بطني و بلاستيكة تضغط على سبابتي أتذكر أني سمعت صوت ممرضة في الجوار فاستأذنت منها :
– دكتورة عادي انسدح على ظهري ؟
لا أذكر جوابها عدلت نفسي بصعوبة و آلام مضاعفة بدأت أتكلم بصوت غريب أطلب الدواء و اضرب بيدي على السرير لتصدر قطعة البلاستيك صوتا ً مسموعاً وظللت أطلب ” دكتورة عطيني دواء بطني يعورني أبغى دواااا “
حينها نسيت حتى أني حامل أو ولدت لا افهم سوى ان بطني تؤلمني وأريد دواء ليخف الألم ..
وظلت تحادثني بينما أسمع تقليب الصفحات واخبرتني أنه ينبغي أن انتظر خروجي لغرفتي لأخذ الجرعة التالية من المسكنات سألتها :
– دكتورة عادي افتح عيوني ؟
لا أعرف لم الاستئذانات تلك أكانت خوفا ً أو تحت تأثير المخدر 😅 فتحت عيناي بصعوبة ضوء أبيض شديد فوق رأسي دفعني لإغلاقهما بسرعة ..سكّت محاولة استيعاب المكان الذي أنا فيه ، أقلقها صمتي فبدأت تسألني بطريقة روتينية :
– تعرفين ايش اسمك ؟
– ايه أسماء
– تعرفين أنت وين ؟
– المستشفى ! لعلي قلتها بطريقة سؤال مما دفعها لسؤالي
– تعرفين ليه ؟
– لأن حامل !!
– ايه بس ولدتِ حمد الله تعرفين ايش جبت ؟
– ما أدري .. بنت ؟!! _ لم أكن واثقة تماما ً رغم اثبات السونار لذلك بسبب أحاديث النسوة من حولي أن بطني مكورة مما يؤكد أنني حامل بصبي _ و طز بكل التقنية والعلم والتطور اللي يثبت العكس _
– صح جبت بنوتة ، ايش تبغين تسمينها ؟
هنا لا أتذكر ما حكيت سوى عن شجاري مع والدها حول الأسم ورغبته باسم أمه وكرهي له و..و.. ثم فجأة سألتني :
– شفت بنتك ؟
– لا وينها
– بالحاضنة فوق ، راح أوريك صورتها
فتحت عيناي بصعوبة ، صورة طفل عريان لا تتضح الملامح إلا أني قلت بإعجاب ” الله حلوة حيل 🥺 ❤” وخنقتني العبرة طلبت أن تقرب الصورة لي لأقبلها وفعلت هذا ثم ذهبت لترتب الأوراق والصور في ملفي وتكمل الكتابة وهنا بدأت رجاءات المحبة عندما اقتربت مني سحبت كُم بالطوها الأبيض بكل قوتي الواهنة ” تعالي دكتورة بحب راسك ” وهي تشد كمها بقوة وأنا أصر ” تعالي خليني أحب راسك أنت خليتني أشوف بنتي ” وهي تبتعد وأعيد سحب كمها الآخر 😂😂_ بسم الله علي راعية واجب حتى في أحلك الظروف بحب راسها _
لعلها تيقنت أني بخير و لله الحمد فذهبت وعادت مع مجموعة ممرضات وبدأو بدفع سريري وأنا أكلمهم بكل حب : أنا أحبكم كلكم بس هذي أكثر وحده تدرون ليه ؟! واشير باصبعي تجاه واحدة
ردت أحداهن : ليه ؟
فقلت : لأنها ورتني بنتي بس أحبكم كلكم ..
اسمع ضحكات خافتة ووشوشات أن يا فلانة تحبك كثير ترا ، رغم أنهم في الواقع كانوا يتشابهن ولا أدري ان كنت أشرت على المرافقة اللطيفة أم أحد غيرها ، أما ختام تأثير البنج فطغى الجانب الديني مع المحبة ..
أنا أحبكم كلكم ان شاء الله تدخلون الجنة ..ان شاء الله كلنا ندخل الجنة ، ترا أنا أحبكم ..  واسمع ضحكاتهم حولي ووشوشات أحاديث لا أفهمها، ظللت أعيد عليهم محبتي ودعائي أن تجمعنا الجنة لحين غفوت لاستيقظ عند سريري بطلب منهم أن أحاول رفع نفسي لانتقل إليه ، ثم خرج الجميع وبقيت وحدي مع امرأة أخرى في السرير المجاور سبقتني بالولادة .
فقرة توتة كتبتها قبل مدة طوييلة لأنها كانت حديثة الساعة لقريباتي وكل من يأتي لزيارتي والاطمئنان علينا ..
تدوينة طويلة تكاد تكون مملة _ طبعا مو مملة لأن مدونتي وأنا أقرر الممل من عدمه 😛_ هذا بشأن ما تجلبه التواريخ ك٢٩ مارس أو ١ ديسمبر أحلى أيام حياتي ولله الحمد والشكر ..


دعنا من الولادة والأمومة ولنتحدث عن الأصدقاء ..كم صديق يكفي ؟ وهل تقتل المسافات الصداقة ؟ مسافة تبلغ ١٢٧٢ كيلومتر ! لم أسألك ؟
إنها سماء صديقتي الأقرب لقلبي المشابهة لروحي تلك التي تنطبق عليها مقولة الصديق المختلف ( الناس ناس إنما أنت الكتف ) إنا الكتف الذي لطالما استندت عليه ..قاسمتني همومي قبل أن تشاركني أفراحي أهم لحظات الحياة كانت حولي بقلبها ودعاءها باعدتنا المسافات قليلا بعد زواجها لكنها لم تتجاوز ال٣٠٠ كم صرنا نلتقي كل بضعة أشهر ، في المناسبات والأعياد وحسب مزاج زوجها الفجائي تفاجئني بزياراتها التي تعيد توازن نفسي و” ترد روحي ” كما أخبرها دوما ً .. في شهر يونيو الماضي انتقلت لمدينتي نفسها ولا أعلم هل كتبت ذلك سابقا ً أم لا لكننا صرنا أقرب وتوالت الزيارات ولأن أهلها بعيدون جدا ً صرنا نتقابل كل اسبوعين أو ثلاث مرة ..مرة في بيتي ومرة في شقتها أحب أطفالها وتحب بناتي ، كانت أيام لقاءنا أيام سرور وأعياد ثم فجأة قرر زوجها ان ينتقلوا ونعوّل على مزاجه المتقلب أن يغير رأيه لكني قلقة ماذا لو صدق ؟ ماذا لو بقوا هناك في البعد !
تخاصموا قبل سفرهم بمدة ولأني أحب الأشياء إليها منعها من زيارتي أو حتى استقبالي في بيتها ..مرت الاسبوعين ثقيله وربما كان الأمر نفسيا ً أكثر منه واقعي إذ نكمل الشهر أحيانا ً أو أكثر باسبوع دون لقاء لكن ليس بمنع خارج عن ارادتنا ..ثم رضي فتقابلنا في بيتها وتحدثنا كثيرا ً عن تعارفنا الأول وعن معلماتنا في الثانوية وصديقاتنا ومن نعرف منهم الآن وكيف سارت بهم الحياة و تناولنا عشاء بحري من مطعم لذيذ وعندما هممت بالخروج حملت صغيرتها ذات السنتين والنصف وقبلتها بقوة فقالت صديقتي :” تخيلي ما تشوفينها إلا إذا صارت حرمة ” هنا لم أتمالك نفسي و أعطيتها ظهري ألبس حجابي والدموع تنهمر سألت : ” ليكون خربتها وسويت دراما ” ثم بكت هي الأخرى ..تعانقنا و كلانا نبكي و نشهق ونتواعد بلقاء آخر وصغارنا يراقبون ليست المرة الأولى التي نخرج فلماذا البكاء ؟!
زارتني قبل سفرها بأيام وحرصنا أن نتودع بالضحك هذه المرة و اتفقنا أن نلتقي في مكة أسافر لأجلها وتسافر لأجلي ..سنحاول جهدنا أن نبقى على صلة فيارب عونك ألا تنقطع أواصر محبتنا .. أن تبقيها متينة  دائما ً إلى الأبد في جنتك وتحت ظل عرشك يارب ..

هدية منها ❤

فكرتان اثنتان على ”عن الولادة و بعض الذكريات

    • الله يسلمك ويبارك فيك 😘 الحين كبرت الله يحميها .. بس في ذكرى الميلاد حبيت أدون عنها قبل انساها تماما ً ، امين الله يرزقناه وياكم وأحبابنا 💓

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s