مجرّد ورق

اكتب الآن مستلقية على الأريكة الصفراء والساعة قد جازوت الواحد بعد منتصف الليل بخمسة عشر دقيقة بهدوء تام واضاءة خافتة و بلا تكييف حتى ، وقد جزمت للتو بالتغييب عن الحلقة الصباحية غدا ً فلم أحفظ أو اراجع شيء حتى اللحظة _ دخلت لغرفتي الثانية على الأريكة ذات اللون التركوازي نوعا ً ما _ انتهيت قبل ثلث ساعة تقريبا ً من الجزء الثانية لرواية طويلة ، وحين أقول طويلة فهذا يعني أنها تجاوزت الأربع مئة صفحة بخمسين على الأقل ، لا أعلم كيف قرأتها لأني مؤخراً لا أشعر برغبة بقراءة مطولة واكتفي بتويتر كمصدر معلومات سريعة و قصيرة، كيف وجدتها إذا ؟! عن طريق الصدفة في بحث على تويتر ذات مزاج قرائي داهمني صبيحة الجمعة الفائتة و تذكرت اني شاهدت لقطات من الفيلم الممثل للرواية ثم اكتشفت أن لها جزء ثاني ، فالتهمت الأول في يومين وكذا الثاني ،تبدو القراءة مهمة صعبة نوعا ً ما خاصة في عدد صفحات هائل كهذا ،كانت آخر مرة قرأت شيئا ً طويلا ً رواية السجينة و أكملتها على التناوب في إحدى السهرات من بنت عمتي عندما كانوا يبيتون عندنا في إحدى العطلات الصيفية ربما عام ٢٠١٠ لا أتذكر سوى انبهارنا و حماسنا لدرجة مواصلتنا السهر لنقرأ و كانت معنا اختها الأصغر منّا تسألنا عند كل صرخة حماسية وتعود لتغمض عينيها وتنام بكل هدوء ، أتذكر ضحكنا عليها كيف استمرت تسمعنا وهي نائمة 😂😂
لماذا تبدو  مهمة صعبة ؟! لأنك بشر تحتاج لأن تتناول الطعام و تنهض للصلوات أو للحمام  ثم بقية الواجبات ، واضافة لمقاطعاتي الشخصية كانت مقاطعة الحلوتين للذهاب للحمام فجأة وعند قمة اندماجي تصرخ ” ماما حمام ” فأرمي كل شيء ونبدأ بالركض ، في بداية مشوار التدريب على الحمام كنت أظن أنني استطيع التمهل بعد العبارة السابقة لكني أدركت بعد كم من الحوادث والسراويل المبللة والسجادات المبقعة أن هذا النداء هو الأخير لأنهم يحاولون التماسك حتى آخر لحظة _ هذه المعلومة تدركها الأمهات متأخرا ً دائما ً _ ، أتذكر قبل اسبوع كنت في الغرفة الخضراء وقد جاء دوري للتسميع و عندما بدأت أتلو فتحت الباب فجأة ” ماما حماااام ” ..
” بسرعة اركضي ” قلتها هامسة ومدهوشة وقد طارت مني الآيات ظلت تناديني فأخبرتها اني سألحقها واكملت بسرعة و خرجت للحاق بها ، حسنا ً أعود للرواية لذا تقطعت كثيرا ً  بسبب أو بدون سبب ، لم تعجبني كثيرا ً إلا أن النهاية السعيدة تشفع لها الإطالة المملة و المشاهد الإباحية العرضية _ إن صحت التسمية _كنت انظر بطرف عين وأمرر الشاشة لحين وصولي لنقطة أمان لإكمال القراءة وتجاوز التفاصيل المقززة التي لا تؤثر حقا ً بجوهر الرواية وكان يمكن للكاتب أو المترجم تجاوزها من الأصل .
عندما اغمضت عيني ومررت الشاشة وأنا استغفر 😗 تذكرت براءة بنات خالي في احدى الليالي التي قضوها عندنا واقترحنا أن نسهر على فيلم أنمي خفيف فكانت تلك مهمتي رغم أني لا أتابع الانمي إلا نادرا جدا ً و ربما بتوصية من أحد _لأني أظنه للأطفال والمراهقين بطبيعة الحال _
ولأن أعمارهن كانت تتراوح من بين ١٦ وحتى ال ٨ رأيت أنها فكرة جيدة و اخترت شيئا ً مناسبا ً جدا ً ، وأعني بذلك خالي من أي حب وغرام كأساس للحبكة ، وبالفعل جلسنا نشاهده جميعا ً وفي إحدى اللقطات كانت البطلة الشابة ستترك القرية فجاء صديقها لتوديعها واقترب منها ليقبلها فجأة صرخن كلهن و قمن بدفن رؤوسهن بالوسائد و تولت الكبرى تغطية عينا اصغرهن 😂😂.
ضحكت كثيرا ً مع أختي على ردة الفعل القديمة والبريئة قلت لأختي ” يالله من زمان عن البراءة “وقلنا لهن أنه لا بأس نوعا ما ً جاء الرد مستنكرا ً
-لااااا عيييب
– بس هذا أنمي يعني ورق بالأخير رسوم كرتون !!
– حتى لو البوسة عيب
وكركرن و رمين الوسائد باتجاه بعضهن البعض وأنا وأختي نضحك  وتذكرت السهرات مع بنات عمومتي والأفلام الأجنبية القديمة في بيت جدي و دفن رؤوسنا لحين مرور اللقطة بسلام وحتى اللحظة لا أدري مالعلة في بقاء الأكبر سنّا يحدقون ويعلموننا بانتهاء مرحلة الخطر .
على ذكر رسوم الكرتون وأنها ليست إلا ورق أتذكر المرة الأولى التي قالها لي أخواني الأكبر سنا ً كنت أحب إحدى الشخصيات _للأسف لا أذكر هل كان زورو أو رابح أو حتى أحد أبطال الرمية الملتهبة _كنت أحبه كثيرا ً ولا أرضى أن يتكلم فيه أحد إلى أن علم أخي الأكبر بذلك فضحك كثيرا ً علي ّ وعلى هذا الحب الغبي
– ترا تحبين ورقة تدرين ؟!
– لا مو ورقة هذول ناس
– لا مو ناس يالغبيةهذي رسمة طالعي زين
تيقنت من صدقه لكن أبيت الإستسلام والرضوخ و تعلقت بذلك الحب وصرحّت للجميع :
– أحبه حتى لو ورقة كيفي مالك دخل
– مجنونة تحب ورقة اضحكوا عليها هاهاها
في الحقيقة لم استمر بحبه وتحطم قلبي عندما عرفت أنه مجرد ورقة 💔😭 لكنّي لم أرغب بالاعتراف لأخي بذلك و اعلان انتصاره عليّ وعلى حبيبي الورقي ، ومع هذا لم أفقد الأمل وعقدت عهدا ً أن اسمي ابني على اسمه
و لكم تعاركت مع أختي لأننا نحب نفس الشخص _ الورقة _ وبالتالي كلتانا ترغب بتسمية ابنها عليه ولم نكف عن تبادل الضرب في كل مرة إلا بأمي تفرقنا ثم تضربنا وتعود كل واحدة لسريرها تتوعد الأخرى بأحقيتها بالأسم ” أنا أحبه أكثر منك ” ..” لا والله مو بكيفك ثانيا ً أنا أحبه قبلك ترا “
نتذكر هذا في بعض الأحيان و نضحك حتى تدمع أعيننا في كل مرة ، فيما بعد حقيقة الورق هذه أصبحت طريقتي بالتخفيف عن أخي الأصغر الأكثر حساسية فينا في كل مرة نشاهد حلقة من سالي يلوذ إلى سريره و يغرق في البكاء لقسوة ما تواجهه تلك الفقيرة المسكينة و يفقد شهيته بتناول الطعام فكنت أنجح بمواساته كل مرة أنها فقط ورق لا تستطيع الآنسة منشن _ أو أي أحد _أن يؤذيها .
كيف آلت هذه التدوينة للحديث عن الورق ؟! لا أعلم لكنني اشعر بالنعاس ولن أكلف نفسي عناء التدقيق ..

في أمان الله ..
حبيبة ورقة تائبة 😜 ..أسماء

4 أفكار على ”مجرّد ورق

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s