يوميات -١٢-

صباح ضاحك حلو و يوم طيب سكر ..
الافتتاحية من نشيد طفولة قديم عن الجيران كنا نتغنى به ، كيف حال صباحاتك ؟! وكيف كانت عطلتك الاسبوعية ؟! الأربعاء كان يوما ً مزدحما ً جدا ً باختبار الحلقات و التسميع واختيار المقاطع المناسبة ومن ثم رصد الدرجات وهذا ما ذكرني بأحد أسباب كُرهي للتعليم رغم المحبة الطاغية ، الدرجات و حقيقة التقييم و أن تكون في مكان ذا سلطة يرتفع أحدهم وينخفض بناء على قراراتك !
تحاول جهدك ألا يتدخل قلبك و كذا تفصل انجذاب روحك ..وتذكر نفسك الحياد أولا ً وآخرا ً ونظرة المساواة للجميع و رغم كل اجتهادك تخاف من الظلم و تتخيل الطوابير يوم القيامة كل هؤلاء ظلمتهم ولو بعُشر درجة !! ينتظرون أن يقتصوا منك قلق ورعب يدفعك للتفكير للانعزاء في صحراء لوحدك 😣
المهم أنه انتهى بكل الرعب والمسؤلية التي به ليُختم برسالة من صديقتي تخبرني فيها أنه ستزورني إن كنت متفرغة ، انعشت روحي ونسيت كل التعب وسارعت بالاجابة أن تعالوا ارجوكم ❤
يوم الخميس كان يوم اللقاء الجميل لا اعلم متى آخر مرة تحديدا ً  التقينا بها ، قبل بدء الدراسة باسبوعين ربما لا أتذكر .
أتلاحظ كيف أشير للأيام ؟ منذ أزمة كورونا وانقطاعي عن المدرسة وأنا لا احفظ التواريخ أبدا ً و كأني في عصور ما قبل الهجرة ، قبل كورونا ..بعد كورونا .. لما رفعوا الحظر ..لما فتحوا الحدود ..بعد ولادة عمتي..يوم داومت شهد .. بعد عملية صديقتي ..وهكذا نعود للعصور الحجرية شيئا فشيئا.
المهم أننا لم نلتق قرابة الشهرين و أكثر و مؤخرا ً كل لقاءاتنا نكون متعبتين ، صداع ما أو زكام أو اي تعب كان وأخبرت أمي ان كانت تلاحظ أن لقاءاتنا أصبحت متعبة فأمرتني أن أكف عن الوسوسة و أتكل على الله ” والله خير حافظا ” .
مرّ اليوم سريع جدا ً لم نلحق استدراك كل الأحداث والسوالف المهمة خاصة مع مقاطعات الصغار وبقاءهم بجوارنا و تحول الحديث فجأة لشفرة سرية لا يكاد السامع فهمها لتشتيت تركيزهم وفي كل مرة يصعب الحديث نقترح ضاحكتين أن نتعلم لغة صعبة لا يفهمها صغارنا ، كنت أفعل هذا مع شهد و هند و مع الاستمرار بدأن بفهم ما أقصد رغم جهل اللغة ..
نأتي للحديث عن الغرباء عصرية ذاك اليوم وصلتني رسالة من احداهن تسأل ان كان يمكنها أن ” تفضفض ” فتحت الرسالة على عجالة وكانت بوقت حرج جدا قبل منصة شهد بنصف ساعة حيث أكون مستنفرة غالبا ً أصرخ و ألقي الأوامر و اسرّح شعرها و اغير ثيابها فكان ردي أني لا اعلم لو باستطاعتي افادتك فتعذرت عن التطفل و دعوت لها بالتيسير ..وبعد الأمسية الممتعة مع صديقتي تذكرت الرسالة فسألت صديقتي ان كان أمرًا عاديا ً سؤال الفضفضة هذا !؟ بقدر ما أحكيه و نقول بودنا لو يسمعنا غريب ولو ولو أخاف من هذا الغريب واشعر حقاً أنه يجب أن يدفن بأسراري معه فوراً 😂  استغفر الله.


سألت صديقتي : ليه يعني؟!
– أبد وحدة تبي تفضفض و ما عطيتها مجال ، خفت ما أفيدها .
– يوه أسوم مالك داعي تلقينها مخنوقة بتقول كلمتين وترتاح
– شدراني يختي أحس غلط مهما ساورتنا الرغبات الملحة بنتحسف صح
– اي بس تلقينها واصلة معها مرة وما عندها أحد تقوله 😢💔
و تغير حديثنا وظل الموضوع بخاطري ، و قبل أن أنام أرسلت رسالة ” فضفضي أسمعك ” و تتالت ردورها الغضبى أنه بعد ماذا و أني قاسية القلب و ..و.. و أوضحت زعلها منيّ !!!
ومالذي فعلته أصلاً !! حاولت جهدي بارضاءها وجبر خاطرها دون فائدة فأرسلت لصديقتي ألومها على اقتراحها بقبول الفضفضة وتشنيف الآذان الصاغية ..
لا أجيد التعامل مع الغرباء مهما بدوت لطيفة و اتوجس منهم ماذا لو كان حرامي ؟!!
حتى لو تفصلنا المحيطات والبحار الحرامي حرامي .عن بعد و إلا عن قرب هذا لا يغير الحقيقة و شعور محور الكون المستهدفة هذا لا يغادرني ، ومع هذا قبل أيام رسالة واتس اب من رقم مجهول “لا نستطيع الوصول اليك العنوان غير صحيح ” لم أتحقق حتى من مرسلها وان كان فعلا من الشركة التي قد طلبت منها ..شاركت مباشرة موقعي و صورة باب بيتنا ، تضحك صديقتي وتقول وضعك يا أسوم ” ألو حرامي تعال اخطفني ” .
وإن لم يكن حرامي فأنا نوعا ً ما افسد العلاقات باندفاعي وتعلقي و بذل كل طاقتي ومحبتي ،  وحاليا ً لست احتمل صداقات جديدة و آمل أي يُبقي الله مالدي وألا يحرمني صحبتهم الطبية في هذه الدنيا و ما بعدها .

اشعر بالنعاس الآن ..يوما ً سعيدا لك و لغرباءنا الحرامية في كل مكان 💕

هامش : برنامج ذلكم الله فرصة جميلة لادراك بعض أسماء الله وصفاته و لتقوية صلتنا بالله

رابط التسجيل : https://il.ink/yusurplatform

يوميات – ١١ –

تنتهي اليوم اجازتنا الطويلة كما يشير التقويم المدرسي أربعة أيام طويلة نوعا ً ما دون انجاز يذكر سوى موعد طبيب الأسنان ولذا شكرا ياوطن على هذه الإجازة ، لكن تبقّى على قائمة المهام أو أحفظ سورة كاملة و وجهين من سورة أخرى و أن تتقن شهد حرف الميم  .
تتأفف في كل مرة أطلب منها تكرار الحرف و أحاول أن استجدي الذاكرة لأتذكرني فلا أتذكر شيء يستحق ، كنت فتاة مدللة واستمر أبي يوصلني لمدة شهر أو أقل تقريباً وكانت أمي توصلني معه لأني أضيع ولا أعرف فصلي  فتدخلني حتى مقعدي الخشبي ذاك ، وكنا في الفسحة ننتشر كفراشات متناثرة و عندما يرن جرس الانتهاء أتوه ثانية فلا أعرف أي فصل أنا !! وكثير مثلي إلى أن اهتدوا المعلمات للحل فوضعوا صور فواكة على الأبواب و قامو بتثبيت شرائط ملونة للطالبات وكنت أملك شريطة حمراء ففصلي أول (ج) هو فصل التفاحة وكذا رسمت أمي على جميع دفاتري تفاحة حمراء قمت بتلوينها ، بعد أن حلت المشكلة سجلني والدي بباص خاص رغم قرب بيتنا إلا أن يخاف علي من العودة مشيا ً على الأقدام كبقية فتيات الحارة  ، لا أتذكر الدروس و كيف قرأت أو متى كتبت لا أتذكر سوى معلمتي منيرة التي علمتنا الوضوء والصلاة كتب الله أجرها وجزاها عنا خير الجزاء . 
نعود لشهده انها أصغر مني آنذاك و هي الآن فعلياً أصغر ممن معها ببضعة أشهر فتململها طبيعي جداً. 
حضرت عدة دورات تتعلق بالقراءة والكتابة و كيف نحبب الأطفال فيهما دون أخطاء وكان الكلام حلو جدا فلماذا يبدو التطبيق مستحيلاً !!
أفكر بيني وبين نفسي لعلي أركز على القراءة والكتابة ستتبع لاحقاً ولا أعلم ما الأصح سأفتح مقاطع أكثر باليوتيوب و ادعو الله التيسير .
دعنا من كل هذا يبدو أن معرض الكتاب في الرياض سينطلق قريبا أو قد انطلق لا أعلم تحديدا ً لا رغبة لي بالقراءة ولم اتحمس إلا عندما علمت أن بثينة قد ترجمت الجزء الثالث من نساء صغيرات ” أولاد جو “، تويتر حالياً يزدحم بالاقتراحات والتوصيات ولا عناوين تلفت النظر بعد أو ربما الكسل هو ما يجعل الأشياء تتساوى .
خالص دعواتي  لك أن تحظى بأسبوع رائع و ممتع و خفيف ظل ❤

رسائل
Cc: myself

* هامش : الخوافة للآن تأجل اختبار السواقة و بقية أفراد العائلة متخوفة من نسيانها للاساسيات

صباحات هادئة

صباح الرضا والانجاز ولله الحمد والمنّة ..
صباحاتي مؤخراً  تشبه صباحات المدرسة خاصة عندما يبلغ الجوع مبلغه فأستسلم منقادة للمطبخ لأجد والدي العزيز على طاولة الطعام المجهزة بالخبز والشاي بالحليب ، أسكب لنفسي كوبا ً دافئ ً ثم أحضر أسرع فطور ممكن اليوم كنت سأسخن خبزة التنّور المتبقية من البارحة لكني تذكرت توصيات الدكتورة و تعليقها على تحاليلي ” كل شيء نازل عندك بطريقة فضيعة ..شكلك تعانين من سوء تغذية ” فكرت بأسرع شيء  بيض مخفوق أو فرنش توست ؟ لا لا يبدو الفرنش توست أكثر تعقيدا ً رغم مذاقه الحلو لأني اضيف له السكر وأتركه ليتكرمل ، حسنا ً لا بأس بالاختيار الأول ثم أضفت بعض الفلفل البارد وحين فكرت أن أكتب قررت أن أجعلها ساندوتش بيض مخفوق لأجل الصورة لأنها لوحدها على الطبق كانت لتبدو كبيضة تعرضت لحادث أليم مزقها اربا ، أشاركك بهذه المعلومة من باب الشفافية إذا لست مصورة بارعة و لا طباخة ماهرة ، أزعُم أني كاتبة و سأدعي هكذا لحين اتضاح الرؤية عاجلا ً أم آجلا ً .


في الخلفية يصدح صوت يوسف علاونة من جوال والدي ويعيدني لذكريات المدرسة تماما كهذا الوقت أتشارك مع والدي أحاديث عابرة لانطلق بعدها خارجة ..
يلعن تارة و يوالي تارة كان يتحدث عن اليهود فقال ” أخواننا اليهود ” قاطعة قائلة ” خييير يا هييه أخوانك لحالك ”  فيضحك والدي و يباغته ليترحم على نصراني فيغضب والدي ويفتح مقطعا آخر فيصدح في مطبخنا صوت سالم الطويل يرد على فئة ما .

نسيت أن أخبرك بدأت بُنيتي حبيبة الفؤاد وسويداء القلب بالدراسة ، لازلنا في البدايات لكنها جميلة حفظت أغانيهم في الروضة من مرافقتها عن بُعد بجوار الطاولة التصق لئلا أظهر في الكاميرا ويتمرد شعري أحياناً ليثبت حضوره معهم 😂

وعلى صعيد آخر التحقت بحلقتي الصباحية بعد انقضاء اسبوعين من بدءهم لخلل ما لذا أصبحت متخلفة عنهم بفارق سورة كاملة ، أحاول اللحاق بهم و أسأل الله المعونة ..أتغيب حينا ً واحفظ نصف المقدار حيناً أخرى و أطلب معلمتي أن أكون الأخيرة .

أما آنستي الصغيرة فقد أصبحت ترسم رسمتها الخاصة في كل مكان بالضبط انها نسختنا الخاصة من( بانكسي ) 😂

عندما كانت التدوينة في عقلي كانت طويلة وممتدة تشمل أدق تفاصيل تلك الأيام و اسخفها وحين أكتب تتلاشى الكلمات و أعاني من شح التعابير فمعذرة على ذلك .. هذه صباحاتي وأيامي فماذ عن صباحاتك  وأيامك !؟

‏”لا غيب الله وجهك الذي أحبه، ولا أطفأ النور فيه، أرجو أن يظل هكذا دائمًا، يلمع في زحمة الوجوه، يعرفني وأعرفه، يتألق حين يصبح كل شيءٍ باهتًا، يحملني في ملامحه وأحمله في قلبي”♥️

صورة التقطتها قبل أيام في حديقة الحي واعجبتني كثيرا ً ، يظهر هلال صفر لو دققت في الأعلى

خلف كيس الطحين

فتحت الثلاجة الموجودة في الطابق العلوي بحثا ً عن الشوكلاتة الذائبة التي وضعتها قبل ساعة ، لاشك كانت في مكان واضح ولم أتكلف عناء اخفاءها عن الأعين ، قلبت عيني في الثلاجة ثم علت وجهي بسمة الانتصار حين تحققت من أماكني السرية ووجدت الأشياء كما هي ، هل تعلم أن هناك متعة من نوع آخر تتعلق بإخفاء أطعمتك اللذيذة وكلما زاد خوفك على أشياءك أن تختفي بظروف غامضة زادت احتمالية عيشك ببيئة آمنة ومُحبّة 😂❤
في شقتي سابقا ً وتحديدا ً في بداية زواجي كنت أخبئ الكتكات بحكم العادة ولكنه يظل في مخبئه أسابيع طويلة و كلما فتحت الثلاجة و لمحته كرهت أكله لقد مكث طويلاً ولم يشعر به أحد وفي أحيان كثيرة كنت آخذ الأشياء التي أحبها _و مع هذا لا اشتهيها في شقتي _ لبيت أهلي و هناك فجأة تكتسي ألوانا ً براقة وتصبح مقاومتها مستحيلة .
جرت العادة أننا وأقصد بذلك اناث العائلة نملك حرية التصرف و التعدي على ممتلكات الآخرين شرط أن يكونوا ذكورا ً قادرين على القيادة لاحضار بديل للمفقود ، ولو حصل مرة أن سرق*  أخي كولا تخصني أو قطعة شوكلاتة فأنا أثور و أصرخ و أغضب بكل طريقة ممكنة بحجة أني أريده اللحظة ولن استطيع احضار البديل حالاً وكان هذا قبل أن يكون لدينا سائق ، لأن بعده كثرة السرقات بحجة وجوده !!
و في الفترة الحالية أنا أتعلم القيادة و انتهيت التدريب في المدرسة لم يبق إلا الأختبار العملي ليتقرر هل استحق الرخصة أم لا ؟!
وأفكر هل هذا يعني أن تُستباح ممتلكاتي الثمينة ..تلك القابعة خلف كيس الطحين أو تحت كومة الثلج أو في رف البيض ملفوفة بكيس دواء ؟!!


تتساءل بالطبع كيف هي القيادة ؟ مخيفة بكل صراحة مخيفة جدا ً رغم حماسي و ثرثرتي عن مشاويري الطويلة و بطولاتي التي سأقوم بها لو كنت أقود السيارة الآن وبعد تعلمي اياها تبدو مرعبة أكثر من ذي قبل .
في أحد أيام التدريب كنت أعاني من آلام في بطني و رغم هذا تناولت المسكنات وذهبت على مضض لئلا أضطر للتعويض بوقت قد لا يناسبني وطوال الطريق و أنا أتحلطم بيني وبين نفسي ..
” من قال نبي نسوق ونعتمد على أنفسنا ؟! من قال !
أنا وحدة أبي أتدلل مابي سواقة مابي سيارة
لابو هالسواقة واللي اخترعها و لابو هالسيارات واللي اخترعها ” و يومها أخطأت بكل الأشياء و ركبت الرصيف و اسقطت المثلثات و دخلت للمنحنى بنفس السرعة بلا تخفيف لدرجة أن المدربة أعادت علي ” خففي باللفة ترا بالاختبار هالحركة ترسّب ” .
ورغم المزاجية التي طغت بعض الأيام إلا أني أحببت ذاك الارتباط الذي كنت افتقده وشعور انجاز ولو طفيف و حديث مع غرباء و مدربة لطيفة كلها أشياء ممتعة انعشتني .
خرجت مع اخوتي كل على حدة وكانت تعليقاتهم واحدة
” أسماء مو لازم تمشين يمين .. ترا كذا بنحك سيارات الحارة كلها “
” أسماء خلي دعست البانزين خفيفة ولا تشيلين رجولك وترجعينها هالحركة للدبابات بس “
أما أخوي الأصغر خرجت معه مرة واحدة في أشد الأوقات حرارة ربما الساعة ١١ ضُحىً والشوارع فارغة إلا من سيارتنا والسراب وعندما قطع آدمي الشارع خاف أخي ومد يده يضرب (الهُرن/ بوري / يزمر) و فتح الشباك يشير بيده اركض بسرعة أختي تسوق 😑 “
حسناً هذا ما لدي لذا تصبح على خير .. مع تمنياتي لك بقيادة آمنة 🚗❤
أسماء

هامش :
* لا أدري لم عبرت عنها بالسرقة بيد أن التصرف حينما يصدر مني كان كحق من الحقوق 😶

آخر معاقل التيه

نشرته أمامي لألقي نظرة وداعية ..لطالما أحببته لونه الأزرق الفاتح جدا ، بارد منعش كسماء أول الصباح  ، رقيق أنيق بموديل أوربي كلاسيكي  ، فضفاض ارتديته وناسبني مهما كانت تكويرة بطني لم يضغط أبدا ً ، حاولت ان استنشق رائحته لاشيء عالق من عطوري القديمة ولا حتى رائحة ملطف الملابس ، لاشيء سوى رائحة البلاستيك التي بقى حبيسا ً بها لوقت طويل ..
قمت بطيه جيدا ً و بهدوء .. قبّلته و تنهدت قائلة ( كنت أحبه ) رد صوت في عقلي ( أم كنت تحبينه هو ! ) ونطقت ( اششش) ثم وضعته فوق كومة من الملابس التي سأتخلص منها ، دخلت أمي و رأتني ساكنة أتأمل ملابسي القديمة سألت ” خلصتي ؟ ” رددت : ” تقريبا ً .. هذي آخر معاقل التيه ” ثم ضحكنا سويا ً ..
ختمت أمي بقولها ( فدا يا بنتي فداك هالهدوم كلها والصرف اللي صرفتيه كله ، المهم تعيشين مرتاحة ومحد ينكد عليك ) .

الرداء الأزرق الموصوف أعلاه يشبه ذا بلا أكمام


دعني أخبرك عن البارحة حينما وضعت احداهن إعلان عن حاجتهم لمتطوعات وسيكون العمل عن بُعد فرحت للفرصة اذ لا شيء يلوح في الأفق ، على الأقل بهذا الارتباط سأشعر بالإنجاز و النفع المتعدي و كل ما يلحقه من سعادة و رضا ، لم استطع النوم لشدة حماسي وظللت أتقلب في سرير حتى طلعت الشمس و تجاوزت الساعة ثم أوقظني المنبه بعد أقل من ثلاث ساعات لأنهض ركضا ً لألحق على المختبر لعمل تحليل دم بدل العينة المفقودة التي يزعمون أني لم أقم بها أبدا ً ، كنت آخر شخص بعدها توقفوا عن استقبال المراجعين في المختبر ..و في وقت متأخر كان الرد أشبه بالرفض ، أول شيء فكرت فيه ” خسارة الحماس و الأرق ” لكن لا بأس ليست آخر الفرص باذن الله و سيأتي العوض قريبا ً واثقة بذلك ، ستكون بيئة مناسبة و زميلات رائعات و دوام هادئ كما أحب .
تصبحون على خير .. أسماء

رسائل قصيرة :

تذكرة و عظة .. عن هناء

لم أكن أرغب بالكتابة،  فارغة وممتلئة بنفس الوقت لدي الكثير مما كان يشغلني وعكتي الصحية التي طالت و أجريت تحاليل عدة على أثرها و بدأ علاج فقر الدم الشديد الذي اتضح أني أعاني منه يستغرب كل طبيبة أو طبيبة أقابلها كيف تدنى إلى هذا الحد دون شعورك ؟!
لا أعلم ، حقيقة لا أعلم في كل مرة يداهمني التعب كنت أخشى أن يكون الأجل و أغرق بالأسى وأنا أفكر بحال صغيرتي من بعدي في كل مرة يؤلمني بها قلبي أو صدري ..في كل مرة أجاهد فيها لأعيد أنفاسي لا أفكر بنفسي بل بصغيراتي قمري و شمسي ، وصلت للحد الذي بالكاد أقوى على آداء الصلاة و حتى النوافل لا استطيع آداءها وإن هداني ربي أديتها جالسة ، كانت أسابيع مقلقة جدا ً تعكر مزاج هنده أصبحت تبكي كثيرا ً و لا ترغب بسماع كلمة ” ماما تعبانة لا تأذينها ” تترك كل ما في يدها وتسرع إليّ ” ماما أنت مو مريضة صح ؟! أنت حلوة قولي لهم ” أطمئنها وأضمها و اتفقت معهم ألا يعيدوها فقد تأثرت من منظري المنهك بما فيه الكفاية ، شهد أصبحت تشكو مثلي تمسك صدرها وتقول يؤلمني تستلقي و تشكو أنها لا تستطيع النوم من آلامها ..أخبرها أنها بخير ولله الحمد أقرأ الفاتحة وأنفث و تضحك مع كل نفثة .. أتساءل كيف نتشارك ردة الفعل هذه دون علم منها ؟! ..
لماذا أرغب بالكتابة ؟!
للتذكير بحقيقة هذه الدنيا ، وقت مبكر هذا المساء كنت أتذمر من شجار الصغيرتين و بكاءهما على أتفه الأسباب و عندما دخلت معهما للنوم وجلست أقلب في جوالي فجعت بخبر وفاة مغردة تدعى ( هناء الماضي ) لم أصدق الخبر قبل ليلة كنت أقرأ تهنئة العيد في حالتها على تويتر كيف تموت ؟! انها شابة صحيحة معافاة قارئة نهمة نحسبها من الصالحات ..رحلت هكذا فجأة ! صدقت الخبر عندما قرأت نعي أخيها رحمها الله وغفر لها .
لا أعرفها شخصيا ً لا أعرف شكلها أو حتى صوتها ، لا أعرف إلا حسابها في تويتر ومع هذا فجعت بفقدها فكيف بأحبابها ؟!  تضج جنبات تويتر بالدعاء لها وذكر محاسنها وأتذكر وفاة الهذلي قبل رمضان أو أكثر هكذا ضجت الساحة لمدة طويلة ثم عاد الكل لممارسة حياتهم بكل طبيعية ممكنة ..تخيفني هذه الفكرة أن تصبح طي النسيان بعد أن كنت تضج بالحياة تتوارى في التراب و تظل في قلب أحبتك ..
أفكر في كل الخطط التي أؤجلها مالذي سأتحسر عليه أكثر عندما أترك هذه الدنيا ؟!
مقلق أن تكون قائمة الأمنيات الطويلة كلها للدنيا الزائلة ماذا عن الآخرة أين خطط اعمار دورها ؟!
ماذا عن الأذكار المضاعفة ، الصلوات في أوقاتها السنن الرواتب ماذا عن صيام النوافل ؟! حفظ القرآن أو حتى تلاوته بهدف ختمه كل شهر على الأقل !!
ان ديننا عظيم يجازينا على نوايا الخير ففي الحديث
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: “إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً”. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم: 6491]، وَمُسْلِمٌ [رقم: 131]، في “صحيحيهما” بهذه الحروف.
نصيحة لي ولمن يقرأ حرفي أن نبادر بتوبة نصوح و أن نتعلق بالله و نلجأ إليه وأن نؤدي ما فرضه علينا و أن نصبر على الطاعة و على ترك المعصية لعلّه سبحانه أن يشملنا برحمته وعفوه و أن يغفر لنا و يدخلنا جنته ..
ومن أسهل الطاعات كذلك ذكر الله فالباقيات الصالحات غراس الجنة ( سبحان الله ، الحمد لله ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ) وكذا الثقيلتان في الميزان ( سبحان الله وبحمده ..سبحان الله العظيم ) ..


 من قال : سبحان اللهِ وبحمدِه مائةَ مرةٍ غُفرَتْ له ذنوبُه وإنْ كانتْ مثلَ زبَدِ البحرِ .الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي

ألم يأن الأوان أن نعيد التخطيط لهذه الحياة و نعيد ترتيب أولوياتها ونتعظ ممن سبقونا ؟!
بلى والله قد آن فيارب عونك و معيتك في هذه الحياة وما بعدها أعنّا يارب على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ..
اغفر لنا الزلل و اغفر لأختنا هناء وارحمها وتجاوز عنها ووسع مدخلها وثبتها عند السؤال واجعل قبرها من رياض الجنة واربط على قلب أهلها  وارحم موتنا وموتى المسلمين وارزقنا واياهم فردوسك الأعلى من الجنة من غير حساب ولا عذاب اللهم آمين .

بعض من آثارها ومقولاتها غفر الله لها وأسكنها فسيح جناته :

قنوات الأخت هناء الماضي -رحمها الله وغفر لها-

قناة اليوتيوب:
https://t.co/NqalaIkh8e‎
قناة التلجرام:
https://t.co/S0n9eghw8z‎
قناة أهم المحاضرات:
https://t.co/tp6LhoP74a‎
مدونة المقالات:
https://t.co/53FYaIchkl‎
‎#هناء_الماضي

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

يوميات -١٠-

الساعة الواحدة والربع بعد منتصف الليل أكتب من سريري الجديد والصغير نوعا ً ما تقول أمي وصديقتي أنه كاف ٍ وأخالفهما الرأي إذ ما أن اتقلب حتى أوشك على الوقوع ١٢٠ سم فقط !كيف اقتنعت ! لا تُقارن بتاتا ً بسريري السابق ذو عرض ال١٥٠ سم أو ربما أكثر كنت اتدحرج لأصل من حافة للأخرى وكنت أسمح بمشاركة الآنستين لي النوم فيه لكن الآن لا يمكن ..المهم دعني أحكي لك عن تصرم أيامنا هذه الفترة كيف يبدو ؟!
أخبرتك أني الحقت نفسي وصغيرتي بحلقات صيفية عن بُعد ونسأل الله البركة بالوقت والعمر وأن يتقبل منا ، في البداية كنت أصوم لذا صعب الوضع والمعلمة الجديدة تداهمك فما أن أدخل حتى تقرأ اسمي :
– أسماء ..يالله يا أم شهد تفضلي أقري
– احم أنتو وين ؟!
– تابعي من عند ..
وأكمل بصوت مبحوح من أثر النوم و حلق جاف ، ثم تلتها أيام غياب وتكاسل رغم أنها ثلاث أيام فقط ومع هذا أتكاسل بسبب قل النوم و السهر المرهق .
أما البنات فالأمر عائد لي و لمزاجي لأن وقتهم حرج جداً من ٢ إلى ٣ عصرا ً وأيضا ثلاثة أيام فقط ومع هذا أُغيّبهم بداعي قيلولة العصر أو عقوبة لا يدركون معناها و لا تهمهم .
غرفتنا لازالت تحت الترتيب والتخفف والحركة البطيئة لأني غالبا ً لا أعمل إلى بعد نوم الصغيرات وعليه فالوقت لا يسع على عكس النهار ماشاء الله آخذ بالتمدد و الاتساع ..
قبل أسبوع أو أكثر شغفت بالأعمال الفنية المصغرات كما يطلق عليها miniature  و شغفت بعالم الباربي والقطع الصغيرة و اعادة التدوير غالبا ً من الكراتين و الأشياء اليومية ، صنعت مدينة ألعاب صغيرة من الكراتين سأرفق صورها في الأسفل ، وقبل فترة أقدم حاولت صنع اكسسوارات للباربي ونجحت بصنع تاج من البلاستيكة المدورة التي تقفل علبة الماء وليس الغطاء نفسه عالم المصغرات في البنترست واليوتيوب بحر لا يمل منه ، ربما يبدو مضيعة للوقت لكنه هواية ممتعة على الأقل .


لدي خبر أخير مفرح : ستعود صديقتي باذن الله و يبدو أن معاهدات السلام تضمنت تحديد مواعيد لتبادل الزيارات فيما بيننا وهذا ما أسعدني كثيرا رغم أنها نقلت لي الخبر على خجل وقالت قد تقل لقاءاتنا واجتماعاتنا و طمأنتها أن لا بأس ألم نفترق قبلها ونقضي السنة والستة أشهر دون لقاء واحد ؟!  سنحاول جهدنا أن نبقى على صلة المهم أن نكون بنفس البقعة و أشعر أنه قرّت عيني وقلبي قبل أن نلتقي حتى ، ومنذُ هذه الأخبار وأنا أخطط ماذا سنفعل ان التقيتنا ؟!
إلى الآن لدي فكرتان المسبح لمقاومة هذا الصيف ثانيا ً الرسم لنبدع و يبدع صغارنا وجهزت كل ما نحتاجه مسبقاً بقي أن نتقابل ، وبالطبع هذه الفترة عندما أتذوق شيئا لذيذا أضعه على قائمة الأشياء التي سأدعوها لتناوله آخرها دجاج مشوي على الفحم من “مطعم بخاري” مغمور .
وكذلك كيكة الشوكولاته من لافيفيان ذات الصوص اللذيذ وقطع الفراولة والتوت الكثيرة ..
تمازحني أمي وتدعو أن تأتي صديقتي بسرعة بقولها : ” ان شاء الله يجون بسرعة أسوم جهزت المنيو لثلاث جيات قدام ” ..
هذا كل شيء حاليا ً ، مع تمنياتي لك بصيف منعش وبارد و لا تنس أن تتناول الايسكريم يومياً أو يوم وترك على الأقل لأني سمعت شائعة تقول أنه يرفع هرمون السعادة ..
تصبح على خير .. أسماء

ختام لائق من روضة الحاج :
‏وكنتُ أفكِّرُ
كيف تُراكَ تفكر فيَّ؟
وماذا تقولُ لنفسِك عني
وهل تكثرانِ النميمةَ حولي
وأيكما مَن يدافعُ عن ترّهاتي
ويحنو عليَّ؟
ومن أنا في ذاتِ ذاتِك
سيدةٌ لقنتكَ الحياةَ
ام امرأةٌ أنفقتْ كل شيءٍ
ولم تُبقِِ شيّا؟
وكنتُ أفكرُ
ماذا منحتَ
مقابل ما قد منحتُ كثيراً
وماذا تبقَّى لديَّ؟

كتاب الأفكار 📚

لا زالت في مرحلة ترتيب المكتبة و تجريدها مما يجب رميه والتخلص منه ، وفي هذه الأثناء وجدت دفتر وردي غلافه فرو عنوانه ( كتاب الأفكار ) سأضع صورة له من الخارج والداخل .


كان هدية من أختي ولا أذكر المناسبة ، لكن أذكر اني قررت تخصيصه للأفكار التي تطرأ على بالي وأظنها ستفيدنا في حياتنا لم يتجاوز الموضوع بضعة أفكار ثم تغير المنحى لملاحظات للحياة و التدريس ، بعد دخول الجامعة أعجبتني الحياة الجامعية وكنت آمل إكمال دراستي والتدريس كمعيدة ثم دكتورة لكن لم تتسنى الفرصة ، قدمت على الإعادة ذات حماسة وحصلت على قبول مبدأي وتواصلت مع الجامعة بايميل تطلب ارفاق الوثائق و التوقيع على تعهد باكمال الدراسة والحصول على الماستر خلال سنتين ، و اكمال الدراسة في تخصصي غير متوفر داخليا ً اذن هذا يعني السفر و هل سأقدر على الغربة ومن سيرافقني ؟! أيستحق الأمر تشتت عائلتي ؟! فمسحت كل شيء وتناسيت كأن لم يكن ، قبل اسبوع فقط رميت أوراق القبول المبدأية والاستمارات التي طبعتها دون تعبئتها ..ظللت محتفظة بها كل هذه السنوات لا أعلم لم !
نعود للحديث عن الدفتر الوردي كانت الفكرة أن أكتب ملاحظات مهمة رصدتها في الحياة من حولي اقتصر الأمر على التدريس ولم أكمل وعندما أتذكر حلقة وادي الأمان و ( كتاب الجدة) كما يطلقون عليه اشعر بأهمية الكتاب كفكرة فأم أمان حينما تضجر أفراد عائلتها من تكرار أطباقها وجدت الحل في الكتاب وكان احضار مكون سحري يتطلب سفرها و ابتعادها وبالتالي يفتقدونها وتتضح أهميتها و يشتاقون للطعم المتكرر الممل .
تراودني تساؤلات عبيطة و مهمة كالتالي :
– ماذا تفعلين عندما تضيق فساتينك المفضلة ؟
– كيف تختبأين من صغارك لتناول ما تبقى من الايسكريم وحدك ؟
– ماذا عليك فعله حين تسمعين بأن قريباتك قد اجتمعن كلهن ولم يقمن بدعوتك ؟
– هل يصح ارتداء ألوان مطابقة للحذاء و الفستان ؟
– كيف تعدين كوكيز لذيذ بأبسط المقادير ؟
– ما طريقة المثلى لدفع الأرق والهواجيس الليلية ؟
– ماذا لو طلب أحد الغرباء من النت مقابلتك ؟
– ماذا نفعل عندما نشتاق وتحول بيننا المسافات ؟
هكذا سيبدو الفهرس و ستكون الاجابات خطوات عملية قابلة للتطبيق غير مكلفة أو مجهدة ولعل الأنسب أن نسميه ( كتالوج التعامل مع الحياة ) فقط هذا مالدي ولعلي أضيف موضوعا ً مهم للكتاب : كيف تختمين تدوينة بلا تكلف ؟!
لأنها حيرتي الأبدية

ما جدوى الذكريات ؟

مالجدوى من الاحتفاظ بالذكريات ؟ وأقصد بذا حفظها ماديا ً صور و مقتنيات من أماكن معينة ، منديل لمطعم نذهب إليه للمرة الأولى معا ً ، وردة مجففة من مسكة عروس كنت لا أتفق معها ، منديل معطر من مطعم آخر ، قرطاسة حلوى أعجبتني .. والقائمة تطول .
أنا شخص يحب الذكريات و يحب الكتابة ولذا فطريقتي المثلى هي أن أكتب ما حدث وكيف و أين ومتى ومع من وماذا أرتدي وكيف أجلس أثناء التدوين وتفاصيل سخيفة لا تهم فعلا ً !

حسناً لم كل هذا ؟! لقد وصلت غرفتي الجديدة في أواخر رمضان ولم أحظى بوقت كاف ٍ لترتيبها والحق أني لا أريد الاستعجال وأريد التخلص من كل ما لا أحتاجه ، بالضبط مرحلة التخفف والبدء من جديد و من أهم قطع الأثاث التي وصلت مكتبة متواضة صغيرة بأبواب عليها أقفال حيث أن أقفال ايكيا البلاستيكية لم تعد تكفي الحاجة المهم أن أنقاض مكتبتي الأولى وخليط تلك الأشياء كان تراكمات سنين فقررت أن لا أعيدها دون جولة تفقدية وجردية لما تحويه خاصة المذكرات واليوميات و الملفات الشفافة بقصاصاتها و أغراضها ..
أكتب يومياتي منذ الطفولة ربما كنت أبلغ الثانية عشر وكنت أحرص ألا أكتب إلا الأيام السعيدة لئلا أحزن كلما قرأتها مستقبلاً وكم كان قرارا ً حكيما ً لم التزم به ، فبعد اتمام المتوسطة تغيرت الكتابات والفضفضة لم تعد أمي تملك الوقت لسماعي و أختي تتذمر و وقت الفسحة لا يكفي للثرثرة مع صديقاتي فكنت أحكي للدفاتر تماما ً كما نرى بالتلفاز أبدأ هكذا ( مذكراتي العزيزة اليوم …) لا يسمح لأحد بالاطلاع على ما أكتب وكثيرا ً ما كنت أكتب السباب والشتائم في مقدمة الدفاتر تحذيراً ووعيدا ً لمن يتجرأ على التطفل ) وفي أحد الدفاتر كتبت ( اللي يقراه بدون استأذان هو حمار ) فحصلت على ضربة مفاجئة من أخي الأكبر أتخيل أنا مادار بيننا شيء يشبه التالي :
– ليه تقولين علي حمار
– ما قلت أنت حمار قلت اللي يقراه
– ايه وأنا قريته
– محد قالك تقراه ياملقوف ولعلي  بعدها حصلت على ضربة أخرى ..
بعدها غيرت الديباجة وبدأت اضع الاستثناءات ،( اللي يقراها بدون استئذان هو حمار ماعدا أمي وأبوي وفلان وفلان ) وأخص بالذكر أخويّ الأكبر سنا ..
المهم مضت السنون وأسماء تكتب وتحب أن تكتب أشياءا ً ذات معنى أو بدون فائدة كنت ولازلت أظنها أكثر ما أجيده فلست طاهية ماهرة و خبيرة مكياج ولا رسم ولا خياطة ولا أي مهارة أخرى اذا الكتابة هي ما يناسبني .. وعليه عاهدت نفسي أن أكتب دائما ً ..أتوقف لأيام ..أشهر ثم أعود ..بعد زواجي شاركته ما أحب وقرأت عليه بضعة صفحات من مذكراتي وقتها كنت عروس جديدة لم يمض على زفافنا سوى شهرين أو ثلاث وكانت الصفحات مختلفة بعضها في قمة سعادتي وبعضها في قمة قلقي وحيرتي .. تفاجأت من ردة فعله لم يبدي أي حماسة أو تشجيع أو أي ردة فعل تجبر الخاطر بل على العكس أرادني ان اتعهد له ألا أكتب مجدداً !!
لم أذكره بسوء لكني كنت حزينة في أحد الصفحات وقال أنه ينبغي ألا أكتب أشياء كهذه لئلا يقرأها أحد ويظن سوءا ؟! يخاف على نفسه من التهمة هذا ما أهمه ولم يكتف بهذا بل أذكر أنه طلبني بكل تودد أن امزق ما كتبت وألا أكتب مرة أخرى !
كنت مصدومة ومدهوشة وبدء بلعبة المشاعر ولوكنت تحبيني لما فكرت ولو كنت كذا لأطعتني ..
لم أحلف له وأخبرته اني لا أقدر لكن سأحاول ، قطعت الأوراق أمامه ورميتها و أخذ الدفتر من يدي ورماه في أحد الأدراج وعلق ( كذا أحسن ) ، جاهدت نفسي شهرا ً كاملاً ثم عدت لأكتب لأتنفس وأحاول الصمود وكنت أخبئه عنه في دولاب الملابس تحت كومة الملابس الداخلية أو في فوضى أوراق المدرسة لئلا يلمحه فيعيد اللوم والخصام ، الآن تمر علي صفحات وقصاصات من تلك الفترة و تتضح لي المشاعر والتحمل في تلك الفترة وكم كانت عصيبة وأسأل نفسي ” كل هذا يا أسماء ولم تضعي احتمالية الانفصال ولو ١% !! ” كانت معظمها تنتهي برجاءات لله بالعون و الانقاذ و أتفكر الآن لعله استجاب سبحانه ورحم حالي عن مرارة تلك الأيام ..
ولم هذه التدوينة ؟ لأني قبل قليل أتصفح احدى مذكرات الثانوية وسقطت منها أوراق مطوية وعندما فتحتها كانت كرسالة طويلة كنت سأعطيها له لا أعلم متى ، كتبت في أحدها متسائلة ( لما سألتك أنت بالبيت قلت “مالك دخل” واستغربت ليش ترد علي كذا وعقبها رديت وقلت الله يعيني رجعت سألتك ” أنت مغصوب ؟ “رددت أيضا ً ” مالك دخل ” )
هذه الأوراق قلبت الكثير من الذكرى والمشاعر والتحمل كانت الاشارات كلها واضحة بعد عقد القرآن وقبل الزواج فلم كنت أتجاهلها ، أهو غباء أم استغباء والله لا أعلم .
قبل ليالي وجدت جوالي القديم فقمت بشحنه لأتصفح صور طفولة ابن أخي ، أيضا ً وجدت به كما هائل من الذكريات والشكوى والتصبر.. ليلتها لم استطع النوم شكوت من آلام غريبة في صدري و في الصباح أخبرت أمي بأرقي وآلام صدري فأرجعت السبب أن يكون نفسيا ً من القهر على حد قولها من الذكريات المؤلمة ..

سأحاول أن أتشجع وأرمي واتخلص مما أظنه ذكريات ولن أحتفظ إلا بالقليل باذن الله ..

طابت أيامكم وفي أمان الله 💕

” مالعيد إلا رؤية الأحباب “

"ما العيدُ إلا ضِحكُهم وحديثهم
ما العيدُ إلا "رؤيَةُ الأحبابِ"
تهنئة العيد مقتبسة من حساب (جديلة) في تويتر

عيدكم مبارك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، مضى خمسة أيام منذ العيد لازالت نكهة العيد موجودة وان كنا بدأنا العودة للروتين ومحاولة تنظيم أيامنا كما كانت قبل رمضان وفوضوية الأوقات به ..
( فجأة لقيت نفسي بنقاش بين واحد ملقح وآخر رافض للقاح وأنا الرافضة قاعد أدافع عن المتلقح ..فوضى فوضى )
نعود للأعياد و أحاديثها ..كان عيدنا حلوا ً كما تمنيت و أحلى ، خفت ألا يقام في بيتنا بسبب كورونا وآخر مرة حينما اجتمعنا في استراحة جدي لكن حمد لله دعوناهم و لبو الدعوة وأفرحوا قلوبنا ..
بذلت قصارى جهدي في الاستعداد والتفكير بديكور ملائم لطاولة العيد و خرجت للسوق أكثر من مرة عدت فيها أحيانا ً خالية الوفاض لأن الفكرة لم تختمر بعد والأسعار جنونية مثلاً أردت تزيين مدخل البيت بزرع صناعي كانت الأسعار لا تستحق فمثلا أصيص بلاستيك ونبتة بااستيكية بطول ٩٠ سم ربما سعرها ٢٠٠ ريال !! صناعية و غبية الشكل حتى لا تشبه الطبيعي ..
فكرت بطباعة ثيم جاهز من ملف شعيرة العيد المنتشر عبر الواتس اب لكنها كانت أصغر من اللازم ، وقلت في خاطري قد تبدو طفولية بعض الشيء فكرة المثلثات المعلقة بخيط
فتراجعت ، ثم تذكرت وردات كبيرة مصنوعة من الورق استخدمتها في استقبال ولادتي لتزيين الجدران فذهبت للمكتبة واشتريت بخاخ فضي وذهبي وقمت بتغيير لونها وأصبحت رائعة جدا ً وكتبت كلمة عيد سعيد على كرتون وقصصته بالمشرط وقمت بلف القماش عليه ثم بخه أيضاً،
كلمة” عيد” قصصت خام ستارة سترمى و ألصقته بصمغ المسدس وكثير من اللسعات ثم اضطررت للخروج في ليلة العيد لشراء بخخات الصبغ وورد جبسوفيليا للزينة و وردة كهدية مع لوح ككاو لابنة عمتي لأنها أسعدتنا بمسابقة يومية في ليالي رمضان  وأكملت أمي كلمة” سعيد” بفكرتها ان تصلق الخام ثم تقص الزوائد اختلفت الكلمتين بالنهاية لكن لا بأس ، الوردة أسفل الكلمتين هي لباد طاولة بلاستيكي ذهبي شريته قبل العيد بيومين ربما
أما ستاندات البالونات فهي لأختي اشترتها قبل كورونا من شي ان والبالونات اشتريتها  مع اللبادات ..
هناك العديد من الأفكار التي تولدت في اللحظات الأخيرة لكن لم يكن الوقت ليتسع فبعد تزيين المداخل و المغاسل و الطاولات كان علي تحميم الصغيرتين ثم الاستحمام لأحظى بنوم هانئ أو على الأقل استلقاء وسكون بعد ركض متواصل ، كادت أمي تحلف علي ألا أقوم بشيء بعد أن تنام أميرتي و أخبرتها اني سأحاول جهدي لأني أعلم أن الكثير ينتظرني ، بعد أن انتهينا من فقرة الحمام وارتداء بجامات العيد تركتهم مع تهديدات صارمة بالعقوبة لمن يترك سريره وذهبت للاستحمام وانتهيت بقوى خائرة وقبل استلقائي تذكرت العيادي فسارعت بتحضيرها الأظرف جاهزة من السوق علي فقط وضع الخمسة ريالات وفي الصباح اضفت قطعة الحلوى .
اتفقنا أن يكون عيدنا خفيفاً شاي وقهوة و موالح وحلا بلا فقرة الرز الصباحية والمساهمة كل مع عيده كما نسمي أطباق الأرز يومها ، هل غيرنا العادات والتقاليد ؟! لا أعلم لكنها متطلبات العصر رغم أن جهد اعداد الساندويشات كان مضاعف بدلا من طبق ارز مع دجاج وصلصة جانبية أعددنا ثلاث أنواع من الساندويشات المنزلية ، اشترينا الخبز من مخابز مختلفة وأحجام متنوعة وقمنا بحشوها بثلاثة أصناف : باذنجان مقلي / حلوم و خيار / برجر دجاج مع خس .
أما وضعي فكنت أحاول خدمة الضيوف ومراقبة فناجيلهم ألا تفرغ و ألهى عنهم بالطبع ساعدن بنات عمومتي بفقرة التقديم والتوزيع وصب الشاي والقهوة ، شربت بيالتان أو ربما ثلاثة باردة لأني أصبها لنفسي واكتشف أن فلانة جلست للتو ولم يضيفها أحد وتلك تمسك فنجالها وتدور برأسها بحثا ً عن حلا و أخرى انتهت من فقرة القهوة والحلا ولم يقدم لها أحداً ساندويشات و شاي وهكذا ..
بنت عمتي اجرت مسابقة خفيفة بقروب الواتس أب و قالت الفائزة تحصل على عيدية و حصلت عليها لأني كنت الأسرع درجتي كانت ٢٨ من ٣٠ _شطورة بسم الله علي_
وفازت سارة بنت عمي بالجائزة لأنها أجابت اجابة صحيحة كاملة رغم أنها استعانت بقوقل وأنا لم استعن لكن هي فازت بكمال الدرجة وأنا فزت بالسرعة ..المهم أن كلتانا حصلت على ٥٠ ريال كعيدية ممتعة .
اليوم التالي تجمعنا في استراحة جدي ليلا ً لأن الساعتين الصباحية لم تكن كافية فلم نلتقهم طيلة الشهر ، كانت سهرة ممتعة جدا ً رغم شعور الخمول و دوخة النوم التي تبدو على الجميع .
سأرفق صوراً من عيدنا ولن أكثر الحديث رغم أن هناك الكثير لأثرثر بشأنه لكن لعله في تدوينة أخرى ..
دامت أعيادكم سعيدة بقرب من تحبون وتصبحون على خير ..

الشكل النهائي للجدار قبل اضافة الأطباق للطاولة
ملابس العيد
لقطة تجهيز العيادي
طاولة العيد بعد امتلاءها بالتوزيعات والحلوى
تفاصيل أقرب للفستان المزين باللؤلؤ
" العيدُ يومٌ كأيّامٍ لنا سَلَفَتْ

لولا الأحبّةُ ما طابتْ لياليها "
لقطة من ليلة العيد ، تبدو خلف فساتين أميراتي ملابسي العيد الخضراء فاتحة اللون
عيديتي للحلوتين